أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


رسالة من الإمام الصدر( إلى متى سيبتسم لبنان والعالم …ويبقى الجنوب متألماً)؟
قبل 50 عاماً، رفع الإمام الصدر شعار(لا نقبل أن يبتسم لبنان ويبقى جنوبه متألماً والجنوب أمانة يجب أن يُحفظ بأمر من الله والوطن) كأحد الثوابت الاستراتيجية في المنهج السياسي للشيعة اللبنانيين ،ساعياً لتوأمة الشعار مع الفعل الميداني، فناشد الدولة اللبنانية إرسال الجيش إلى الجنوب، مبدياً كل الاستعداد لدعم الجيش بالأنصار عبر مقاومة شعبية تكون بإمرته ولأن الصراع مع إسرائيل صراعٌ ديني أوقدته القيادة الصهيونية، حاول الإمام بناء جبهة دفاع دينية جامعة، فأسس «هيئة نصرة الجنوب» التي ضمّت كل الطوائف اللبنانية ،ليعلن أن الصراع ، ليس خاصاً بالمسلمين أو الشيعة، بل هو صراع مع كل الرسالات السماوية وطوائفها الإسلامية والمسيحية بمذاهبها المتعددة وقد أثبتت الوقائع بعد 50 عاماً صوابية استشرافه، حيث يتم التسويق اليوم لنشر «الديانة الإبراهيمية» كبديل عن الإسلام والمسيحية.
حاول الإمام الصدر تأمين شبكة أمان لمشروعه الوطني المقاوم في العمق العربي والإسلامي، فجال على الدول العربية مصلحاً ومساهماً في عقد «قمة الرياض»، ورفض الصدام مع سوريا التي تمثل العمق الاستراتيجي للبنان بعدما تصادمت مع المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وأكد تأييده ودعمه للثورة الفلسطينية بشرط أن تبقى بوصلتها باتجاه فلسطين، لا أن تستوطن كسلطة وشعب لاجئ داخل لبنان كما كان عليه الحال وكان أهم دعم -بالإضافة للإسناد- هو رفض التوطين الفلسطيني لضمان حق العودة وإبقاء شعلة الأمل حيّة، لتبقى البندقية والمواقف لتحرير فلسطين المحتلة.
اعتمد الإمام الصدر “المرحلية والتدرّج” في بناء منظومة الدفاع والمقاومة في لبنان عبر المطالبة بأن تكون الدولة هي الحامية وفق القانون والمفهوم الوطني للدولة الراعية، ولما لم تثمر جهوده، أسس “أفواج المقاومة اللبنانية” لمواجهة العدو الإسرائيلي( إذا التقيتم العدو الإسرائيلي، استعملوا أظافركم وأسنانكم وسلاحكم مهما كان وضيعا) ولم يشترك في الحرب الأهلية اللبنانية، بل رفع شعار(سلام لبنان هو أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل في هذه المرحلة، حيث إن تَعثّر السلام في لبنان انتصار مستمر لإسرائيل)
حدّد الإمام الصدر دوره في القضية الفلسطينية ،بأنه جزء من الأمة العربية والإسلامية لمواجهة العدو المشترك والشر المطلق المتمثل بإسرائيل، متعهداً بأن يكون الشيعة اللبنانيون رواداً أوائل في أي حرب شاملة تشنها الأمة وكان أول من أطلق مفهوم الإسناد والاحتضان والدعم لحركات التحرر الفلسطينية التي أعلن حمايتها بـ «عمامته»، ومساندة الثورة الإسلامية في إيران ضد الشاه عند احتضان قادتها في لبنان، وشارك من موقعه الاستثنائي للمشاركة وتأمين الدعم لها، بالإضافة إلى علاقته الوثيقة مع المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر في العراق ،بالتلازم مع إصراره على إبقاء العلاقات الطيبة مع الدول العربية جميعاً ،سوريا، مصر، السعودية، الكويت، الجزائر، وليبيا التي غدرته ونفّذت مشروعاً أمريكياً-إسرائيلياً بالتواطؤ مع بعض القوى اللبنانية والعربية لقطع رأس المشروع الإسلامي المقاوم الذي كان يتقدم بثبات ووعي وعقلانية وحنكة دون أن يغادر ثوابته وأصوليته وقراره المستقل.
يخاطب الإمام الصدر أهله وشعبه والمسؤولين وولاة الأمر من سجنه أو من عليائه صارخاً…
إلى متى سيبتسم لبنان والعالم ويبقى جنوبه متألماً… يُدمر ويُحرق ويُهجر ويُقتل وحيداً بعدما سكتت كل جبهات العالم ولم تبقَ إلا جبهته؟
هل ستبقى إدارة المواجهة لوقف العدوان كما هي الآن مرتبكة وعاجزة ومشلولة والعدو يقتل ويقصف و يدمر الجنوب ، بانتظار الموفدين والمفاوضات والوعود منذ أشهر والتي يمكن أن تمتد لسنوات والجنوب يحتضر بشراً وعمراناً وهوية وثقافة وجغرافيا؟
انفروا وانتفضوا للدفاع عن أنفسكم وعن أهلكم، ولتتشاركوا مع الناس لمواجهة إعدام الجنوب والمقاومة.
لا تعتادوا العيش الطبيعي والجنوب يُدمّر ويحترق أمامكم حتى صار خبر المجازر والتدمير خبراً لا يلتفت إليه أحد!
لقد تركت المقاومة والجنوب أمانة في أعناقكم فلا تفرّطوا بها، وقد دفعت كل ما أملك وها أنا سجين منذ 48 عاماً في سبيل الله ومن أجلكم!
الحق أقول لكم…
إن الوفاء لي ،يكون بعدم ترك الجنوب، والتمسك براية المقاومة وكل من يعترف بإسرائيل، ويؤيد التفاوض المباشر معها، ومن يدعو “لفقه القعود” ويدين المقاومة وينقلب عليها ويطعنها ويتبرأ منها، فأنا بريء منه، وهو ليس من أتباعي ولا من أنصاري.. فالمؤمنون المجاهدون الصابرون هم أنصاري إلى الله.
المقاومة ليست حزباً او حركةً ،انها واجب شرعي وتكليف الهي (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)فاصبروا واثبتوا ،كما صبرت في سبيل الله ودفاعاً عنكم، لتدخلوا السرور الى قلبي وروحي …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى