العقوبات الاقتصادية ومدى خرقها لروح القانون ٩ أحلام بيضون

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on telegram
Share on twitter

سنحاول التمييز في هذا العرض بين العقوبات التي تفرض بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة، ولا تشكل خرقا للقانون الدولي (أولا)، وبين تلك التي تفرض من خارج الأمم المتحدة، أي من قبل الدول بقرارات منفردة أو جماعية (ثانيا)
أولا: العقوبات التي تفرض بمقتضى ميثاق الأمم المتحدة ولا تشكل خرقا للقانون الدولي
الهدف الأساسي للميثاق الدولي هو الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وقد فرض بمقتضى ذلك التزام الدول بحل نزاعاتها سلميا وفقا للفصل السادس من الميثاق، وحظر اللجوء إلى القوة تحت طائلة فرض عقوبات بمقتضى الفصل السابع من الميثاق، تتدرج من عقوبات اقتصادية (المادة 41) إلى عقوبات عسكرية (المادة 42)، تحت عنوان الدفاع الجماعي عن النفس، الذي تتضمنه المادة 51 من الميثاق، والقاضي بنجدة الدولة الضحية، والدفاع عنها حتى يتوقف العدوان. ويستند كل ذلك إلى تأكد مجلس الأمن من أنه أمام حالة عدوان، تهدد الأمن والسلم الدوليين، وفقا للمادة 39 من الميثاق.
والعقوبات الاقتصادية وفق ما ورد في الميثاق، هي أقل قسوة وخطورة من العقوبات العسكرية، لأنها تأتي كتدبير أولي لدفع الدولة المعتدية إلى وقف الاعتداء، فإذا لم ترتدع، يتم الانتقال إلى وسيلة أقوى تتمثل باللجوء إلى القوة العسكرية.
وإذا أردنا تعليل القواعد الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، فسنستنتج، أنها تمنع اللجوء إلى القوة لما في ذلك من تقتيل وتدمير وتهديد للأمن والسلم الدوليين، بمعنى آخر تهدف إلى الحفاظ على أرواح البشر وأملاكهم وتمكنهم من العيش في ظروف ملائمة لحياة كريمة، ولا تميز القواعد هنا بين الشعوب المعتدى عليها والشعوب التي تشن سلطاتها الحروب. فالمدنيون سواء انتموا للدولة الضحية أو للدولة المعتدية، هم سواء في نظر القانون الدولي، ويتمتعون بنفس الحماية ونفس الحقوق والواجبات.
بالإضافة إلى تلك النصوص، هناك نصوص أخرى أتت في باب القانون الإنساني وقواعد حقوق الإنسان، والتي يجب على الدول أن تلتزم بها في الحرب والسلم.
فإذا انتقلنا إلى الواقع الفعلي، أي إلى انعكاسات العقوبات الاقتصادية، خاصة تلك المتمادية في التضييق على المستويين الاقتصادي والمالي، سنرى أن لها انعكاسات كارثية، ربما تفوق ما تخلّفه العقوبات العسكرية.
أمام هذه النصوص وانعكاسات العقوبات الاقتصادية وما تخلفه في الواقع، تطرح مسألة العقوبات الاقتصادية ومدى توافقها مع روح القانون الدولي.
فإذا كانت الغاية من القانون الدولي الحفاظ على حياة البشر، وتوفير سبل الحياة الكريمة لهم، فكيف يجوز أن تفرض عليهم عقوبات تطالهم مباشرة، تحت عنوان معاقبة الدولة التي ينتمون إليها؟
إن فرض العقوبات الاقتصادية العشوائية والقاسية، دون النظر إلى ما تسببه من كوارث بالنسبة للمدنيين، لا يخالف فقط أبسط حقوق الانسان المتضمنة في القوانين الإنسانية، بل أيضا هي مخالفة لروح القانون الدولي والغاية منه.
قد يقول البعض أن مجلس الأمن حين يفرض العقوبات الاقتصادية يأخذ بعين الاعتبار فقط تحقيق إيقاف العدوان، دون النظر إلى اعتبارات حقوق الإنسان، والجواب على ذلك واضح في القيود المفروضة حتى في حال العمليات العسكرية، والمتمثلة بقوانين الصليب الأحمر الدولي أو الهلال الأحمر الدولي، أو اتفاقيات جنيف التي تحمي حقوق الإنسان، حتى زمن الحرب، والمتمثلة أولا في حماية المدنيين، وتوفير إمدادهم بالطعام والدواء، وتوفير المسكن لهم، وتجنيبهم الاضطهاد أو الاعتقال التعسفي الفردي أو الجماعي، ولا يخرج عن هذه الحماية حتى المقاتلون، حتى لو كانت المعاملة تختلف بعض الشيء كإمكانية تعرضهم للأسر بالطبع.
إن الحق في الحياة مكرس في الصكوك الدولية، والحق في الصحة، والمستوى اللائق من المعيشة، بما فيه الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الطبية، والتحرر من الجوع.
وقد ورد في المادة 11 من العهد الدولي بشأن الحقوق الاقتصادية والثقافية، ما يلي:
-تعترف الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل إنسان في مستوى معيشة مقبول له ولأسرته، بما في ذلك الغذاء الكافي والملبس والمسكن. وكذلك حقه في التحسين المستمر لظروف معيشته. وسوف تتخذ الدول الأطراف الخطوات المناسبة لضمان إقرار هذا الحق، وهي تعترف في هذا الصدد بالأهمية الضرورية للتعاون الدولي المرتكز على القبول الحر.
-أما الاتفاقية التي تجرم إبـادة الجنـس ( المادة36) فهي تحمي حق الجماعة في الحياة، لذلك هي تحظر التجويع عمدا لأي جماعة قومية أو عرقية أو عنصرية أو دينية، إذا ما ارتكب بقصد تدمير هذه الجماعة، وهو ما يرد في تعريف إبادة الجنس ( المادة37). وينطبق حظر إبادة الجنس في وقت السلم كما في زمن الحرب على السواء (المادة 38)

  • وورد: أن الدول الأطراف في العهد الدولي، إذ تعترف بالحق الأساسي لكل إنسان في أن يكون متحررا من الجوع، سوف تتخذ، فرديا ومن خلال التعاون الدولي، كل ما يلزم من تدابير بما في ذلك برامج محددة، تهدف إلى تحسين طرق إنتاج الغذاء وحفظه وتوزيعه عن طريق الاستفادة الكاملة من المعرفة التقنية والعلمية، ونشر المعرفة بمبادئ التغذية، وتطوير النظم الزراعية، وإصلاحها بطريقة تجعل من الممكن تحقيق التنمية المناسبة للموارد الطبيعية واستخدامها، وهي إذ تأخذ بعين الاعتبار مشكلات البلدان المستوردة والمصدرة للغذاء، سوف تعمل من أجل ضمان توزيع منصف لإمدادات الغذاء العالمية طبقا للحاجة إليها.
    تضطلع المنظمات الإنسانية بدور هام في تقدير حدود المعاناة التي ممكن أن تسببها العقوبات الاقتصادية، بالاستناد إلى مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والاعتبارات الإنسانية المبدئية. على الدول ومجلس الأمن والمنظمات الدولية من جهتها احترام المبادئ والنصوص المتعلقة بحقوق الإنسان، عند وضع نظام للعقوبات ورصده ومراجعته (39 المادة من الميثاق). وفي هذه الإطار هناك عوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أهمها: التحقق من أن هناك تهديد أو خرق للسلام، أو عمل من أعمال العدوان، وما إذا كان الهدف من العقوبات هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما.
    أما الأمر الثاني فهو التحقق إذا ما كانت العقوبات بشكل عام، أو نظام معين من العقوبات، سيكون مشروعا من خلال النظر إلى آثار تلك العقوبات على سكان الدولة المستهدفة، من زاوية القانون الدولي والإنساني، وحقوق الإنسان والاعتبارات الإنسانية. وبالتالي، فهناك اعتباران أساسيان: الأول يتعلق بالعامل السياسي الذي أدى إلى اللجوء إلى العقوبات وما تأثيره المحتمل، أما الاعتبار الثاني فهو اعتبار إنساني متصل بطبيعة العقوبات ومدى انعكاسها على حياة الناس، ومدى سماح نظامها بتوفير المعونة الإنسانية لسكان الدولة المستهدفة.
    بناء على ذلك، فإن مجلس الأمن أو الهيئة المولجة توصيف الوضع بأنه يشكل عدوانا، أو تهديدا للأمن والسلم الدوليين، أن يكون دقيقا وأمينا في التوصيف، تجنبا لأن يكون قراره جائرا، ويؤدي بالتالي إلى انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان. كذلك الأمر عند اتخاذ القرار بفرض عقوبات، يجب التأكد من أن نظام العقوبات المفروض سيؤدي الغاية من فرضه، والمتمثلة في ردع العدوان، وجعل الدولة المعتدية تراجع سلوكها، أو أن تكون العقوبات وسيلة للضغط من أجل الحلول الدبلوماسية، ولا تكون الغاية من العقوبات تغيير النظام السياسي أو الاقتصادي القائم في البلد المستهدف.
    يجب على نظام العقوبات أن يسمح بالمساعدة الإنسانية، التي يتوجب على الدول والوكالات الدولية القيام بها تجاه فئات الشعب المحمية بالقانون الإنساني أيام الحرب، وبمبادئ حقوق الإنسان أيام السلم. وبالتالي فإن لجنة فرض العقوبات يجب أن تحرس على أن تتسم قراراتها بالشفافية والوضوح، وأن تأخذ بعين الاعتبار مدى تأثير العقوبات على النسيج الاجتماعي، وبنيته التحتية. ولا يقتصر النظر في أثر العقوبات على سكان الدولة المستهدفة فحسب، إنما يمتد ليشمل سكان الدول المجاورة، أو المتعاونة معها، ومدى تأثيرها عليهم. هذا وقد يؤدي نظام العقوبات إلى عدم الاستقرار داخل الدول، مما يخلق بؤر توتر جديدة.
    ولعل العقوبات التجارية الشاملة هي من أسوء أنواع العقوبات، حيث تشعر المنظمات الإنسانية بالقلق البالغ إزاءها، نظرا لما تنطوي عليه من الاحتمال التسبب بمعاناة كبيرة للسكان المدنيين للدولة المستهدفة.
    خلاصة القول: أن العقوبات الجماعية ضد دولة خرقت القانون الدولي، حتى لو كانت قانونية من وجهة نظر ذلك القانون، فيجب أن تلتزم بالقواعد القابلة للتطبيق من حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني . يعني ذلك أن نظم العقوبات يجب أن تكون واضحة الصياغة، وأن تأخذ بعين الاعتبار حياة سكان الدولة المستهدفة وصحتهم. من أجل ذلك يجب أن تتضمن استثناءات إنسانية وان تلتزم بحقوق الإنسان وبالقانون الدولي الإنساني. ويجب أن يكون هناك آلية مستمرة لرصد تطبيق هذه العقوبات للتأكد من أنها لا تسبب معاناة لا لزوم لها لسكان الدولة المعنية، وأن تسمح بآليات لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة.
    ثانيا: عقوبات تفرض من خارج الأمم المتحدة، أي من قبل الدول بقرارات منفردة أو جماعية
    ما أوردناه سابقا هو العقوبات التي يمكن أن تفرض من داخل مجلس الأمن، وتكون متطابقة بالحد الأدنى مع القواعد الدولية. ويستطيع مجلس الأمن أن يتخذ قرارات بفرض عقوبات على الدول إذا كانت الدول المستهدفة صغيرة، ولا ترى الدول العضمى فائدة خاصة لها من حمايتها، وبالتالي لا تستعمل حق النقض الفيتو للحيلولة دون فرض العقوبات. أما إذا كانت الدولة المقصودة بالعقوبات دولة عظمى كما هي الحال بالنسبة لروسيا مثلا أو الصين أو الولايات المتحدة، فإن هذه الدول ستستعمل حق النقض لحماية نفسها. لقد لجأت الدول الغربية مؤخرا، إلى مجلس الأمن لاتخاذ قرار بشأن العدوان الروسي ضد أوكرانيا، لتبرير سعيها لفرض عقوبات على روسيا، لكنها فشلت بسبب الفيتو الروسي، مما دعا إلى دعوة الجمعية العامة للانعقاد للتفلت من الفيو الروسي، وهكذا كان، فقد تبنت الجمعية قرارا بإدانة العدوان الروسي ضد أوكرانيا ودعتها إلى وقف الحرب فورا. اتخذ القرارفي 2 آذار 2022، بأكثرية 141 صوتا، ومعارضة خمسة أصوات وامتنعت 35 عن التصويت من بينها الصين، من أصل 193.
    ومع ذلك لم يساو القرار قيمة الحبر الذي كتب فيه، فالساحة هي ملعب الأقواياء. ولكن إذا لم يستطع القرار الدولي أن يفرض على روسيا أن تتراجع عن خططها المرسومة والتي تم تطبيقها بشن الحرب على أوكرانيا، فقد اتخذت الدول الغربية القرار سلاحا في يدها، لتوصيف الوضع بأنه عدوان، ما يبرر اتخاذ إجراء ضده، وهكذا كان فقد تتالى إعلان العقوبات على روسيا.
    لذلك فإن الدول الراغبة بفرض العقوبات، إما لأسباب شرعية، أو لأسباب تخصها حيث أنها ترى في ذلك حماية لمصالحها، أو إضعافا للخصم، وهي الوسيلة التي تتفرد بها بشكل أساسي الولايات المتحدة الأميركية، فإن العقوبات تتخذ ضد الدولة المستهدفة، بقرارات داخلية، ووفقا للقوانين الداخلية التي تخص تلك الدولة.
    ونقصد بهذه العقوبات تحديدا العقوبات الاقتصادية والمالية، وتشمل المعاملات التجارية، والمساعدات، والأرصدة المالية، ونقل التكنولوجيا. وتفرض الولايات المتحدة العقوبات وفقا لقوانين ولوائح تضعها بالاستناد إلى ما تعتبره يخدم مصالحها، أو يخدم البشرية حسب تقديرها، من خلال السياسة الخارجية التي تتبعها، أو ما تعتبره أمنها القومي، أو أي أسباب أخرى اقتصادية أو مالية. وتهدف تلك العقوبات إلى تقييد قدرة الأشخاص الأمريكيين على المشاركة في أنشطة تشمل الدول المعاقبة، كما تشمل أشخاصا حقيقيين أو معنويين أجانب، تتم ملاحقتهم داخل وخارج الولايات المتحدة.
  • كيف يجري فرض العقوبات؟
    بما أن العقوبات تصدر عن دولة بعينها، تطبيقا لسياستها الخاصة أو لقوانينها الداخلية، فلا يمكن لتلك الدولة أن تفرضها إلا على مواطنيها وشركاتها، من حيث المبدأ، وذلك بأن تهدد بالمعاقبة من يقدم على التعامل أو عقد الصفقات أو التعاقد مع الدولة المستهدفة. وبإمكان الدولة التي تلجأ إلى العقوبات، أن تفرض حجزا أو مصادرة لأموال منقولة وغير منقولة تعود ملكيتها للدولة التي تستهدف بالعقوبات، أو أشخاص أو شركات تابعة لها. طبعا، لا يعني ذلك أن هذه الإجراءات قانونية أو بالأحرى شرعية، بل يمكن أن تكون جائرة، خاصة إذا لم تكن مبررة بفعل غير قانوني أقدمت عليه الدولة المعاقبة.
    ولعل أكثر دولة تمادت في فرض العقوبات هي الولايات المتحدة الأميركية، وأخذت تفرقها على الدول كبيرها وصغيرها، على الشركات والأفراد. ولا تكتفِ بالعقوبات التي تفرضها هي بالذات، بل تفرض على دول أخرى أن تحذوا حذوها، وتتقيد بفرض العقوبات على الدول أو الجهات المستهدفة، تحت طائلة أن تتعرض هي نفسها للعقوبات أيضا. طبعا، الدولة العظمى الأميركية تتصرف على أنها تحكم العالم، أو على أنها تمثل الأمم المتحدة مجتمعة.
    لقد أنشأت الإدارة الأميركية لفرض العقوبات أجهزة خاصة، منبثقة عن وزارة العدل، وزارة التجارة، وزارة الخزانة، ومكتب الأوراق المالية ووزارة الخارجية. كما وضعت برامج وقوانين لذلك، كقانون مكافحة الخصوم، كالذي يطبق ضد كوبا، أو قانون مكافحة الإرهاب، أو قانون تبيض الأموال، أو حظر أسلحة الدمار الشامل، أو الأسلحة الممنوعة دوليا، أو المحافظة على حقوق الإنسان، أو الاتهام بارتكاب جرائم، أو قانون قيصر كالذي فرض على سوريا. وتنوعت العقوبات بين شاملة ومستهدِفة واستثنائية. أما الشاملة فتقيد على نطاق واسع حرية الأشخاص الأمريكيين في المشاركة في أي أنشطة تجارية تشمل مناطق أو دول تطبق عليها العقوبات، كما بالنسبة لروسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وسوريا. وأما العقوبات المستهدِفة فتتمثل بفرض الحظر وتجميد الأصول، والقيود التجارية، وغيرها من الإجراءات، على الأفراد أو الشركات أو المنظمات أو المسؤولين الحكوميين، أو الهيئات الحكومية المعنية، من خلال الإدراج في قائمة “الرعايا المعينين بشكل خاص والأشخاص المحظورين”، أو قائمة الجهات الممنوعة المحددة.
    ويمكن أن تفرض عقوبات خاصة بكل بلد، كما يتم تحديث قائمة الأشخاص على قوائم العقوبات بشكل متكرر، ويتم نشر هذه التحديثات على موقع مكتب مراقبة الأصول الأجنبية. وأما العقوبات الثانوية، فيتم فرضها على أشخاص غير أمريكيين يشاركون بشكل مباشر أو غير مباشر في معاملات مهمة معينة، تتعلق بإيران وروسيا وكوريا الشمالية وسوريا، أو منظمات تصنفها الولايات المتحدة في خانة الإرهاب، مثل حماس وحزب الله وغيرهما. وتعني العقوبات الأمريكية على الأشخاص غير الأمريكين حظر وتجميد أصولهم داخل الولايات المتحدة أو التي تتم عبر البنوك الأمريكية، وتشمل أيضًا حظر دخول الولايات المتحدة أو بعض العقوبات الأخرى، وفقًا لدرجة العقوبة.
  • من يجب أن يلتزم بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية وقرارات الحظر
    تنطبق العقوبات الأمريكية على أي مواطن أمريكي، بما في ذلك مزدوجي الجنسية، أو مقيم دائم (حامل البطاقة الخضراء) ، أو أي كيان تم تشكيله بموجب قانون الولايات المتحدة ، أو أي شخص موجود في الولايات المتحدة، أو أي شخص يشارك في نشاط داخل الولايات المتحدة، ويشمل ذلك أي موظف أو مسؤول أو مدير أي منظمة، وهو مواطن أمريكي أو مقيم دائم بغض النظر عن موقع إقامته الفعلي.
    في بعض الحالات على سبيل المثال، عقوبات كوبا وإيران، تخضع الشركات التابعة أو الكيانات غير الأمريكية التي يمتلكها أو يتحكم فيها الأمريكيون بالأغلبية، للعقوبات وعمليات الحظر الأمريكية، وقد تنطبق العقوبات أيضًا على الأشخاص غير الأمريكيين الذين لديهم صلة كافية بالولايات المتحدة، على سبيل المثال، عندما تتضمن المعاملات سلعًا أو خدمات أمريكية المنشأ، أو معاملات مالية مقومة بالدولار الأمريكي. وبموجب بعض برامج العقوبات، قد يخضع الأشخاص غير الأمريكيين أيضًا “لعقوبات ثانوية” بسبب انخراطهم في أنشطة معينة مع الأطراف الخاضعة للعقوبات.
  • أنواع العقوبات الاقتصادية الأمريكية
    تصنف العقوبات الاقتصادية بوجه عام بعدة طرق، وتتمثل إحدى الطرق في عدد الأطراف التي أصدرت العقوبة، فتكون العقوبة أحادية الجانب إذغ كانت دولة واحدة ستطبق العقوبة، بينما تكون العقوبة متعددة الأطراف، إذا كانت مجموعة أو كتلة من البلدان تدعم تطبيق العقوبة. ونظرًا لقيام مجموعات من البلدان بسن العقوبات المتعددة الأطراف، يمكن اعتبارها أقل خطورة لأنه لا يوجد بلد واحد على المحك بنتيجة العقوبة. أما العقوبات أحادية الجانب فتكون أكثر مجازفة، ولكن يمكن أن تكون فعالة، إذا تم سنها من قبل دولة قوية اقتصاديًا.
    وتصنف العقوبات تبع لنوع السلع أو الأموال أو الأعمال التي تستهدفها، فتكون تجارية حين تطال تصدير البضائع إلى بلد ما، أو تمنع الاستيراد، والخياران غير متساويين، ويؤديان إلى تداعيات اقتصادية مختلفة، حيث يكون لحظر التصدير تأثير أخف من حظر الاستيراد، إذ يمكن أن تخلق عقوبات التصدير حافزًا لاستبدال البضائع المحظورة بسلع أخرى أو مصادر أخرى.
    وكما تطال العقوبات المعاملات التجارية، ممكن أن تطال الأموال، وتتمثل بتجميد الأصول أو مصادرتها، أو فرض شروط استثنائية، مثل فرض ضرائب على سلع بعينها، أو حظر استيرادها، أو تحديد الحصص، أو فرض قيود غير جمركية مثل شروط تتعلق بالرخص، أو العلامات التجارية، أو معايير الجودة.
  • كيف يمكن التصدي للعقوبات؟
    يمكن الدول التي تكون ضحية للعقوبات أن تلجأ إلى وسائل قانونية ووسائل فعلية.
    أما الوسائل القانونية فهي تتمثل باللجوء إلى مجلس الأمن أو إلى المحاكم الدولية، محكمة العدل الدولية، أو المحكمة الجنائية الدولية، إذا رأت في تلك العقوبات جرائم كبرى يمكن أن تعاقب عليها الدولة المفترية. في حالة الولايات المتحدة الأميركية يصعب ذلك، من جهة لأنها لم تنضم إلى اتفاقية روما التي أسست المحكمة الجنائية الدولية، ومن جهة ثانية لفائض القوة الذي تتمتع به تلك الدولة مقارنة بالدول الباقية.
    يبقى اللجوء إلى محاكم عدلية عادية، والسير في دعاوى من هذا النوع يجب أن يلتزم بإجراءات معينة، من مثل إقامة الدعاوى أمام محاكم الدولة التي تفرض العقوبات، وهي هنا الولايات المتحدة. وهذا يفترض أن تقوم شركات أو أشخاص يحملون جنسية ذلك البلد، أو لا يحملونها، ولكن يمكنهم التقدم بالدعاوى على الأرض الأميركية.
    أما على الصعيد الفعلي، فيتمثل التصدي للعقوبات، ببحث الدولة المعاقبة عن إيجاد السبل الفعلية للتفلت من تلك العقوبات، أو باتخاذ إجراءات عقابية من قبلها تخفف أو توازي تلك العقوبات المفروضة من قبل الدولة الخصم أو الدول الخصوم.
    من أحدث الأمثلة على ذلك ما يفرض اليوم من عقوبات على روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا. لقد فرضت أميركا والدول الغربية عقوبات غير مسبوقة، تطال البنية الاقتصادية والمالية لروسيا. فيما يتعلق بهذه المسألة نود أن نورد ملاحظتين: الأولى تتعلق بالإجراءات التي اتخذتها روسيا لمجابهة المقاطعة المفروضة عليها، والتي تتمثل بإجراءات مماثلة، تتعلق بالمواد التي تعتبر روسيا سوقا أساسيا لها، كالمواد المعدنية المختلفة، مما جعل أسعارها ترتفع جدا في السوق العالمية، كما اتخذت إجراءات تمنع بمقتضاها تصدير السلع الضرورية للسوق المحلي، خاصة تلك التي تتعلق بالغذاء. أما الملاحظة الثانية، فهي تتعلق باتعكاسات العقوبات التي فرضت على روسيا على المستوى الدولي، وخاصة على الدول ذاتها التي فرضتها بما فيها الولايات المتحدة. ما يعني، أن فرض العقوبات هو سلاح ذو حدين، خاصة إذا طال دولة غنية مثل روسيا، تصدر عدد كبير من السلع، ويتصف بعضها بالندرة، أو بكثرة الطلب عليه. لذلك، تعمد الدول التي فرضت العقوبات أو الدولة المستهدفة إلى استثناء بعض السلع، كما حصل بالنسبة للغاز الروسي، فقد استثني من قبل الدول الغربية لحاجتهم إليه، واستمرت روسيا بتصديره لحاجتها إلى عائداته.
  • السؤال الذي يطرح هنا هل أن الدول حرة بأن تفرض العقوبات على مزاجها ودون قيود أو حساب؟
    الجواب على هذا السؤال هو قانوني وفعلي أو واقعي.
    في القانون، لا يمكن للدولة حتى لو اتخذت قرارات تراها متوافقة مع قوانينها الداخلية، أن تنتهك القانون الدولي. وهنا تبرز مسألة الأفضلية التي يتمتع بها القانون الدولي بالنسبة للقوانين الداخلية، خاصة تلك القواعد التي تتعلق بحقوق الإنسان، أو القانون الإنساني، والتي تشكل مبادئ عامة لا يجوز انتهاكها.
    في الواقع، تتعلق هذه المسألة بوقع تلك العقوبات على الدولة التي فرضتها، نفسها، ومدى تضررها من ذلك. أما بالنسبة لما قد تسببه تلك العقوبات من معاناة للشعب المستهدف، فإنها تبقى مسألة ضمير وإنسانية من جانب تلك الدولة، إلا إذا كان بالإمكان اتخاذ قرار دولي ضدها، يرمي إلى معاقبتها من أجل ثنيها عن فرض تلك العقوبات الظالمة.
    أحلام بيضون/13/3/2022

إقرأ أيضا

أقسام الموقع

إقرأ أيضا

رئيسيات الصحف اليوم السبت 2 تموز 2022

النهار: “ربط نزاع” الرئاستين… ولا حكومة جديدة!كتبت “النهار” تقول:يمكن القول ان مسار تاليف الحكومة اتخذ في اللقاء “العملاني” الثاني بين رئيس الجمهورية العماد ميشال

رئيسيات الصحف اليوم السبت 2 تموز 2022

النهار: “ربط نزاع” الرئاستين… ولا حكومة جديدة!كتبت “النهار” تقول:يمكن القول ان مسار تاليف الحكومة اتخذ في اللقاء “العملاني” الثاني بين رئيس الجمهورية العماد ميشال

هل يؤثر صعود لابيد على سياسة إسرائيل تجاه الاتفاق النووي الإيراني؟

من المقرر أن يتسلم “يائير لابيد” رئاسة الحكومة الإسرائيلية من “نفتالي بينيت” الأسبوع المقبل بموجب اتفاقية معقدة بين الطرفين. ويبقىأن نرى إذا كان “لابيد” يعتزم الحفاظ على سياسة “بينيت” المتشددة والتصادمية بشأن إيران والاتفاق النووي. وتأتي زيارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” في 13 يوليو/تموز إلى إسرائيل في وقت تتجه فيه إلى انتخابات جديدة مما يتطلب كثيرًا منالدقة والحذر والحساسية. ويتضمن جدول “بايدن” اجتماعات مع رئيس وزراء وصل للتو ورئيس وزراء بديل، بالإضافة إلى رئيس وزراء سابق يخطط للترشح من أجلالعودة إلى المنصب. إنه حقل ألغام سياسي لـ”بايدن” وطاقمه. الولايات المتحدة تنتظر تنازلات يتخوف رئيس الوزراء السابق “بنيامين نتنياهو” من أن الرئيس الديمقراطي الذي شغل منصب نائب الرئيس في عهد “باراك أوباما” يتطلعإلى تخريب آفاقه الانتخابية حيث إن الديمقراطيين يكرهون “نتنياهو” بعمق، ومن المتوقع أن يحاول خصومه الاستفادة من هذا العداءوصداقتهم الدافئة مع “بايدن”. وكانت القضية الفلسطينية في طور السبات إلى حد كبير منذ أن قبل البيت الأبيض على مضض القيود العميقة على الحكومة الائتلافية التيتقود إسرائيل منذ يونيو/حزيران 2021. لكن هذه الحكومة ستتغير بحلول الوقت الذي يصل فيه “بايدن” ولن يكون هناك المزيد من القلق بشأن استمراريتها، لذلك قد يتوقع “بايدن” أن يقدم “لابيد” تنازلات أكثر أهمية للسلطة الفلسطينية وربما حتى تحركات دبلوماسية ملموسة. ومن المحتمل أن يعالج “لابيد” مثل هذه الطلبات بأسلوب دبلوماسي، ويطلب من الرئيس تأجيل جميع المبادرات والأفكار الجديدة إلى ما بعدالانتخابات الإسرائيلية، ربما في أوائل نوفمبر/تشرين الثاني. ويرأس “لابيد” كتلة يسار-الوسط على الخريطة السياسية لإسرائيل، وإذا اتخذ موقفًا في صالح المحادثات مع الفلسطينيين فلا يرجح أنيلحق هذا به أضرارًا كبيرة. ولكن إذا أراد الفوز، فإن على “لابيد” أن يحشد مقعدين أو 3 مقاعد على الأقل من اليمين المعتدل. انقسام بشأن الاتفاق النووي يأتي تداول رئاسة الحكومة بين “بينيت” و”لابيد” في وقت حساس، حيث تستأنف القوى العالمية جهودها للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيرانبشأن برنامجها النووي، وهناك انقسام بين وكالات الدفاع في إسرائيل بصدد هذا الشأن. ترى شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (رئيسها الحالي “أهارون هاليفا” وسلفه “تامير هيمان”) أن الاتفاق النووي سيكون الأفضلبين الخيارات السيئة في ظل الظروف الحالية. لكن الموساد تحت قيادة مديره “ديفيد بارنيا” يحمل وجهة نظر معاكسة. أما وزير الدفاع “بيني جانتس” فتجنب اتخاذ موقف علنًا، ولكن من المعروف أنه أقرب إلى الموساد ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي “أفيفكوخافي” في هذا الشأن. وكان “بينيت” يعارض بشدة أي اتفاق وقام بتغييرات استراتيجية على سياسات إسرائيل تجاه إيران على مدار العام الماضي. فهل يتخذ”لابيد” نفس الموقف أم أنه سيغير المسار؟ وتقول تقارير إن “لابيد” وافق على ترك ملف إيران في يد “بينيت” بعد تبادلهما للأدوار، ولكن بغض النظر عن هذه التفاهمات فإن الرجلالذي سيكون على رأس إسرائيل الفترة المقبلة هو “لابيد”. “لابيد” منحاز للصقور من غير المرجح أن تؤدي قيادة “لابيد” إلى تغيير في السياسة الإسرائيلية بشأن اتفاقية إيران. ففي الأسبوع الماضي، أوضح “لابيد” وجهات نظره ردا على رسالة من ممثل السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي “جوزيب بوريل” أبلغه فيها متجه إلى طهران لمحاولة إحياءالمفاوضات النووية. وبحسب التقارير، فقد رد “لابيد” بغضب وأخبر “بوريل” أن استئناف المفاوضات “خطأ استراتيجي” لأن إيران مهتمة فقط باللعب لكسبالوقت. كما إن هناك مؤشرًا آخر في المذكرة المشتركة الصادرة عن “لابيد” و”بينيت” في 18 مارس/آذار والتي تحث إدارة “بايدن” على عدم إزالةالحرس الثوري من القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، فيما يشير إلى عقلية “لابيد”. ويشار إلى أن “جانتس” رفض المشاركةفي المذكرة. توقعات بنهج تصالحي أكثر وفي حين أن وجهات نظر “لابيد” أقرب إلى “بينيت” من آراء “جانتس” والاستخبارات العسكرية، فإنه يميل لإرضاء الآخرين أكثر من ميلهللتحدي، وخاصة في علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة. وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع لموقع “مونيتور” شريطة عدم الكشف عن هويته: “السؤال الحقيقي هو ما إذا كان بايدن يمكنه طمأنةلابيد بشأن اتفاقية إيران وأن يقدم ضمانات أمريكية كافية لإقناع لابيد بتقليل الضغط”. يأمل شركاء “جانتس”

ترجيحات باستئناف أمريكا وإيران المحادثات النووية في قطر بعد زيارة بايدن

رجح دبلوماسيون أوروبيون، الجمعة، استئناف محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني بين طهران وواشنطن بالدوحة، بعد زيارة الرئيسالأمريكي “جو بايدن” للمنطقة، منتصف الشهر الحالي. ونقلت وكالة “بلومبرج” الأمريكية عن هؤلاء الدبلوماسيين، وهم مطلعون بشكل مباشر على مفاوضات هذا الأسبوع، إنه “في حين أنالمحادثات في الدوحة لم تتقدم فمن المتوقع أن تستمر الجهود لإحياء الاتفاق”. فيما قال شخص ثالث مطلع على المحادثات إن الجهود قد تستأنف في العاصمة القطرية بعد زيارة “بايدن”. بدورها نقلت قناة “الجزيرة” الإخبارية عن مسؤول إيراني رفيع -لم تسمه- قوله إن “طهران لن تترك طاولة المفاوضات، وواشنطن هي منغادرت الاتفاق النووي وعطلت تنفيذه”. ولفت إلى أن “المفاوضات في الدوحة ستتواصل، وعلى الإدارة الأمريكية التحلي بالواقعية”، مبينا أن مفاوضات الدوحة تعد”استمرارا لمسار فيينا، وهدفها حل الخلافات المتبقية بشكل مبتكر وسريع”. وأشار إلى أنه “يمكن الوصول لاتفاق مقبول”، لكنه ربط هذا بما سماه “واقعية واشنطن في التعامل مع رفع العقوبات”. وكشف عن أن طهران لديها استعداد “لتحقيق اتفاق قوي ومقبول خلال أيام، وهذا يتطلب قرارا أمريكيا واضحا”. ووجه اللوم إلى الولايات المتحدة، محملا إياها “مسؤولية عدم توصل مفاوضات الدوحة وفيينا إلى نتيجة”. واستضافت الدوحة، الثلاثاء والأربعاء، جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران برعاية الاتحاد الأوروبي، إلا أنها انتهتدون تقدم. ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمريكي، الجمعة، إن فرص إحياء الاتفاق “أصبحت أسوأ” بعد مفاوضات الدوحة التي انتهت دون إحرازتقدم. وأشار المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن “احتمالات التوصل إلى اتفاق بعد (مفاوضات) الدوحة ستزداد سوءا يوما بعديوم”. وأضاف: “يمكنك أن تصف مفاوضات الدوحة في أحسن الأحوال بأنها متعثرة، وفي أسوأ الأحوال بأنها رجوع إلى الخلف، ولكن في هذهالمرحلة، فإن التعثر يعني عملياً الرجوع للخلف”. وقال: “مطالبهم الغامضة، ومعاودة فتح قضايا سبق تسويتها، وطلبات لا علاقة لها بوضوح بخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)،كل ذلك يشير لنا إلى أن النقاش الحقيقي الذي ينبغي إجراؤه (ليس) بين إيران والولايات المتحدة لحل القضايا المتبقية، وإنما بين إيرانوإيران لحل القضية الأساسية بشأن ما إذا كانوا مهتمين بعودة متبادلة لخطة العمل الشاملة المشتركة”. وعلى الرغم من تصريحات المسؤول الأمريكي فإن إيران وصفت المفاوضات التي جرت في الدوحة بأنها إيجابية، وأنحت باللوم على الولاياتالمتحدة لعدم تقديم ضمانات بألا تتخلى أي إدارة أمريكية جديدة عن الاتفاق مثلما فعل الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب”. وتسعى قطر، التي تتمتع بعلاقات أفضل مع طهران من معظم الدول الخليجية، إلى أن تكون مركزا دبلوماسيا رئيسيا، وسبق للدوحة أنلعبت دورا في السابق بترتيب محادثات بين واشنطن وطالبان قبيل انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان. وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق بشأن الملف النووي الإيراني عام 2018 في عهد رئيسها السابق “دونالد ترامب”، وأعادت فرضعقوبات اقتصادية على طهران. وردت إيران بعد عام ببدء التراجع عن كثير من التزاماتها الأساسية، أبرزها مستويات تخصيب اليورانيوم. وسعت إدارة الرئيس “بايدن” للعودة الى الاتفاق، معتبرة أن هذا المسار هو الأفضل مع الجمهورية الإسلامية، رغم إعرابها عن تشاؤم متنامفي الأسابيع الأخيرة. وفي فيينا، حققت المفاوضات تقدما جعل المعنيين قريبين من إنجاز اتفاق، إلا أنها وصلت الى طريق مسدود منذ مارس/آذار مع تبقي نقاطتباين بين طهران وواشنطن، خصوصا في ما يتعلق بمطلب طهران رفع اسم الحرس الثوري الإيراني من قائمة “المنظمات الإرهابيةالأجنبية” التي تعتمدها واشنطن.  المصدر | وكالات

علاقات دول الخليج مع الهند تحت مقصلة الإسلاموفوبيا

قالت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية مستويات خطاب الكراهية والعنف الموجه تجاه الأقلية المسلمة في الهند زادت منذ تسلم رئيس الوزراء”ناريندرا مودي” وحزبه الهندوسي “بهارتيا جاناتا” الحكم في 2014، محذرة من أن الأمر قد ينعكس سلبا على علاقات نيوديلهي معالدول الخليجية. وأضافت المجلة، في تحليل لها،  أن حكومات في الشرق الأوسط تقدمت باحتجاجات رسمية إلى نيودلهي، أواخر مايو/أيار، بعدماأدلت المتحدثة باسم حزب “بهاراتيا جاناتا”، “نوبور شارما”، بتصريحات مسيئة للنبي “محمد”، صلى الله عليه وسلم، التي أثارت حفيظةالعديد من المسلمين الهنود، وتسببت باندلاع احتجاجات وأعمال شغب. ولفتت أيضا إلى أن الدول الغربية مارست على “مودي” وحكومته ضغوطا طفيفة تحثهم على احترام التعددية الموجودة في الهند. وخلال فترة حكم “مودي” استطاع توثيق العلاقات مع دول الشرق الأوسط، خاصة السعودية والإمارات، اللتين تعتبران من بين أكبر الشركاءالتجاريين للهند. فبعد أن أصبح رئيسا للوزراء عام 2014، سعى “مودي” إلى تعزيز علاقات الهند مع الخليج والشرق الأوسط، وهي عملية بدأت في عهدسلفه “مانموهان سينج”. وعزز هذه التوجه عدة عوامل منها: الحاجة إلى ضمان التدفق الآمن للسلع وواردات النفط الخام، والاستثمار من الخليج، والوجود طويلالأمد لما يقرب من 9 ملايين عامل هندي في دول الخليج، الذين ساهموا في عام 2019 بنحو 40 مليار دولار في الاقتصاد الهندي منالتحويلات، وهو ما يمثل حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي لبلدهم. إذ تأتي ثلث واردات الهند من النفط من دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن قطر هي المورد الرئيسي للهند للغاز الطبيعي. وبخلاف متطلبات الطاقة في الهند، قُدرت التجارة الثنائية بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي بمبلغ 154 مليار دولار في 2021-2022، وهو ما يمثل 10.4% من إجمالي صادرات الهند و 18% من إجمالي واردات .  لكن هذه العلاقات الوثيقة أصبحت الآن في “خطر” بسبب “الإسلاموفوبيا” التي ترعاها حكومة “مودي”، وفقا لـ”فورين أفيرز”، وهو مادفع الكثير من الدول الإسلامية للتعبير عن مخاوفها وتنديدها بالتطورات السلبية التي تطال الأقلية المسلمة في البلاد. ودفعت تصريحات “شارما” بإيران والكويت والقطر لاستدعاء سفراء الهند، فيما نددت السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجيومنظمة التعاون الإسلامي بالتصريحات المسيئة. وسارع حزب بهارتيا إلى تعليق عمل “شارما”، ووصفها بأنها من “العناصر الهامشية”. وفي مطلع يونيو/حزيران، أعرب وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” عن مخاوفه من “البيئة المتدهورة للأقليات الدينية” في الهند؛ وهوما رفضته وزارة الخارجية الهندية. ومنذ استقلال الهند، كانت الحكومات حريصة على إعلان التزامها بالعلمانية لطمأنة شركائها في الشرق الأوسط بشأن الأقلية المسلمة فيالبلاد، والتي يبلغ تعدادها نحو 200 مليون نسمة. وخلال الأحداث الأخيرة التي وقعت في الهند، فإن الكثير أصبح على المحك؛ إذ تقدر التجارة الثنائية بين الهند ودول مجلس التعاونالخليجي بحوالي 154 مليار دولار، وهو ما يمثل حوالي 10% من إجمالي صادرات الهند. وقد تأمل حكومة “مودي” أن تتمكن من عزل شراكاتها الاستراتيجية مع دول الخليج عن القضايا السياسية المحلية، لكن هذا النهج قد لايكون مستداما بمرور الوقت. المصدر |  فورين أفير

انتقل إلى أعلى