المقاومة الثقافية.
المقاومة الثقافية.
تركيا وملء الفراغ الاستراتيجي الإيراني والعربي في سوريا ولبنان!
ضمن استراتيجية استغلال التناقضات وتقاطع المصالح الأمريكي- الإسرائيلي- التركي لإلغاء الدور العربي واجتثاث الحضور الإيراني وملء الفراغ بعد إسقاط نظام الأسد في سوريا وما تعرضت له المقاومة الفلسطينية واللبنانية وما يواجهه الحشد الشعبي في العراق، حيث يتقدم المشروع الأمريكي على محور الحرب العسكرية المباشرة التي تشنها أمريكا وإسرائيل ومحور مذهبي سياسي إقليمي من بوابة تحالف “مكة” الدفاعي للاستعانة به في الحرب البديلة نيابة عن أمريكا وإسرائيل، ولتضييق الخناق على المشروع المقاوم العربي والإسلامي، مع التركيز على دور تركيا لموقعها الجيوسياسي ولتحكّمها بإدارة الإخوان المسلمين منذ الربيع العربي، ونجاحها في إدارة الجماعات التكفيرية بالحرب على سوريا والإمساك بزمام السلطة وبناء دولة وجيش سوري وفق ما قاله الرئيس التركي” أردوغان” (إن أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت).
تتوسع تركيا ، بعد ربحها للجائزة الكبرى في سوريا وبدل تحرير لواء”الإسكندرون”السوري احتلت كل سوريا بدون الحاجة لتواجد عسكري وامسكت بالملف السوري ، ولملء الفراغ الإيراني في لبنان الذي فرضته الظروف وفرضت الإقامة الجبرية ومنع التجول على السفير الإيراني، وبسبب تداعيات الحرب على حزب الله وانشغاله بالميدان العسكري الذي يمنعه من مواجهة مشروع طرد إيران من لبنان الذي تنفذه أمريكا عبر الحكومة اللبنانية.
تسعى تركيا لاستغلال لحظة التراجع والفوضى التي اصابت محور المقاومة ، لتأمين مصالحها الاستراتيجية الاقتصادية والأمنية والسياسية، دون إزعاج أو تعدٍّ على المشروع الأمريكي- الإسرائيلي وفق ما يمكن تسميته بالمساكنة والتوافق على العناوين العامة مع هامش في الجزئيات والتفاصيل لزوم كسب ثقة الأطراف “المطلوب رأسها” من حركات المقاومة وغيرها، وتسهيل قبول تركيا كوسيط وراعٍ لحل أزمات المنطقة بعد غياب مائة عام على رحيل الجيش العثماني من لبنان بعد سقوط الدولة العثمانية.
إن أولويات المشروع الأمريكي طرد إيران من المنطقة وتقييد نفوذها والقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراقية التي تسميها أذرع إيران في المنطقة، وبسبب العجز الأمريكي- الإسرائيلي عن تحقيق هذا الهدف رغم تسجيله كثيراً من النجاحات والمكاسب، إلا أن استكماله أو تثبيته يستدعي استنزافاً عسكرياً كبيراً لأمريكا وإسرائيل، مما يستوجب الاستعانة بدولة إقليمية قادرة (ذات وجه إسلامي) تمتلك أوراق القوة لتنفيذ هذا المشروع، بعد نجاح نموذج الجماعات التكفيرية بالحرب البديلة في إسقاط سوريا وهزيمة الاتحاد السوفياتي وتخريب ليبيا ومحاولة إسقاط العراق وتتقدم تركيا على كل دول الإقليم لتنفيذ هذا المشروع، لما تمتلكه من قوى عسكرية واقتصادية ودينية وموقع استراتيجي في المنطقة وفق التالي: :

- تركيا هي الدولة الوحيدة التي تحوز على ثقة أمريكا وإسرائيل ( المؤقتة كأداة وشريك الضرورة غير الدائم ) بصفتها عضواً في “الناتو” وحليفاً استراتيجياً لإسرائيل، مما يبعد أي خوف من أن تكون بمواجهة المشروع الأمريكي- الإسرائيلي رغم كل الحروب الكلامية والإعلامية والاستعراضية ضد “نتنياهو” التي لم تؤد لقطع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي ،لأن الاتراك يفهمون سذاجة العرب الذين حكموهم مئات الأعوام وإمكانية خداعهم بالكلام وفق استراتيجية الفصل بين الخطاب العاطفي للجمهور وخطاب تحقيق المصالح .
- تمتلك تركيا قوة عسكرية كبيرة مع قوى رديفة من الإخوان المسلمين والجماعات التكفيرية المنتشرة في العالم العربي والإسلامي ، ويعتبرها الأمريكيون نسخة منقحة من “النموذج الإيراني” الذي يمتلك قوة عسكرية وحلفاء رديفين مع أرجحية لتركيا نتيجة انتشارها “المذهبي” وإدارتها لتنظيم “الإخوان المسلمين العالمي”.
- سعي تركيا لوراثة الدور العربي نتيجة تنازع دول الخليج ومصر، مما يُضعف القوة العربية ، ويسهّل التدخل التركي “السنّي” على أنقاض العرب ووراثة إيران .
- حنكة تركيا بتوظيف سوريا ،لاستعادة أدوارها السابقة في لبنان عبر النظام الذي شاركت بتنصيبه وفق ما قاله “ترامب”، واستعماله ورقة ضغط ومقايضة ومساومة مع إسرائيل وأمريكا والحكومة اللبنانية وحزب الله.حيث تبيع مواقفه لأكثر من طرف وهذا ما يجيده التركي!
- تقدم تركيا نفسها على أنها الطرف الوسيط و”الوسط” بين التحالف الأمريكي- الإسرائيلي وقوى المقاومة ،ليتقبلها الجميع ولتكون القوة المسيطرة التي تطمئن إسرائيل على حدودها اللبنانية والسورية ولا تخيف قوى المقاومة التي ستكون مُضطرة للقبول بهذا الدور، مع وجوب الحذر حتى لا يأوي الحمل إلى حضن الذئب خوفاً من “زئير الأسد” الصهيوني!
لبنان والمنطقة امام مرحلة تجاذب وصراعٍ على النفوذ ،ستمتد زمناً ليس بقصير بعد الزلزال العسكري والسياسي الذي أصاب المنطقة ،مما يستدعي بناء استراتيجية مواجهة ودفاع عقلانية وموضوعية لا تعتمد “المياومة السياسية والعسكرية” لضمان الصمود وعدم الانهزام ..ونحن قادرون.
د.نسيب حطيط