أخبار محلية

المقاومة الثقافية.

المقاومة الثقافية.
المسلمون الشيعة وحرب الدفاع عن العقيدة والوجود
يخوض المسلمون الشيعة حرب الدفاع عن عقيدتهم ووجودهم وثرواتهم ودورهم السياسي ، بمواجهة الاجتياح الأمريكي الذي حطم كل القوانين الدولية والوطنية والأخلاقية ، فارضاً نفسه حاكماً دون قيود أو اعتراف بحق الآخرين، واعتباره الناس عبيداً له يملكهم وما يملكون، وعليهم تنفيذ ما يقرره لا ما يشاؤون.
تنحصر الحرب الامريكية-الإسرائيلية على المسلمين الشيعة ، باعتبارهم آخر المقاومين للمشروع الأمريكي- الإسرائيلي- الماسوني، لحفظ ما تبقى من قيمٍ دينية وأخلاقية وأوطان، بعدما استسلم أغلب العرب والمسلمين وانحازوا إلى الجبهة الأمريكية- الإسرائيلية مقابل حفظ أنظمتهم كوكلاء لا يملكون أموال نفطهم ولا سيادة دولهم .
يخوض المسلمون الشيعة معركةً دفاعيةً عن مرحلةٍ ذهبيةٍ امتدت لأكثر من أربعة عقود، استعادوا فيها حضورهم كطرفٍ فاعلٍ ومؤثرٍ في المنطقة بعد سباتٍ طال قروناً، وذلك عبر تجميع أوراق القوة التي جعلتهم القوة الإقليمية الأبرز في التصدي للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي. وخلافاً لما يروّجه بعض المرجفين من ادعاءات حول فشل “محور المقاومة” وهشاشته بعد معركة “طوفان الأقصى”، فيتجاهل هؤلاء أن هذا المحور قد أسقط “صفقة القرن”، وعرقل المخططات الأمريكية-الإسرائيلية، وحمى سوريا والعراق على مدى أربعة عشر عاماً، كما حَمى لبنان أربعين من الهيمنة الأمريكية منذ اجتياح عام 1982، بالإضافة لحمايته لنصف اليمن، ومواصلته القتال ضد أكبر القوى الدولية والاقليمية” أمريكا وإسرائيل” منذ ثلاث سنوات.
يعيش المسلمون الشيعة مرحلة صراعٍ من أجل البقاء وحرب الدفاع عن الوجود وهم على حافة انهاء مرحلتهم الذهبية، ويواجهون ضغوطاً للقبول بمرحلة أمريكية جديدة تنهي تمرّدهم وتُعيدهم إلى التهميش، أو تجعلهم -في أحسن أحوالهم- أدواتٍ تنفيذية للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي، يُنصّبون عبر إملاءات امريكية كما هو حال العديد من الأنظمة العربية، مما جعلهم في معركةٍ مفصليةٍ بالغة الحساسية، تتطلب قدراً كبيراً من الدراسة والتخطيط لاتخاذ قراراتٍ عقلانية، بعيداً عن الانفعال أو الخوف، وبما يضمن الصمود وعدم الاستسلام او المشاركة بالتطبيع رغم تآكل أوراق القوة التي كانت بحوزتهم، مع ضرورة مراعاة الواقع الجيوسياسي الجديد الذي حقق فيه التحالف الأمريكي-الإسرائيلي مكاسب ميدانية ملموسة.

لم تنتهِ الحرب ولم ينتصر التحالف الأمريكي- الإسرائيلي رغم كل المكاسب التي حققها، ولم ينهزم محور المقاومة رغم كل الخسائر التي لحقت به، ولا يزال يملك كثيراً من أوراق القوة التي إن أحسن استخدامها فباستطاعته تحقيق بعض المكاسب وإلغاء الكثير من الخسائر.
لا يزال باستطاعة المسلمين الشيعة في لبنان والمنطقة حفظ وجودهم وعقيدتهم وأرضهم، مع ضرورة عدم الاستسلام والتسليم بالنتائج التي وصلوا إليها، واعتبارها نتائج متحركة مؤقتة غير دائمة، يمكن تغييرها بالمقاومة العقلانية والموضوعية والشجاعة الطويلة الأمد، لأن أي انهزام وتسليم وتنازل رسمي مغلّف بالواقعية السياسية أو التأويل الخاطئ للمفاهيم الدينية سيعيد الشيعة إلى “القمقم” الذي “سُجنوا” فيه طوال ألف عام وهم أمام خيارين:

  • العودة إلى الجحور والكهوف السياسية والعقائدية والتقاعد السياسي والبقاء على هوامش التاريخ والحكم ليعودوا محرومين مستضعفين مُبعدين مُطاردين.
  • خوض معركة الدفاع عن العقيدة والوجود بشرط التخلص من المقاولين والفاسدين في العقيدة والسلوك والسياسة لتطهير المقاومة من شوائبها واحمالها القذرة المفخّخة.

تقود إسرائيل حرباً دينية ضد كل العالم، وعلى المسلمين الشيعة أن يعودوا لخوض حربهم الدينية الدفاعية في سبيل الله وتحديد شعارات وأهداف معركتهم التي تتجاوز الدفاع عن الأرض أو إسناد المظلومين، لتنحصر في معركة الدفاع عن دين الله، لتكون كلمة الله هي العليا التي تتضمن حكماً كل العناوين الجزئية الأخرى من الدفاع عن الأرض والمظلومين والمستضعفين ومقاومة الغزاة والظالمين.

يمكن لإسرائيل وأمريكا القضاء على تنظيم أو حزب أو حركة مقاومة نتيجة لعدم تكافؤ القوى، لكنها حتماً لا تستطيع القضاء على الفكر المقاوم ، لأنه مشروع إلهي ديني، وعد الله بحفظه، ووعده صادق وحاكم وحتمي(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) فالنصر للمؤمنين وفق الوعد الإلهي المحتوم وليس لأعداء الله.
أيها المقاومون .اصمدوا وقاتلوا …
أهلنا الصابرون اليتامى المظلومون…اصبروا رغم آلامكم، فأنتم المقاومة التي لا يستطيع احدٌ القضاء عليها، فلستم تلّة ولا نفقاً او تنظيماً ،بل “خميرة” الإيمان والإرادة ..
أيها المتخاذلون لا تتسرّعوا، برفع الرايات البيضاء العقائدية والسياسية او التبرؤ من المقاومين وتجريمهم ، فالمقاومة لم ولن تنهزم ..وانتظروا ان يترككم العدو على “بوابات فاطمة” العقائدية والسياسية او كما تركت أمريكا عملاءها في سايغون…
المقاومة هي الطفل “موسى” الذي سيولد ليُغرق الفرعون صهيون…والمقاوم الذي استشهد..
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى