أخبار محلية

هل ترسم حرب اليمن… خريطة الشرق الأوسط الجديد

المقاومة الثقافية.هل ترسم حرب اليمن… خريطة الشرق الأوسط الجديد؟منذ معركة “طوفان الأقصى” اشتعلت حربٌ لم تشهدها المنطقة منذ أكثر من أربعين عامًا بين المحور الأمريكي والمحور المقاوم، حيث استطاع المحور الأمريكي-الإسرائيلي حصاد الكثير من الغنائم السياسية والجغرافية والعسكرية، بعدما كسر “الستاتيكو” الذي حكم المنطقة أكثر من ثلاثة عقود، وحلّل كل المحرمات السياسية من التطبيع والعلاقات مع العدو، وهو على مشارف تصفية القضية الفلسطينية والانتقال من مرحلة إسرائيل الصغرى في فلسطين إلى إسرائيل الكبرى التي ستبتلع أكثر العالم العربي جغرافيا بعدما ابتلعته سياسيًا واقتصاديًا، مع مؤشرات لابتلاعه دينيًا عبر الجماعات التكفيرية من جهة، والديانة الإبراهيمية من جهة أخرى، ومنظومات الشذوذ الاجتماعي والأخلاقي، مع توسّع حالة الفراغ العقائدي والفكري وتقدم التفاهة الفنية والإعلامية والسياسية لتتحكم بالعقل العربي والإسلامي وتعميم ثقافة وسلوكيات الفساد التي اخترقت كل المنظومات السياسية والاجتماعية والحزبية، وطرقت أبواب المؤسسات الدينية ورجال الدين بشكل مباشر أو عبر ما يسمى الخداع الشرعي أو الحيلة الشرعية.فجأة تصدرت الحرب اليمنية المشهد العسكري والاقتصادي للمنطقة وأحدثت نقطة تحول مفصلية في الحرب بين محوري أمريكا والمقاومة، ليس كإنجاز عسكري طارئ ولحظي، بل نتاج معادلة استراتيجية فرضتها وقائع الساحات المقاومة الأخرى، بعد تغييب “غزة” بالحصار والتدمير وتحييد مقاومتها المسلّحة، وتقييد المقاومة اللبنانية بالتوازنات الداخلية وحسابات الدولة، واصطدام إيران بالحسابات الإقليمية ومحاذير الاستدراج، برز اليمن كفاعلٍ مؤثر يمتلك “استقلالية القرار وحرية الحركة”، وجعل من “صنعاء” القوة التي تملك جرأة كسر القواعد وإعادة التوازن.لقد استطاع اليمن خلط الأوراق وتوجيه ضربات قاسية للسعودية، مما أحدث التعادل السلبي في الخسائر بين السعودية وإيران. وبدل أن تكون السعودية يدًا تحركها أمريكا لتصفع الوجه الإيراني وحركات المقاومة ، أرغمها اليمنيون للتفرّغ لحماية وجهها، مما أربك المحور الأمريكي- الإسرائيلي الذي كان يستخدم السعودية كقناع وذراع، فاستُدرجت أمريكا لتكون في ساحة الحرب، لكنها خذلت السعوديين معنويًا وعسكريًا ولم تلَبِّ مناشدتهم للتدخل كما خذلتها تركيا وباكستان حتى الآن.لن يتقبّل المحور الأمريكي انتصارات “أنصار الله” في اليمن الذين راكموا أوراق القوة بيد محور المقاومة عبر “باب المندب”، واستطاعوا مشاغلة السعودية في عقر دارها وتهديد التجارة العالمية والنفط والكيان الإسرائيلي، مما سيزيد صعوبات القضاء على محور المقاومة التي كانت في مراحلها الأخيرة من خلال إعطاء اليمنيين جرعات دعم وإسناد وأمل لما تبقى من المحور بعدما نجح اليمن بتشتيت القوة الأمريكية- الإسرائيلية على ثلاث جبهات في اليمن وإيران ولبنان بدل تركيزها على جبهة لبنان، لكن الخوف والهواجس أن يقع محور المقاومة للمرة الثالثة في فخ تشتيت وحدة الساحات فيبقى اليمن وحيدًا في مواجهة الحرب القادمة عليه، التي تحشد لها أمريكا وإسرائيل والسعودية وغيرهم كل الطاقات لاسترجاعه، مما يستوجب على المحور تجاوز أخطائه وسوء إدارته للحرب منذ غزة إلى جبهة لبنان وتحييد العراق، فلو أن محور المقاومة قاتل مجتمعًا وموحدًا كما تقاتل إسرائيل وأمريكا ومحورهم لكانت النتائج خلاف ما نحن عليه الآن، والتي أعاد اليمنيون افتتاح مرحلة جديدة يمكن من خلالها إعادة التوازن وتعويض الخسائر.سترسم حرب اليمن بنتائجها خريطة الشرق الأوسط الجديد، فإذا استطاع اليمنيون الصمود والانتصار، فسيسقط مشروع الشرق الأوسط الأمريكي الجديد، و مشروع إسرائيل الكبرى، و مشروع “وأد” القضية الفلسطينية، وكذلك مشروع إسقاط المشروع المقاوم العربي والإسلامي. أما إذا انهزم اليمنيون فستتسارع مراحل ولادة الشرق الأوسط الأمريكي وإسرائيل الكبرى والديانة الإبراهيمية، وستدخل المنطقة العصر الأمريكي-الإسرائيلي لعقود طويلة.حرب اليمن هي مركب النجاة للمشروع المقاوم والإسلام الأصيل واستقلال المنطقة وحفظ ثرواتها، أو المعركة الأخيرة قبل إعلان هزيمة المشروع المقاوم بعد أكثر من اربعين عامًا من الحرب المستمرة ضد المحور الأمريكي بساحات وميادين القتال في لبنان وسوريا وفلسطين واليمن والعراق وإيران وغيرها.لا زال محور المقاومة قادرًا على تغيير المعادلة الحاضرة والانتقال لمرحلة حصاد الأرباح وحفظ الإنجازات، بشرط العمل بوحدة الساحات ومغادرة “أنا أولاً” التي حكمت المرحلة السابقة، ولتسييل شعار “الجمهورية الإسلامية العقائدية” التي لا تنحصر في جغرافيا، بل تكون حيث يكون فكر وبندقية مقاومة لا تحدّها المذاهب ولا القوميات ولا الحدود التي رسمها الغزاة والمحتلون.المنطقة على مشارف المنازلة الكبرى التي تحدّد هوية المنطقة ودولها وديانتها، ولليمن دور مفصلي ومرجّح لتحديد مصير الشرق الأوسط… فإما أن يكون أمريكيًا-إسرائيليًا أو عربيًا إسلاميًا!د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى