أخبار محلية

*الـجـيـش و«نـزع الـسـلاح»: الـمـواجـهـة مـرفـوضـة… والـحـوار لا يـزال مـمـكـنـاً*

♦ *الـجـيـش و«نـزع الـسـلاح»: الـمـواجـهـة مـرفـوضـة… والـحـوار لا يـزال مـمـكـنـاً*

الاخبار: حـسـيـن صـبـرا

وضع قرار الحكومة الأخير بشأن حصر السلاح بيد الدولة، المؤسسة العسكرية في موقع بالغ الحساسية…

بعدما رمت السلطة السياسية كرة المواجهة في ملعب قيادة الجيش.

في لحظة مفصلية تعيش فيه البلاد توترات متصاعدة إزاء العدوان الإسرائيلي المتواصل والاحتلال المستمر، والضغوطات الخارجية حول ملف سلاح حزب الله.

خطوة الحكومة، التي جاءت في جلسة مطلع شهر آب، بدت من جهة، وكأنها محاولة لنقل مسؤولية التنفيذ إلى الجيش.

بما قد يضعه في مواجهة مباشرة مع المقاومة وجمهورها، وهو ما ترفضه القيادة العسكرية رفضاً تاماً.

ومن جهة أخرى لخّصت الضغوطات الداخلية والخارجية بالإضافة إلى الإغراءات لقيام الجيش بواجبه.

بـيـن الـضـغـوط والإغـراءات

في خلفية المشهد، لا يغيب الخارج عن عوامل الضغط على المؤسسة العسكرية.

واشنطن ودول أوروبية عدة تواصل تقديم دعم مالي ولوجستي للمؤسسة العسكرية، وتطرح في الكواليس إغراءات بزيادة هذا الدعم مقابل انخراط الجيش في فرض ما يتوجب عليه من «إملاءات».

فتجد القيادة نفسها بين ضغوط داخلية تسعى إلى تحميله مسؤولية مواجهة سلاح «مقاومة الاحتلال»…

وإغراءات خارجية تريد تحويل المؤسسة العسكرية إلى أداة في مشروع سياسي لا ينسجم مع التوازنات الوطنية.

من ناحية الإغراءات، تقدم الولايات المتحدة والدول الأوروبية حزمة مساعدات مالية وعسكرية للجيش اللبناني باستمرار.

فمطلع العام الحالي قدم المجلس الأوروبي أكثر من 80 مليون يورو لدعم الجيش وتعزيز قدراته للانتشار في الجنوب، تماشياً مع قرار مجلس الأمن 1701.

كما تُعتبر قطر من أبرز الداعمين للجيش اللبناني منذ أن دخلت البلاد في أزمة اقتصادية عام 2019.

ففي البداية كانت ترسل مساعدات غذائية للمؤسسة العسكرية، ثم بدأت منذ عام 2022 تقديم منح مالية نقدية.

وحديثاً عبر تقديم عشرات الآليات العسكرية، والمنح المالية التي بلغ آخرها قيمة 60 مليون دولار لمساعدة المؤسسة في دفع رواتب الضباط.

بذلك تزداد خشية البعض من أن يصبح القرار السياسي للجيش بيد الخارج.

فتلك المساعدات ليست لدعم المؤسسة العسكرية فحسب، بل لتنفيذ ما يهم المصالح الخارجية وتفضيلها على المصالح الوطنية.

الـجـيـش يـرفـض الـمـواجـهـة الـداخـلـيـة

بحسب مصادر عسكرية تحدثت لـ«الأخبار»، فإن الجيش لا ينوي القيام بأي خطوة من شأنها أن تفتح باب الصدام مع حزب الله أو مع البيئة الشعبية التي تحتضنه

خصوصاً أن وحداته منتشرة أساساً في مناطق الجنوب بين بيئة المقاومة وشعبها، ومعظم الجنود والضباط المنتشرين في جنوب لبنان هم من أبناء تلك الأرض.

وأكدت هذه المصادر أن القيادة العسكرية حريصة على منع أي انقسام داخل المؤسسة.

وترى أن أي اندفاع في هذا الاتجاه لن يؤدي إلا إلى اهتزاز بنيتها الداخلية التي نجحت في السنوات الماضية في الحفاظ على تماسكها رغم الأزمات السياسية

فيما تتخوف مصادر سياسية مطّلعة على عمل الجيش، من انقسام داخل صفوفه وتؤكد هذا الاتجاه، ما يحتّم على السلطة السياسية التدخل قبل الوصول إلى ما قد لا يحمد عقباه.

وتشير المصادر نفسها (بإيجابية) إلى التعددية الطائفية والمجتمعية في الجيش، وتتسائل:

«كيف لعنصر في المؤسسة العسكرية أن يشهر سلاحه أمام أحد أفراد عائلته أو أصدقائه؟ وكيف لابن عرسال أن يُواجه من حرر أرضه؟».

المواجهة بين الجيش والشعب، التي يعتبر البعض أنها قائمة هي «غير واردة لا من قريب ولا من بعيد»، بحسب المصادر.

في المقابل، تعرب أوساط سياسية عدة عن خشيتها من أن يؤدي الضغط السياسي على الجيش إلى اصطدام مباشر بين المؤسسة العسكرية والمقاومة أو جمهورها.

هذه الأوساط أشارت إلى أن مطلب حصر السلاح قد يلقى تأييداً واسعاً في الخطاب، ولكنّ تطبيقه على الأرض دونه شروط أساسية:

  • انسحاب قوات العدو الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة
  • وقف الاعتداءات المستمرة
  • استرجاع الأسرى

وإلا، فإن معظم القوى، حتى التي تطالب بحصرية السلاح، ستجد نفسها أقرب إلى موقف المقاومة في حال نُفّذ ما أقرته تل أبيب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى