التجنيس في لبنان

التجنيس في لبنان…——————————————خديجة البزال كاتبة سياسية واجتماعية .
التجنيس في لبنان: بين المواطنة الكاملة والتطاول على عقائد الطوائف المؤسسةفي بلدٍ لا يزال يترنّح على وقع أزماته الطائفية، يفتح ملف التجنيس مجدّدًا أبواب الجدل.
ليس فقط لجهة الأعداد الكبيرة التي دخلت إلى النسيج الديموغرافي والسياسي، بل أيضًا لجهة سلوك بعض المجنَّسين الذين وجدوا أنفسهم فجأة يهاجمون أو يتطاولون على عقائد طوائف مؤسسة في الكيان.
وهنا يُطرح السؤال: هل تحوّل التجنيس من مسار قانوني لضمّ أفراد إلى الهوية اللبنانية، إلى باب خلفي للتلاعب بالتركيبة والميثاق؟التجنيس كأداة سلطةظلّ التجنيس في لبنان مثار شبهات. آلاف حصلوا على الجنسية بدوافع سياسية وطائفية بحتة، الأمر الذي خلخل التوازن الديموغرافي وأثار نقمة عميقة لدى الطوائف المؤسسة.
يقول أحد رجال القانون> “التجنيس في لبنان لم يكن يومًا عملية إدارية شفافة، بل أداة بيد السلطة لتثبيت نفوذها. وحين يظهر مجنَّس يتطاول على عقيدة طائفة، تتضاعف الشبهة بأنّ الهدف لم يكن إدماج مواطنين، بل إدخال عناصر لتغيير هوية الكيان”.بين حرية التعبير وإثارة الفتنةالقانون واضح: لا فرق بين لبناني أصيل ومجنّس، لكن حرية التعبير لا تبرّر التطاول على العقائد. المادة 317 من قانون العقوبات تُجرّم إثارة النعرات الطائفية والتحريض على النزاع بين الطوائف.احد رجال الدين يعلّق بلهجة حادة:> “من نال الجنسية اللبنانية عليه أن يعرف أنّها ليست بطاقة هوية فقط، بل عهد. التطاول على عقيدة طائفة مؤسسة هو خيانة لهذا العهد، وهو خرق لميثاق العيش المشترك الذي بُني عليه لبنان”.أما احد المخاتير يصرح> “الحرية لا تعني الفوضى.
من يسيء إلى عقيدة طائفة يؤجّج نارًا لا تنطفئ. وهنا تقع مسؤولية الدولة في ردع هذه الممارسات قبل أن تتحوّل إلى فتيل يهدد السلم الأهلي”.صمت الدولة.. وتناقضات السلطةالمفارقة أنّ مؤسسات الدولة غالبًا ما تلتزم الصمت أمام هذه الإساءات، إما بحجّة الحرية، أو تحت ضغط التوازنات السياسية. هذا الصمت يُفسَّر في الشارع كنوع من التواطؤ، ويزيد شعور الطوائف المؤسسة بأنّ التجنيس كان صفقة سياسية على حسابها.صحفي استقصائي متابع للملف يصرّح:> “التجنيس في لبنان تحوّل إلى تجارة سياسية. من يدخل عبره يُعامل كزبون للسلطة، لا كمواطن متساوٍ. والنتيجة أنّ أي تجاوز أو إساءة منه تُمرَّر بلا محاسبة، لأنّ وراءه مرجعية سياسية تحميه”.البعد الاجتماعي – السياسيالتطاول على عقائد الطوائف ليس تفصيلًا. في بلد كلبنان، كلمة واحدة قد تشعل نزاعًا طويل الأمد.
لذلك يقرأ كثيرون مثل هذه التصرفات كجزء من مشروع أكبر يهدف إلى إعادة صياغة الهوية الوطنية على حساب الشراكة التاريخية بين الطوائف المؤسسة.ملف التجنيس في لبنان لم يكن يومًا بريئًا. وعندما يتحوّل بعض المجنَّسين إلى منصّة للتطاول على عقائد الطوائف المؤسسة، يصبح السؤال أكبر من حرية تعبير: إنه سؤال عن هوية لبنان، وعن مدى قدرة السلطة على حماية الميثاق الوطني.
فالحرية حقّ، لكنّها تسقط عند حدود الفتنة. والمواطنة عهد، ومن يخونه يضع نفسه خارج الشرعية المعنوية للكيان، ولو حمل جنسيته.