أخبار محلية

العراق والحوار الإستراتيجي

العراق والحوار الإستراتيجي

بقلم جاسم جمعه الكعبي .……………..……..

هل وضعت الحرب اوزارها ام هي استراحة محارب. فبعد أن شهدت المنطقة صراعات متعددة المراحل ومتفاوتة الدرجات وقدم كل طرفاً ما في جعبته تحاول القوى العظمى فرض معادلة جديدة في طبيعة العلاقات فيما بينها وكذلك مع مستعمراتها والبلدان التي تفرض عليها الارتباط المصيري مع سياستها.

ونتحدث بالتحديد فيما يخص محور المقاومة ومصير البلدان التي شكلت محور الممانعة ونبدئ من حماس التي كانت تختلف في طبيعة اعتقادها مع محور المقاومةوالتي كانت اقل الاطراف إمكانات وليس لها رصيد مع الدول العربية التي اشرفت على المصالحة فيما سبق بين حماس ومنظمةالتحرير الفلسطينية برئاسة المملكة العربية السعودية الذي لم تلتزم به وغادرته بعد ان شعرت بأنه ينهي القضية الفلسطينية او يميعها من خلال التطبيع.

وهذا موقف ليس سهل بل مزق اغلب اوصال الحركة وأضعفها من الداخل وقيدها من الخارج وعاشت شبه عزلة وكان هذا الثبات والصبر مقدمة لحتمية المواجهة مع الكيان الغاصب وشركاء الأمس.

ورغم كل ما قدمنا من توضيح فكانت الحال أسوء بكثير لكن العمل مع التخطيط والصبر وفهم الواقع السياسي الذي تمر به المنطقة والمواجه الشجاعة وأدراك الأولويات أجبر العدو على الجلوس على مائدة التفاوض.

أن حماس ببقائها ضمن محور الممانعة مع صمود محور المقاومة أيضا استطاع المحور ان يوجد نقطة مفصلية في النظام الدولي فأن ما قبل الطوفان ليس كما بعده. والعراق وهو أحد أهم دول محور المقاومة يمر اليوم بشيء يشبه الى حدٍ ما صلح الحديبية وكذلك لبنان المقاومة ويمن الصمود وقلعة الردع أيران الإسلامية.لذا يجب النظر الى الأدوار التي سوف يتقمصها الاعلام الأصفر.

فمع تغير أدوات الصراع تتغير جبهات المواجهة. فالحرب مع حماس انتهت فعليا بعد مرور سنة منذ أندلاعها لكن الإعداد لما بعد الحرب استغرق سنة او أكثر مع استمرار المعارك بالرغم من عدم الوصول الى حل مقنع بل فقط رُحلت المواجهة الى زمن اخر. زمن يتم فيه تصفية الحسابات وتهيئة الحلبة لصراعات جديدة. وعودا على بدء فيما يخص الواقع السياسي للعراق والمتغيرات الخارجية فالاتحاد الأوربي لا يجد الطريق سالكا لمصالحه وهو بين الابتزاز الأمريكي والاتفاق المذل مع روسيا وأما الإدارة الامريكية فهي بين فتح باب الحرب او مشاركة النفوذ مع مجموعة البريكس. فأن تأجيل إطلاق التعامل بعملة البريكس بين الدول الثلاث الصين وروسيا والهند التي تشكل ثلث سكان العالم كمنافس قوي وترحيل موعد الاطلاق ينذر بانتهاء عصر الدولار مما يجعل الإدارة الأمريكية في سباق مع الزمن لبسط نفوذها والضغط على حلفائها لأثبات ولائهم. فالعمل على الجبهة الداخلية في العراق هو التحدي الحقيقي لرجال الدولة وحكومتها فكل ما تم تجاهله من نقاط خلاف او تقاطع للمصالح بين الفرقاء وملفات لم يتم الحسم فيها سوف تعتبر اللغام في مسيرة بناء لحمة المجتمع فضلا عن المتراكم من خيمة صفوان.

إن عدم قبول بريطانيا بتسمية الاتفاق مع العراق بالمعاهدة سنة 1922 بريطانيا لم تسمي الاتفاقات مع العراق “معاهدة” في البداية لإخفاء طبيعة الانتداب تحت غطاء “اتفاقية” تسمح بحكم ذات محدود واستمرار سيطرة بريطانية على الخارجية والدفاع، لكنها استخدمت تسمية “معاهدة” في اتفاقيات لاحقة مثل معاهدة 1930 و 1948 (معاهدة بورتسموث) لتحديد شكل العلاقة المستقبلية، هذا ما حدث في مؤتمر القاهرة لتأسيس مملكة هاشمية في العراق للإبقاء على نفوذها، وكانت هذه الاتفاقيات تحظى بجدل كبير داخل العراق لاعتبرها استمراراً للاحتلال بصورة قانونية، خاصةفي اتفاقيات 1930 التي كشفت عن مصالح بريطانيا العسكرية والسياسية. الا ان الواقع السياسي اجبرها على الذهاب الى غرف التفاوض مع العراق كدولة ذات سيادة سنة 1947.

وهذا ما يحدث مع الولايات المتحدة الامريكية في تحول الحوار الاستراتيجي مع اللجان العراقية الى مفاوضات رسمية لكن كل هذا يعتمد عل عدم اهمال الجبهة الداخلية واختيار سياسة خارجية تجعل العراق يملك أكثر من خيار للتنمية الاقتصادية والقدرة على مواجهة التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى