أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


أهلنا الشرفاء… خسائرنا عظيمة واستثنائية، لكننا لم ننهزم بعد.
يتعرّض أهلنا الشرفاء الصابرون المقاومون لحرب نفسية وعسكرية وأمنية واقتصادية تُستعمل فيها كل أساليب التوحش والقتل والتهجير لتدمير سلاح المقاومة الاستراتيجي المتمثل بالمجتمع المدني المقاوم المدني، حصن المقاومة والنهر الذي يسقيها وحقل القمح الذي يطعمها والقبة الشعبية والعقائدية التي تحميها ولأن المقاومين الكربلائيين صمدوا وقاتلوا وحدهم أكثر من ألف يوم ولا زالوا رغم كل التوحش والتفوق العسكري الإسرائيلي، اتجه العدو إلى تكثيف الضربات على الجناح المدني المقاوم لكسره وهزيمته ليسهل عليه كسر وهزيمة الجناح العسكري المقاوم.
أهلنا الشرفاء
خسائرنا عظيمة واستثنائية وفادحة على مستوى القادة والمقاومين والشهداء والجرحى وتدمير القرى والمدن وكل ما ملكت أيدينا من انتصارات ومعنويات وأرزاق جمعناها طوال عقود، ولا زلنا ندفع الأثمان بالتلازم مع الخيبة والعتاب لأننا تُركنا وحدنا لنكون “القربان” من أجل نجاة الآخرين لأننا قاتلنا بصدق ،لحفظ الإسلام وفلسطين وتحرير الجنوب والدفاع عن المظلومين، ولسنا نادمين لأننا أهل الصدق والإيثار، لكننا خائفون على من لا يزال متردّداً لإسنادنا، لأننا إذا انهزمنا لن يلبث بعدنا إلا قليلاً ولو كنا نعلم ان استشهادنا جميعا يحفظ الإسلام وينجي الآخرين لفعلنا وقد فعلنا شيئا كبيرا من ذلك!
أهلنا الشرفاء.
لا زلنا أقوياء ونمتلك أوراقاً كثيرة من القوة ولا مبرر للضعف والانهزام، رغم كل ما نعيشه من آلام وحصار قادرون على أن نصمد ونقلل خسائرنا ونحفظ وجودنا وعقيدتنا وربما استطعنا تعويض بعض الخسائر إذا أحسنا إدارة الأزمة، ففي “أحد” لم يبق الا رسول الله(ص) ووصيه الامام علي(ع) وعدد لا يتجاوز الخمسة وصمدوا وجُرح الرسول الأكرم(ص) وبقي الإسلام، لكن الأهم ألا ننهزم عقائدياً ومعنوياً ونحن على أعتاب المرحلة الأخيرة من هذه الحرب الطويلة والمتوحشة، فنسقط في أفخاخ التضليل والوهم بأن المقاومين قد انهزموا وعلينا التهيؤ لرفع الرايات البيضاء التي تكون أحيانا بيانات وتصاريح تتبرأ من أبنائنا المقاومين وهذا أسوأ أنواع الهزائم واكبر الخسائر لأن خسارة العقيدة والمبادئ و تلويث التاريخ التي لا تعني للآخرين شيئاً ، هي كل شيء لنا و دفعنا من أجلها أثماناً كبرى طوال أكثر من ألف عام.
سيتكاثر الفارّون و المُسترزقون والناصحون “الكَذبة” والحريصون المنافقون والمرجفون والمضللون من أهل الفقه والسياسة(عمائم وربطات عنق) فيغلفون دعوتهم، للإستسلام، بعنوان مضلّل “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، وبعضهم استيقظ فجأة، ليشكك بالمقاومة وشرعيتها ،دون ان يسخّر علمه لتبيين جرائم الاحتلال بحجة خادعة بأن توحش الاحتلال بديهية ولا حاجة لتبيانها وتكرارها!.
سيتكاثر المقاولون بدمنا لبيع تفليسة الهزيمة (المُفترضة) التي لم تقع بعد ولن تكون وهم واهمون بأننا هُزمنا وأنهم انتصروا، فرغم عدم تكافؤ القوى وعدم وجود الناصر وتكاثر الأعداء والخصوم ، لكننا قادرون على تغيير المعادلة القاتلة التي نعيشها وفق ما يلي:

  • إعلان حالة الطوارئ لمواجهة هذه الحرب ومعالجة تداعياتها وهذا الانفصام السلوكي والسياسي داخل الطائفة، حيث لا يعيش آلام الحرب إلا من أصابته!
  • مبادرة القيادات السياسية والحزبية والدينية للتفتيش عن حلول شريفة وعدم القعود وترك العبء على المقاومين في الميدان وهدر تضحياتهم .
  • النفير من أجل إطفاء نار الفتن والتشكيك بالمقاومة وشرعيتها داخل الطائفة ،بهدف تفكيك وحدة الصف ،بنقاشات التشكيك والتخوين وصولاً لفتنة الصدام المسلح بين القوى المقاومة.
  • مغادرة دائرة المجاملات والبدء بردع العملاء وإعدامهم علناً حتى لا يتم تشييعهم ،كشهداء بحجة ستر العورة أو إكراماً لعائلاتهم، فالعميل لا يمثل إلا نفسه، وكذلك لصوص الحرب، فلا يمكن أن تبقى أرزاق أهلنا “مستباحة” ، ولا ترموا تقصيركم وعجزكم على الدولة التي أعلنت عداءها للمقاومة ، فأنتم المسؤولون لا غيركم!
  • لا تبخسوا المقاومين تضحياتهم وتنسوا ما أنجزوا وتهملوا انتصاراتهم، فليس عيباً أن تخسر المقاومة معركة-ولم تخسرها بعد- ولازالت تقاتل، بل العيب أن ترمي سلاحها وتنهزم، وهذا لم تفعله المقاومة ولن تفعله، وواجب الدفاع ليس محصوراً بمقاومين متطوعين، بل واجبٌ عينيٌ على كل واحد منا لأن المقصلة ستقطع رؤوس الجميع، ولا يجوز أن تصبح ادانة المقاومين العنوان الرئيسي للمنشورات والخطب وأراء من يدّعي العلم والحرص وتغييب العدو الإسرائيلي ..
    أهلنا الشرفاء.
    نحن على مشارف نهاية الحرب التي ستقرّر مستقبل وجودنا وعلينا الصبر وكظم الغيظ وتأمين مقومات الصمود والقتال حتى لا نخسر كل تضحياتنا ونحرق مستقبلنا.
    لم ننهزم …ولن ننهزم بإذن الله، وما النصر إلا صبر ساعة، ربما تمتد شهوراً أو سنتين!
    د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى