ما بين الاستراتيجيا والتكتيك، ما هي الانجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي ؟
بقلم الاستاذ هشام صفا
ما بين الاستراتيجيا والتكتيك، ما هي الانجازات التي حققها الجيش الإسرائيلي ؟.بعد اسابيع قليلة على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية على جبهتي لبنان وغزة ، يدأب الكثير من الكتاب والمحللين في الشأنين الأمني والسياسي، على توصيف الانجازات السياسية والعسكرية التي حققها الجيش الاسرائيلي بعد خوضه قتالاً حقيقياً لأكثر من عام على جبهتين وفي مسرحي حرب هما غزة ولبنان .وقد أظهر الكتاب والمحللون حالة من الاجماع مفادها أن الجيش الاسرائيلي قد حقق انجازات هامة على الصعيد التكتيكي ، إلا أنه مني باخفاق ذريع على المستوى الاستراتيجي.لن أناقش في هذا المقال الجانب الاستراتيجي للحرب، بل سأسلط الضوء على الانجازات العسكرية التكتيكية التي حققها جيش العدو، وذلك بقراءة المشهد العسكري من زاوية العقيدة العسكرية لهذا الجيش . وهل هي نجحت في تقديم انجازات ميدانية أساسية للقادة الامنيين والسياسيين، تكون صالحة في تحويل الانجاز الميداني الى انجاز سياسي يلبي طموحات السياسة الحربية القادة الكيان ؟من المعروف للقاصي والداني بأن عقيدة الدفاع الاستراتيجية الاسرائيلية وعقيدة الجيش الاسرائيلي العسكرية، تلتقيان في عدة نقاط مشتركة، أهمها على الاطلاق ، التفوق النوعي والكمي ، والذي أساس فكرته الردع في اطار النظرية الأمنية، لذلك دأب ويدأب الجيش الاسرائيلي ومن خلفه المؤسسة الامنية، على توفير ما يلزم من المقدرات المادية والبشرية لكي يبقى هذا العدو في حالة من التفوق والردع ، وجاهزاً للقتال الحاسم حيثما دعت الحاجة في السياسة لاستخدام القوة العسكرية.ما بين أخذ العبر من تجربة حرب تموز عام ٢٠٠٦ ، وتطوير منظومة الردع باستعدادات وسائل قتال الجيل الخامس ، التي تعتمد بالاساس على الذكاء الصناعي، خاض هذا العدو أطول واشرس معاركه على الاطلاق، بعقيدة عسكرية مرتكزة على التفوق والقتال الحاسم في وجه منظمات بنت عقائدها القتالية على نظرية الحرب غير المتناظرة.يعتقد القادة العسكريون في كيان العدو ، بأن الحسم البري هو الأساس الذي يبنى عليه النصر، وقد عانوا مع هذا المفهوم طويلاً قبل أن يثبتوا على أن سلاح الجو لا يعدو كونه سوى سلاح دعم عملياتي رديف للمناورة البرية.يدرك القادة العسكريون في كيان العدو ، أن المواجهات العسكرية في إطار الحرب المتناظرة ، والتي طالما خاضوها مع جيوش عربية لعقود ، ليس فيها من الإشكاليات والمشاكل إلا بقدر ما ينبغي أن توفر هذه الوسائل القتالية من تفوق نوعي ، بحيث تبقى الكلمة الفصل لإدارة التخطيط الاستراتيجي في المجال التعبوي في أن يؤمن لمسارح العمليات وكذلك للقطاعات المناوره المقدمات الضرورية لمناوره قتال حاسم.ورغم ذلك، فما زال بعض كبارهم يظنون بأن استخدام سلاح الجو لتنفيذ ضربات في العمق الاستراتيجي لميدان الحرب ، يعتبر وسيلة حاسمة ليس لجهة مدى تأثيرها المعنوي على المقاتلين في الجبهة ، ومن حسم لجهة التعبية باعتبار عمليات سلاح الجو هي جزء من العمليات التعبوية لكنها تنفذ في النطاق الاستراتيجي، بل لجهة أن هذا السلاح لديه القدرة على تأمين الضغط الكافي الذي قد يوجه مسار الحرب بسهولة الى حيث يشاء القادة السياسيون !! .بالمحصلة ، لقد اخفقت نظرية الردع وعقيدة التفوق الاسرائيلي في تنفيذ مناورات بريّة قابلة للترجمة في إطار السياسة الحربية، ولمن لا يعلم الكثير عن المواجهات البرية التي خاضتها كتائب هذا الجيش على امتداد قطاعات العمليات في غزة ولبنان، فان هذه القوات قد بنت في مناوراتها على تجنب الاشتباك القريب والمباشر، واعتمدت على كشف الاهداف بواسطة الذكاء الصناعي للتعامل معها عن بعد ، الأمر الذي أدى إلى ذلك الاخفاق الكبير في التقدم ، إن في غزة أو في جنوب لبنانلم يخدم التفوق النوعي التكتيك العسكري، وفشلت العقيدة العسكرية القائمة على فكرة التفوق الحاسم للوسيلة النوعية امام عقيدة قتال قائم على فكرة التفوق الحاسم للروح المعنوية ، وبالتالي فإن الانجازات التكتيكية التي يسوق لها البعض من حيث يعلمون او من حيث لا يعلمون ، هي لا أساس لها من الصحة إطلاقاً على أرض الواقع.لقد قاتل حزب الله عام ٢٠٠٦ وفق نظرية وعقيدة الحرب غير المتناظرة ، بتكتيك قتال يسمع لمحور تقدم العدو بالتوغل شيئاً ما في العمق، ثم يعمد إلى تدمير قواته على امتداد خطوط المواصلات اللوجستية وفي بعض النقاط التي توفر فيها الأرض ميزة التفوق، الا أنه ذهب في قتاله اليوم الى القتال الحاسم يتدمير العدو على علو الحافة الامامية لمنطقة الحرب دون أن يضطر للاستفادة من نفس تكتيكات عام ٢٠٠٦ ، وإن هذا لهو نصر تكتيكي للمقاومة في مقابل هزيمة تكتيكية كبرى للغازي الصهيوني.
