اتفاق الإطار

المقاومة الثقافية”اتفاق الإطار” الذي ينفّذه لبنان وإسرائيل ولا نعترف بوجوده!
مائة يوم مضت على توقيع “اتفاق الإطار” الذي بدأت أطرافه الثلاثة تنفيذه منذ الساعات الأولى التي أعقبت التوقيع عليه وبشكل دقيق بعناوينه الكبيرة، بالتلازم مع إنكار قوى المقاومة وجود هذا الاتفاق واعتباره ميتاً وغير موجود، في عملية إنكار للواقع للتنصل من المسؤولية والتقصير في مواجهته بما يتناسب مع خطورته على المستوى الدستوري والقانوني والشعبي!ينفذ الأطراف الثلاثة (أمريكا وإسرائيل ولبنان) ما يخدم العدو الإسرائيلي من بنود هذا الاتفاق، رغم أن كل بنوده وأغلبها في خدمة العدو وليس لصالح لبنان الذي تستمر حكومته بتنفيذ ما يُملى عليها، وتبادر بعض المرات لتنفيذ ما ليس مذكوراً في الاتفاق لكسب رضا “مديريها” الأمريكيين والإسرائيليين وبعض العرب الخليجيين.تتخذ إسرائيل هذا الاتفاق كمرجعية تستند عليها لتوسعة احتلالها وشرعنة هذا التوسع، وارتكاب جرائمها من التدمير والتجريف والقتل والاغتيالات بعدما منحتها الحكومة اللبنانية شرعية القتل والتفجير، وعدم الانسحاب حتى نزع سلاح المقاومة من كل لبنان وليس جنوبي الليطاني، ومنحتها الحق بالعدوان إذا استشعرت أي تهديد لأمنها، دون تحديد ماهية “التهديد” وهل هو لفظي أو عسكري أو سياسي أو ثقافي وربما تعتبر الدعاء أو عاشوراء تهديداً لأمنها وتحريضاً على مقاومتها!يتميّز هذا الاتفاق الغريب العجيب بتناقضات ومصطلحات لم يتضمنها أي اتفاق عربي-إسرائيلي أو أي اتفاق في العالم، والأكثر غرابة هو السرعة في التوقيع والتنفيذ الذي سبق التوقيع وأعقبه وأكثر الأمور غرابة في هذا الاتفاق هو تفويض الحكومة اللبنانية -بما فيها وزراء الثنائية- لوفدها المفاوض بإجراء ما يلزم لوقف العدوان، حيث استطاعت الحكومة، إما خداع وزراء الثنائية -وهذه مصيبة كبرى- فأدرجت بنداً في مجلس الوزراء بعنوان (التفويض المعطى من قبل السيد رئيس الجمهورية بالاتفاق مع السيد رئيس الوزراء للوفد المفاوض في واشنطن بشأن تثبيت وقف العدوان على لبنان)، أما قرار المجلس، فكان مختلفاً وضبابياً حول التفويض دون تحديد صلاحيته ومهمته والنتيجة المرجوة دون تحديد “النتيجة المرجوّة”(أخذ المجلس علماً بالتفويض المعطى من قبل رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الوزراء إلى الوفد المفاوض وكلفهم إجراء ما يلزم توصلاً وذلك تحت إشرافهما، علماً أن أي اتفاق قد ينتج عن هذه المفاوضات يخضع إبرامه لموافقة مجلس الوزراء بحسب المادة 52) والغريب ان هذا القرار صدر وذلك في 26 حزيران 2026 قبل ساعات من توقيع الاتفاق في واشنطن دون الاطلاع عليه من الحكومة ووزرائها، فأخذت الحكومة موافقة “الثنائية” بتفويض وتوكيل سفيرة لبنان بالتوقيع دون الاطلاع،-مع ان التفاوض مباشر_ مما سلبها حق الاعتراض على اتفاق الإطار أو المطالبة بالتراجع عنه، مما أوقعها في مأزق ودفعها للهروب إلى الأمام بإعلانها أنه غير موجود وميت و”يبلوه ويشربوا مائه”، بينما تنفذه إسرائيل ولبنان بكل تفاصيله وجزئياته!والسؤال…كيف يوافق وزراء الثنائية على تفويض وفد لبنان الذي يقوم بالتفاوض المباشر مع العدو دون تسجيل أي اعتراض او شرط؟كيف توافق “الثنائية” على إعطاء تفويض “مطلق” في قضية كبرى بحجم قضية الجنوب وسلاح المقاومة والتهديد الوجودي لطائفة بأكملها؟لماذا صمتت “الثنائية” في مجلس الوزراء عن الخديعة التي تم إيقاعها بها ولم تطالب بإبطال هذا الاتفاق بالإستناد إلى نفس القرار الذي اشترط وجوب عرضه على الحكومة للمصادقة عليه قبل التنفيذ؟لماذا لم تتقدم “الثنائية” عبر وزرائها ونوابها بمساءلة الحكومة ورئيس الجمهورية لمخالفتهم القرار ومسارعتهم للتنفيذ قبل إقراره في الحكومة ومجلس النواب؟كانت المقاومة وأهل المقاومة والجنوب ضحايا العدوان الإسرائيلي غير الشرعي وغير القانوني وغير الإنساني، أما بعد “اتفاق الإطار” الذي منح الشرعية والقانونية للعدو، ومنع الضحايا حق الدفاع عن النفس وحصره بالحكومة اللبنانية (البند السابع) مما حوّل “الضحايا- الشهداء” من المدنيين والمقاومين إلى خارجين عن القانون تطاردهم حكومتهم بالتعاون مع العدو ، وتمنع عنهم أموال إعادة الإعمار لتبقيهم في العراء عقاباً لهم لأنهم أنجبوا المقاومين ولا زالوا يحتضنونهم ويؤمّنون لهم الحماية والحصانة.”اتفاق الإطار” وحشٌ حيٌّ وموجود ينهش قرانا بالتفجير قرية بعد قرية، ويقتل أهلنا طفلاً وعجوزاً وشاباً، ويفجر أوديتنا وتلالنا ومقابرنا وبيوتنا وقرانا، ويمنعنا من العودة والإعمار، سواء أنكرناه أو لم نعترف به، طالما أننا صامتون لا يعلو صراخنا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب، ولا نقدم أي اعتراض دستوري وقانوني، ونمنع أي تحرك شعبي لإسقاطه.اتفاق الإطار “شرّع” قتلنا وتدمير قرانا واحتلال أرضنا ولا زلنا نشجع “رعاته” بصمتنا وعدم صراخنا.عدم اعترافك بالاتفاق ..لا يعني عدم وجوده، يمكنك رؤيته بالشهداء وتفجير بيتك وقريتك!
د.نسيب حطيط