غلاء المحروقات… هل يكون شرارة تحركات شعبية سلمية في لبنان؟

بقلم خديجة البزال……….
غلاء المحروقات… هل يكون شرارة تحركات شعبية سلمية في لبنان؟في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتراكمة، يعود ملف المحروقات إلى الواجهة باعتباره واحداً من أكثر الملفات حساسية بالنسبة إلى اللبنانيين، نظراً إلى ارتباطه المباشر بكلفة النقل والإنتاج والخدمات وأسعار السلع الأساسية.ويطرح الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات سؤالاً مشروعاً: هل يمكن أن يتحول الغلاء إلى شرارة لتحركات شعبية سلمية في لبنان؟المشهد الإقليمي يزيد هذا السؤال أهمية، ولا سيما مع الاحتجاجات التي شهدتها مناطق في سوريا على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات والأوضاع المعيشية. إلا أن تشابه الظروف الاقتصادية لا يعني بالضرورة انتقال الاحتجاجات من بلد إلى آخر، فلكل دولة ظروفها السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخاصة.في لبنان، قد يشكل أي ارتفاع كبير أو مفاجئ في أسعار المحروقات عاملاً إضافياً في زيادة الاحتقان الشعبي، خصوصاً أن انعكاساته لا تتوقف عند سعر صفيحة البنزين أو المازوت، بل تمتد إلى النقل العام والخاص، وأسعار المواد الغذائية، والزراعة، والصناعة، والمولدات والخدمات المختلفة.ومن هنا، فإن خطورة الأمر لا تكمن في سعر المحروقات وحده، بل في تأثيره المتسلسل على القدرة الشرائية للمواطن.بين الغضب الشعبي والمسؤولية الوطنيةوفي حال شهد لبنان تحركات احتجاجية، فإن التعبير السلمي عن المطالب الاقتصادية والاجتماعية يبقى حقاً مشروعاً ضمن الأطر التي يكفلها الدستور والقوانين المرعية الإجراء، على أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة تحافظ على سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، وألا تتحول المطالب المعيشية إلى أعمال عنف أو قطع للطرق أو اعتداء على الآخرين.وفي المقابل، تقع على عاتق السلطات مسؤولية التعامل مع أي احتجاج سلمي بروح المسؤولية، والاستماع إلى المطالب المحقة، وتأمين حماية المشاركين والمواطنين، والحفاظ في الوقت نفسه على الأمن والنظام العام وفقاً للقانون.هل المحروقات وحدها تكفي لإشعال الشارع؟التجارب السابقة تشير إلى أن ارتفاع سعر سلعة واحدة لا يكون بالضرورة كافياً لإطلاق حركة شعبية واسعة، لكنه قد يكون النقطة التي تتجمع عندها أزمات متراكمة.فحين يشعر المواطن بأن دخله لم يعد يكفي للنقل والغذاء والدواء والتعليم وسائر الاحتياجات الأساسية، فإن أي زيادة جديدة قد تتحول من مجرد قرار اقتصادي إلى عنوان أوسع للاعتراض على الواقع المعيشي.وعليه، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: كم ارتفع سعر المحروقات؟ بل أيضاً: إلى أي حد يستطيع المواطن تحمل الزيادة، وهل ترافقها إجراءات تحمي أصحاب الدخل المحدود؟السيناريوهات المحتملةيبقى المشهد مفتوحاً أمام ثلاثة احتمالات رئيسية:الأول: احتواء الغضب من خلال إجراءات سريعة تخفف أثر الارتفاع، ما قد يمنع تحوله إلى تحرك واسع.الثاني: تحركات مطلبية محدودة وسلمية تقودها مجموعات أو قطاعات متضررة، خصوصاً النقل والزراعة والعمال.الثالث: اتساع رقعة التحركات إذا تزامن ارتفاع المحروقات مع موجة جديدة من ارتفاع الأسعار أو إجراءات اقتصادية ضاغطة، بحيث يصبح الملف المعيشي عنواناً لغضب أوسع.لا يمكن القول إن لبنان يتجه حتماً إلى احتجاجات شعبية بسبب المحروقات، كما لا يصح إسقاط التجربة السورية مباشرة على الواقع اللبناني.لكن المؤكد أن المحروقات أصبحت من أكثر الملفات قدرة على تحريك الشارع، لأنها تمس حياة المواطن اليومية وتنتقل آثارها سريعاً إلى معظم القطاعات.ويبقى أفضل طريق لتجنب التصعيد هو معالجة أسباب الغضب قبل أن يتحول إلى أزمة، عبر قرارات اقتصادية مدروسة، وشبكات حماية اجتماعية فعّالة، وحوار جدي مع القطاعات المتضررة، مع احترام كامل للحق في التعبير السلمي والالتزام بالقانون.فالاحتجاج السلمي حق، والاستقرار مسؤولية، ومعالجة أسباب الاحتقان تبقى مسؤولية الدولة والمجتمع معاً.[ Khadija.AlBazza