أخبار محلية

المحللون الاستراتيجيون العرب.. هل يقرأون الحرب أم يروّجون لها؟

المحللون الاستراتيجيون العرب.. هل يقرأون الحرب أم يروّجون لها؟منذ فترة، يصرّ بعض المحللين الاستراتيجيين العرب، ولا سيّما من يقدّمون أنفسهم خبراء في الشؤون الإسرائيلية، على الترويج لاحتمال اندلاع حرب إسرائيلية قبل الانتخابات، انطلاقًا من فرضية أنّ بنيامين نتنياهو يمرّ بأزمة سياسية ويحتاج إلى حرب لتحسين موقعه الداخلي.لكنّ السؤال هنا: هل يستند هذا التحليل إلى معطيات عسكرية واستخباراتية واضحة، أم أنّه مجرّد ربط بين مأزق سياسي واحتمال عسكري، ثم تقديم هذا الاحتمال للجمهور وكأنّه قرار اتُّخذ بالفعل؟هنا تكمن المشكلة: بعض المحللين لا يكتفون بتوقّع الحرب، بل يبنون رواية كاملة حول توقيتها وأسبابها، وكأنّهم مطّلعون على غرف القرار في تل أبيب وواشنطن. يكرّرون الفرضية ذاتها حتى تتحوّل في الخطاب الإعلامي إلى حقيقة، مع أنّ قرار الحرب لا يُختزل في حسابات انتخابية، ولا يكفي فيه أن يكون نتنياهو في وضع سياسي حرج.منذ البداية، كان موقفنا أنّ الحرب ليست حتميّة قبل الانتخابات، وأنّ أيّ مواجهة واسعة بعدها لن تكون أقلّ تعقيدًا. فإسرائيل والولايات المتحدة قد تمتلكان تفوّقًا عسكريًا، لكنّ التفوّق لا يضمن السيطرة على مجريات الحرب، ولا يمنع وقوع مفاجآت قد تقلب الحسابات وتوسّع رقعة المواجهة.وهنا يغيب عن بعض التحليلات السؤال الأهم: ليس من يستطيع إطلاق الحرب، بل من يستطيع التحكّم بنهايتها؟ فالمواجهة مع إيران ومحور المقاومة ليست عملية عسكرية معزولة، بل صراع تتداخل فيه الجبهات والمصالح والقدرات، وقد تفرض تطوّرات الميدان على الأطراف خيارات لم تكن ضمن حساباتها الأولى.نحن لا نقول إنّ الحرب مستحيلة، ولا نزعم معرفة موعدها، بل نرفض تحويل التوقّعات إلى حقائق، والاحتمالات إلى قرارات محسومة. كما نرى أنّ أيّ مواجهة مقبلة قد تحمل تحوّلات مهمّة في موازين القوى، لكنّ نتائجها ستحدّدها الوقائع والقدرات والقرارات، لا الرغبات والشعارات.المحلّل الاستراتيجي لا يُقاس بعدد المرّات التي يكرّر فيها كلمة «حرب»، ولا بقدرته على تخويف الجمهور بتوقيتات محدّدة، بل بقدرته على تفسير أسباب اندلاعها، والعوامل التي قد تمنعها، والنتائج التي قد تترتّب عليها.أمّا أن يتحوّل الحديث عن الحرب إلى سيناريو إعلامي متواصل، تُبنى فيه الاستنتاجات على التكهنات بدلًا من الأدلة، فذلك لا يقرّبنا من فهم الواقع، بل يخلط التحليل بالترويج.فالحرب تُصنع في الميدان وغرف القرار، أمّا المحلّل الحقيقي فمهمّته أن يفهم حساباتها، لا أن يتصرّف وكأنّه شريك في صناعتها أو مطّلع على أسرارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى