المقاومة… من “البيجرات” العسكرية إلى “البيجرات”السياسية والتنظيمية

المقاومة الثقافية.المقاومة… من “البيجرات” العسكرية إلى “البيجرات” السياسية والتنظيمية!نحيي الذكرى الثانية لإعدام ” السيد الشهيد” بثمانين طنّاً من المتفجرات والحقد ،لاغتيال المشروع المقاوم وذلك بعد 47 عاماً على إعدام الإمام موسى الصدر خطفاً حتى الشهادة، فخَسِرَ الشيعة اللبنانيون قائدين استثنائيين ، وتم حصارهم وقتلهم وتهجيرهم ووضعهم بين خيارَي السِّلّة أو الذِّلّة في ظروف استثنائية، صعبة، معقّدة، ومتشابكة مع القضايا الإقليمية والدولية، ومتعددة الأقفال والمفاتيح، وفوق قدرة القادة المحليين، لأن مفتاح الحل ليس بيدٍ واحدة حتى لو كانت اليد الأمريكية.تتحرك المقاومة منذ ثلاث سنوات داخل منظومة أفخاخ “البيجرات” المتعدّدة الأنواع والوسائل:- “بيجر” طوفان الأقصى الذي بدأ بخطأ عدم التنسيق مع محور المقاومة—وفق ما صرح به قادته—والذي تبعته “حرب الإسناد” التي حاولت المقاومة أن توازن وتجمع بين الواجب الديني والأخلاقي لنصرة “أهل غزة”، وبين عدم الانزلاق إلى حرب شاملة ، فخاضت” حرب إسناد ذات سقوف محددة ، يتقدّمها الحرص على أهل المقاومة وتجنيبهم الضرر أو تقليله وربما كان التردد—المدفوع بالحرص أيضاً— أحد عوامل خسائر المقاومة وأهلها.- “بيجر تجزئة الساحات”:التي أدت لتكون المقاومة اللبنانية “شهيدة” القتال وحدها واستفراد العدو بها، بعد إبادة غزة وتحييد المقاومة المسلحة الفلسطينية، فتفرّغ العدو وكل من معه من اللبنانيين والعرب بقيادة أمريكا “لتجريف” المقاومة ، الذي سيستمر ويتوحش ويتجرأ أكثر، مستفيداً من حالة الصمت والتراجع والمهادنة” لقوى المقاومة غير المبرّرة” والتي ستوصلهم ، لمنع إحياء ذكرى شهدائهم ومنع دفنهم بصفتهم خارجين عن القانون!- “بيجر اتفاقات وقف إطلاق النار” والهدن القصيرة التي كانت سبباً في احتلال العدو لقرى جديدة وتدميرها، وسبباً في اغتيال المقاومين وحظر التجول عليهم، بعدما تم تقييدهم باتفاقات وقف النار الأحادية التي لم يلتزم بها العدو.- “بيجر العزل السياسي” الذي يحاصر المقاومين بعد انفضاض أغلب الحلفاء والمسترزقين الذين عاشوا عالةً على موائد المقاومة، وعندما ظنوا ان المقاومة ضعيفة ،تجاوزوا بنذالتهم خصوم المقاومة التاريخيين ، حتى صارت مصافحة المقاومة جرماً وتهمة يفر منها من كان يزحف إليها ليصبح رقماً أو قيمة سياسية واجتماعية يراها الناس، بعدما كان تأييد المقاومة بطاقة مرور للوصوليين والانتهازيين للوصول إلى تحقيق مصالحهم!- “بيجر الانكشاف الأمني “والاختراقات البشرية داخل الجسم المقاوم ومحيطه أو بقنوات خارجية، والتي أظهرت الحرب المستمرة، أن المقاومة كانت مكشوفة بشكل تفصيلي أعطى العدو فرصة اغتيال قائدها وكل القيادات وتدمير كل مخزونها الصاروخي. ويبدو أن العدو لديه الكثير من “عملاء اقتفاء الأثر” لمحو كل أثر للمقاومين.- “بيجر الغرور” وبناء القرارات على أساس ما تفترضه المقاومة من تقدير لموقف وقوة العدو، والذي بُني على أساس أن العدو لا يجرؤ، وإن تجرأ فهو لا يستطيع، وإن استطاع فسيكون ذلك محدوداً وتبين عكس ذلك، فكانت المقاومة ضحية “بيجر” سوء تقدير الموقف والمغالاة في قدراتها بالتلازم مع تضعيف قدرات العدو دون معطيات واقعية وميدانية وقد أنتج سوء تقدير الموقف استخفافاً في إجراءات الاحتياط والحذر الأمني ،مما سهّل على العدو الاغتيالات، ووقعت المقاومة في منظومة حسن الظن بمن يتعامل معها، وتصرّفت في سياستها وتحركاتها على أنها في حاضنة صديقة، وتخلّت عن “سوء الظن الوقائي” الذي يمثل أساس الحذر والإحتياط.والسؤال الذي يردده المحبّون والخصوم:هل تستطيع المقاومة الصمود والتعافي من تداعيات “البيجرات” العسكرية والسياسية والاجتماعية؟والجواب.. نعم، أنها قادرة وتستطيع التعافي والعودة إلى خندق التصدي والشراكة في القرار وردع الاحتلال وكما استطاع ضحايا “البيجر” الذين أُطفئت عيونهم وتقطّعت أياديهم ثم تابعوا جهادهم الميداني حتى الاستشهاد، أو تابعوا دراستهم ونالوا شهادات عليا، فإن المقاومة، رغم قطع يديها وإطفاء بصرها ونزيفها المستمر قادرة على النهوض ثانية ،بشرط أن تقوم بمراجعة نقدية صادقة دون مجاملات ودون خوف من إعلان الحقيقة، فتعلن وتحاسب وتنظم صفوفها :- تعلن العملاء الذين يثخنونها بالجراح وتُنزل بهم القصاص في ساحاتنا.- تطرد الفاسدين الذين حوّلوا المقاومة إلى مقاولة وتصادر أموالهم وممتلكاتهم.- إعادة المقاومة إلى أصالتها وترشيقها، بالتخلص من أعباء المتفرغين المدنيين والإداريين، وترشيد نفقاتها، للصمود في السنوات العجاف القادمة ..لابد من تحرير الأرض وإعادة أهلنا إلى قراهم، ولن يكون ذلك إلا بالقوة ،لا بالمفاوضات التي ستلتهم ما تبقى من الجنوب والمقاومة، فإحياء ذكرى “السيد الشهيد” لا يكون بالدموع فقط، بل بالصمود والإصلاح أعدوا “بيجر المقاومة ” لتحقيق وعد “السيد” ،بالانتصار دائما….سلاما “للسيد الشهيد” وكل الشهداء.د.نسيب حطيط