آمال خليل والمفاوضات!
بقلم الدكتور عبد الناصر سكرية

آمال خليل والمفاوضات! ———————————————————– آمال خليل، صحافية لبنانية جنوبية، لاحقتها مسيرات العدو الصهيوني من مكان لمكان حتى تم له القضاء عليها؛ تحت ركام منزل مدني مهجور . فسقطت شهيدة الواجب وبيان الحقيقة؛ الحقيقة التي لا يجهلها إلا القليل من رجال السياسة والنخبة في لبنان؛ الوطن الذي ما برح يتعرض لإعتداءات الكيان الصهيوني منذ تأسيسه في العام 1948، لبنان محط أطماع الصهاينة؛ الظاهرة والباطنة؛ القديمة والمستجدة؛ أطماعهم بالأرض مفرغة من السكان؛ بالمياه مسحوبة من عمق الأرض اللبنانية؛ بالنفط والغاز في مياهه الإقليمية؛ بالتسيّد على من يخضع لسطوتهم وينخدع بوعودهم ويستأنس لمفاوضتهم.لو كانوا يستخلصون الدروس من الميدان وأحداثه ودلالاته؛ لتراجعوا عن كل طريق التفاوض لعدم جدواه، لقد تدخل العالم كله متوسطا لدى الصهاينة للسماح لمنظمة الصليب الأحمر الإنسانية بالوصول إليها وإسعاف جروحها النازفة؛ اعضاء لجنة “الميكانزم”؛ وهم دول خمسة كبار؛ الدولة اللبنانية بكل رموزها وقياداتها؛ الصليب الأحمر؛ الصحافة ونقابة المحامين ونقابة الصحافيين واهل الصحافية؛ جميعهم تواصلوا وتوسطوا لدى العدو ليسمح فقط بالوصول إلى إعلامية تنزف؛ ولم تفلح كل تلك التوسطات؛ ولم تحترم كل تلك الرؤوس والدول؛ وتابع المجرمون قصفها مرة ومرتين وثلاثة حتى قدمت روحها شهيدة فداء للحقيقة وللأرض..كل هذه الإتصالات والتدخلات بكبارها وكبرائها؛ لم تفلح مع الكيان المجرم لإنقاذ إنسان واحد جريح نازف مدني إعلامي غير مسلح وغير مقاتل؛ فهل بعد هذا من يتوهم تحصيل أي مكاسب وطنية من هكذا أناس مجرمين؛ لا يعترفون ببشرية من ليس منهم ومثلهم يدين بعقائدهم المزيفة؟ لا يرون من ليس منهم إلا كيانا حيوانيا يحق لهم قتله؛ بل وجب عليهم قتله!إذا كانوا لا يسمحون بإنقاذ مدني جريح لم يعتد عليهم؛ ولا يتقبلون حتى رؤيته على قيد الحياة؛ فهل يسمحون بتسليم أرض ليست لهم إحتلوها وخسروا لأجلها أرواحا كثيرة وآليات أكثر؟ وهل يتقبلون أو يتحملون رؤية بلاد ليست لهم بل يعيش عليها الأغيار (الغوييم) وهي في أمن وأمان وإزدهار؟هل يعقل أن من يتحدث عن سلام بمفاوضة الصهيوني؛ ليتخلى له عما حققه من مكتسبات؛ هكذا لوجه الله تعالى؛ أو كرمى لعيون سفيرة لبنانية، لا تعرف من جغرافيا التاريخ وحقائقه شيئا نافعا مفيدا؛ أو كرمى لعيون هذا المسؤول أو ذاك؟هل نكون ساذجين مغفلين إلى الدرجة التي نحلم بتحرير أرضنا وأسرانا بالكلام المعسول والوعود الفارغة؟أليست تجربة ياسر عرفات؛ ومن بعده السلطة الفلسطينية واضحة ومعروفة للجميع؟وهل يمثل لبنان؛ طرفا أهم بالنسبة للصهاينة من الطرف الفلسطيني؛ حين يعترف به وله بحقه في أرض فلسطين؛ ثم لا يستطيع أن ينتزع منه كسرة مما تم الإتفاق عليه معه؟ ألا يكفي هذا لندرك ونعي ونفهم ونتعلم؛ فلا نقحم أنفسنا ونحن الضعفاء ونفتقد كل مصادر القوة وكل أسلحة التفاوض؛ نقحم أنفسنا في تسليم وتنازل وأثمان تدفع من دون مقابل لعدو لا يعترف أننا بشرا لنا حقوق؟ودرس إستشهاد الإعلامية آمال خليل، يكفي لوحده ليتعظ من يعنيه التعلم والإستفادة من دروس الواقع ودلالات الوقائع.لا معنى ولا جدوى لمفاوضة عدو محتل مجرم؛ ونحن مشلّحون من كل أسباب القوة وعوامل المناعة وخيارات المستقبل المنيع؛ أيا كانت إنتماءات وأفكار آمال خليل؛ فهي لبنانية مدنية؛ لم تفلح كل جهود الدولة والمنظمات الإنسانية ودول كبرى وصغرى في أنقاذها؛ فهل فوق هذا من عبر ودروس؟!