أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


هل ينجح التحالف الأمريكي- الإسرائيلي.. بنزع السلاح العقائدي للمقاومة؟
يقود التحالف الأمريكي- الإسرائيلي حرباً سرية وعلنية متعددة المحاور والوسائل ضد المشروع المقاوم كعقيدة وثقافة وسلوك ومنهج سياسي وطريق لتحرير الأرض وحماية السيادة والثروات والعقيدة،فإن كانت جبهة القتال ظاهرة ومحدّدة بالجغرافيا، إلا أن الحرب الثقافية والفكرية والإعلامية على المشروع المقاوم حربٌ ذكية وناعمة تتعدّد الأوجه والألسن والشخصيات والوسائل فيها، ما بين الترهيب والترغيب والتشكيك والترجيف وتأويل الآيات والأحاديث النبوية الشريفة، بما يخدم تقييد العقل الإسلامي وتلقيحه بجرعات الاستسلام والعبودية من باب النصح ووجوب عدم رمي النفس بالتهلكة، أو تزيين الاستسلام وإظهاره طاعة لله سبحانه (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) وأخطر ما في هذه الحرب أن يكون جنودُها -بقصد أو غير قصد- من المجتمع المقاوم والطائفة المقاومة لإحداث التشققات العقائدية والثقافية، لنزع شرعية المقاومة من العقول، وهو الأخطر من نزع السلاح المقاوم الذي تقوده النفوس المؤمنة المقاومة.
توزّعت الحرب الثقافية والإعلامية على المشروع المقاوم على مراحل متعدّدة تم تنفيذ بعضها بنجاح مع الاستمرار بتنفيذ المراحل اللاحقة وفق التالي:

  • المرحلة الأولى: الحرب الأمنية التي قطعت رؤوس قادة المشروع المقاوم وفرضت فراغاً قيادياً قبل البدء بالمرحلة العسكرية.
  • الثانية: الحرب العسكرية المتوحشة والإبادة البشرية والعمرانية بشكل لم يسبق له مثيل طوال فترة الصراع العربي- الإسرائيلي، فلأول مرة يتم تدمير مدن وقرى بكاملها.
  • الثالثة: عزل المقاومة وطائفتها عن بقية الطوائف والقوى السياسية.
  • الرابعة تقسيم المقاومين وتجزئة كتلتهم الصلبة بين تنظيمات ثم بين جناح سياسي وعسكري ثم بين مقاومين في الميدان وقيادات فاسدة او فاشلة او مقصّرة.
  • الخامسة : عزل المقاومين عن أهلهم وتحميلهم مسؤولية ما ألحقه العدو بالناس من خسائر!
  • السادسة : تشديد الحصار على المدنيين المؤيدين للمقاومة ، لدفعهم إلى حافة الهاوية المعيشية والعقائدية،للتبرؤ من المقاومين وهم يعيشون حالة “اليتم” الرعائي والسياسي.
  • السابعة: نزع شرعية المقاومة -وهي الأخطر- والبدء بنقاش شرعيتها وحقها في الدفاع، ليس على مستوى الحكومة اللبنانية التي صنّفتها بأنها “خارجة عن القانون”، بل وفق العقيدة والحكم الشرعي لطائفة المقاومين، عبر حشد الآراء الفقهية لبعض العلماء الذين تم إيقاظهم، وبعض السياسيين والإعلاميين والنخب التي يتم حشدها لقتال المقاومة بذات السلاح العقائدي الذي حشدت أنصارها به وتشرّع عملها بناءً على العقيدة الإسلامية وفق المذهب الشيعي والمنهج الحسيني، فيبادر هؤلاء إلى تسقيط وهدم المرتكزات العقائدية للمقاومين ، للوصول إلى تعارض وتناقض صارخ بين الأمر الإلهي (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا) وشعار “هيهات منا الذلة” التي يرفعها المقاومون، إلى شعار “كل راية جهاد قبل ظهور الإمام المهدي فهي راية ضلال” أو “الزموا بيوتكم” التي يرفعها “فقهاء القعود”!”
    إن أخطر مرحلة تعيشها المقاومة أن يعود النقاش داخل طائفتها حول شرعيتها، خلاف النص الإلهي والنبوي وأراء وفتاوى أغلب الفقهاء الشيعة وكأننا عدنا إلى ما قبل أكثر من 50 عاماً عندما طرح الإمام الصدر مشروعه التأسيسي للمقاومة ضد إسرائيل كواجب شرعي وديني وأطلق مشروع “فقه النفير والدفاع” مقابل “فقه القعود” ثم جاء انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني لترسيخ مفهوم الجهاد والمقاومة للدفاع عن الإسلام وأهله.
    إن مجرد النقاش بشرعية المقاومة داخل طائفتها وأهلها هو نكسة كبرى تصل حدود النكبة والردّة العقائدية والثقافية ، وأخطر من نزع السلاح المادي وأي تهاون في انتشار وتعميم ثقافة “فقه القعود” والاستسلام هو ردّة عقائدية لمصالح سياسية وشخصية، أو اختراقات مخابراتية، أو نزاع بين التيارات الفقهية والسياسية داخل الطائفة الشيعية ولا بد من وقفها وتصويب مسارها، لحشد كل الآراء والقدرات لمواجهة الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على الإسلام وعلى المذهب الشيعي الذي يتصدى وحيداً لمشروع “إسرائيل الكبرى” و “للديانة الإبراهيمية”.
    لا لصمت القيادات الدينية والسياسية عما يجري من تصدّع عقائدي وثقافي داخل الطائفة الشيعية الذي ستكون له نتائجه السلبية التي ستصيبهم جميعاً بالخسائر عندما تقاتل الطائفة نفسها وتتنازع وتعزل المقاومين داخل مجتمعهم وتحاصرهم كما يحاصرهم الجيش الإسرائيلي في أنفاق “علي الطاهر”.
    للمبادرة إلى إطفاء نار إحراق الفكر المقاوم، بماء الموعظة الحسنة والكلمة الطيبة، ولرفع الغطاء عمن يشعل الفتنة بثقاب الترجيف والتأويل والقعود، حتى لا ينجح الأعداء بإسقاط المقاومة عقائدياً عند أهلها فيسهل إسقاطها عسكرياً… فلا مقاومة بلا عقيدة ولا للمنهج “الكوفي” المرذول!
    إن صراعنا مع إسرائيل صراع ديني وصراع وجود وليس صراع أمن وحدود …مما يجعله محكوماُ،للأمر الإلهي السماوي وليس للقرار السياسي الأرضي!
    د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى