أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


لا لخسارة العقيدة والمبادئ بعد الأرواحِ والأرضِ!
يخوض “الشيعة اللبنانيون” اشرس الملاحم، في تاريخهم وهم يمثلون رأس الحربة ضد المشروع الأمريكي-الإسرائيلي منذ 40 عاماً بعدما خاضوا أول معركة مباشرة مع أمريكا عام 1982 واستطاعوا طرد المارينز والمتعددة الجنسيات وتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي عام 2000 إلى أن وصلوا إلى مستوى القوة الداعمة والمساندة لسوريا والعراق واليمن وفلسطين، بما يفوق قدرتهم ومسؤولياتهم بصفتهم حركة “تحرر ومقاومة وطنية” ليرتقوا إلى مستوى قوة إقليمية مؤثرة خارج حدودها وعامل تهديد وجودي للكيان الإسرائيلي ،بناء على مبنى عقائدي ، متلازماً مع عمليات ميدانية متعدّدة المحاور أصابت المشروع الأمريكي -الإسرائيلي بخسائر كبيرة وعرقلت مشروع “الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنه الرئيس الإسرائيلي “بيريز” ومشروع الشرق الوسط الكبير الذي اطلقه الرئيس الأميركي “جورج بوش-الابن”!
لا شك أن اللبنانيين الشيعة يعيشون مرحلة قاسية من الحصار والقتل والتهجير والإبادة البشرية والعمرانية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي وتزايد تضييق الخناق عليهم داخلياً وخارجياً لإسقاط المشروع المقاوم في لبنان حيث تؤشر كل التحضيرات إلى استمرار الحرب وإشراك أطراف أخرى في مقدمتها النظام السوري الجديد رغم كل تصريحاته التي تنفي ذلك لكنه لا يملك القرار المستقل ،فهو رئيس مأمور ينفذ ما يُملى عليه أمريكياً وخضع لقرار التطبيع مع العدو الإسرائيلي الذي ينتهك سيادة سوريا وكرامة الشعب السوري ،بعدما انتهك سيادة وكرامة تركيا الراعية للنظام الجديد بعدما صمتت بعد الصفعة الإسرائيلية على وجهها في مطار أبو الظهور العسكري في سوريا وابتلع أردوغان تهديداته الخادعة!
إن ما خسره الشيعة اللبنانيون في هذه الحرب يتجاوز بأضعاف مضاعفة كل ما خسروه منذ العهد العثماني وما أعقبه من انتداب فرنسي وحروب واجتياحات إسرائيلية حيث كانت خسائرهم حتى الآن وفي ثلاث سنوات 40 ألف شهيد وجريح واكثَر من 100 ألف بيت ومؤسسة تجارية ودمار أكثر من 50 قرية وتهجير مئات الآلاف ولازالت الحرب والخسائر رغم صمود وقتال المقاومين الكربلائيين الشجعان وصمود أهل المقاومة الشرفاء بالتلازم مع انهيارات وخسائر معنوية وسياسية على الجبهة السياسية الداخلية ،حيث تم ابعادهم من موقع المقرر الأقوى إلى التهميش والإبعاد أو الخضوع للأكثرية في الحكومة والمجلس النيابي و”تصفير” صوتهم إذا اعترضوا أو إجبارهم على المشاركة في قرارات الخطيئة وحصار المقاومة لإثبات وجودهم!.
لكن المنعطف الأخطر الذي بدأ يتهدّد الطائفة الشيعية هو الخسارة العقائدية وزلزلَةُ البعض وعدم ثباتهم على المبادئ بما يهدد بنكبة عقائدية وخسارة لا تعوَّض تحت ضغط الحصار والتهجير والبطالة وغياب الإرشاد من أولي الأمر السياسيين والدينيين ، لضبط هذا “التصدّع” العقائدي والتفكّك المجتمعي لأنه إذا استطاع العدو هزيمة المشروع المقاوم كعقيدة وفكرة ،سيسهل عليه إسقاط السلاح وقتل المقاومين.
لقد تعرض الشيعة في تاريخهم الطويل إلى القتل والتكفير والتهجير وتعرض قادتهم وعلماؤهم للصلب والإحراق والاغتيال والإعدام وخسروا الجغرافيا وتم استبعادهم عن الحكم وتكفيرهم عقائدياً وتهجيرهم من العراق أيام الأمويين ومن كسروان وجبيل أيام المماليك وفي شمال إفريقيا لكنهم لم يخسروا عقيدتهم ومبادئهم ولم يغيّروا قناعاتهم وصمدوا وقاوموا وحفظوا عقيدتهم ومذهبهم طوال أكثر من 1000 عام.
يُظهر تاريخ الشيعة الديني والسياسي في مواجهة الأنظمة الحاكمة والغزاة أنهم ثبتوا على دينهم وعقيدتهم ولم ينحازوا إلى الجغرافيا والمغانم والمصالح بل ثبتوا على مبادئهم رغم قتلهم وتهجيرهم وإبعادهم عن السلطة والحكم فبقوا منفيين محرومين في كل العهود الأموية والعباسية والعثمانية والإنجليزية والفرنسية وثبتوا على نهجهم الثوري المعارض للظالمين سواء كانوا حكاماً محليين أو غزاة خارجيين.
إن ما يعيشه الشيعة اللبنانيون اليوم يماثل ما عاشه أسلافهم عبر التاريخ وعليهم أن يقتدوا بهم لحفظ دينهم وهو الهدف الأول مهما دفعوا من أثمان بشرط أن يسلكوا الطرق التي تحفظ دينهم وعقيدتهم وفق الاستطاعة (وفق النهج النبوي والإمامي) فإن لم يستطيعوا منع التطبيع ،فعليهم ألا يكونوا شركاء فيه وإن لم يستطيعوا منع الاعتراف بإسرائيل فعليهم ألا يكونوا شركاء أو ممن يعطون الغطاء لمن اقترف جريمة التطبيع وخطيئة الاعتراف بإسرائيل.
علينا ألا نخسر العقيدة والمبادئ وإن خسرنا الأرواح والأرزاق والأرض حتى لا ندين كل الشهداء والمقاومين الذين سبقوا.
حذار من فقهاء القعود والتشكيك ،فمقاومة الظالمين “أمر إلهي” لا يلغيه كلام خائف او متسلّق او صاحب سلطة او عميل ،سواء كان رجل سياسة او رجل دين …
الدين سلاحك الأقوى فلا تنزعه طواعية او إكراها…فلن يضمن نجاتك حماية بيتك ورزقك ،بل ستخسرهما معاً!
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى