أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


الحرب الأمريكية – الإسرائيلية لتفكيك المجتمع المدني المقاوم.
يشن تحالف الأعداء والخصوم بقيادة أمريكا وإسرائيل حرباً شاملة ومتوحشة ، ناعمة وساخنة، سرية وعلنية على المجتمع المدني المقاوم الذي لا يزال صابراً وصامداً ، رغم كل الخسائر التي لحقت به مادياً وبشرياً ومعنوياً ونفسياً، وتحمّل ما لم تتحمله أي جماعة بشرية في عصرنا وإذا تحمّلت مثله، لم تستطع البقاء والثبات على مبادئها وعقيدتها كما هم الشيعة اللبنانيون المقاومون.

تستمر الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على المجتمع المدني أفرادا وجماعات على محاور العقيدة، والاقتصاد، والأرواح، والأرزاق، والمعنويات، بشكل مكثف ومتوحش بالتلازم مع الحرب العسكرية على المقاومين الذين استفردت بهم بعدما سكتت كل الجبهات العربية والإسلامية والفلسطينية، وبقوا وحدهم في الميدان محاصرين ويتلذذ الأعداء ويتفنّنون بوسائل قتلهم ، كما يتلذذون بصلب أهل المقاومة على جدران التهجير والخوف، وإجبارهم على مشاهدة تفجير بيوتهم وجرفها وهم لا يستطيعون فعل أي شيء لمنع هدمها، بالتلازم مع منعهم من التظاهر استنكاراً لهدمها أو لمطالبة الحكومة بالتراجع عن “اتفاق الإطار” الذي شرّع قتلهم وهدم بيوتهم ومنعهم من العودة.

تستهدف الحرب الأمريكية- الإسرائيلية “المقاومَ المدني”( الأب، والأم، والزوجة، والابن، والابنة، والتاجر..)، لدفعهم للانقلاب على المقاومة عقائدياً، ونقلهم من دائرة اعتبار المقاومة جهاداً وعملاً في سبيل الله إلى تلقيحهم بجرعات فقهية “بتأويل وتفسير خاطئ” أن المقاومة سبب الدمار والتهلكة والخراب، وأنها عمل آثم وخاطئ ينافي الحكم الشرعي وفق بعض العمائم أو المرجفين، لتجفيف النبع العقائدي للمشروع المقاوم أو تسميم أفكاره ورغم كل هذه الحرب الذكية المستمرة، لا يزال العقل الجمعي والفردي للمجتمع المقاوم ثابتاً على مبادئه الدينية في أن المقاومة واجب وحق مشروع وإذا أطلق البعض منه نقداً على أداء المقاومة، فليس بهدف تهشيمها و اعتراضاً عليها، بل حرصاً عليها لتحسين الأداء وتقليل الخسائر بالأحبة المقاومين، كالأم التي تحرص على ولدها وقد أثبت أهلنا المقاومون أنهم أهل الشرف والصبر، وأنهم هم المقاومة وليسوا أنصارها أو بيئتها الحاضنة ولم يصرخوا رغم جراحهم النازفة.
يشعر أهل المقاومة بالإذلال المعنوي وهم يرون أنفسهم مَُطاردين منبوذين في وطنهم ويتطاول عليهم الأنذال والعملاء وأهل الغدر وهم ممنوعون من الرد خوفا من الفتنة التي ستسيل فيها دماء الجميع واجبارهم على القبول بأن تُسفك دماؤهم وحدهم !
إن حماية المجتمع المدني المقاوم مسؤولية شرعية وأخلاقية على كل فرد ومسؤول وعالم دين، مع ظاهرة غريبة هي غياب عالم الدين أو تغييبه في هذه اللحظة المصيرية التي تهدد العقيدة والوجود، فيغيب عن مسجده ويقصّر بدوره التعبوي في تحصين العقيدة والمساهمة في دعم صمود الناس على المستوى المالي والنفسي، وغياب لافت لأموال الخمس التي تم جمعها في مؤسسات خيرية للأحزاب أو المراجع أو علماء الدين، والتي جُمعت في أوقات سابقة لكنها لم تفِ بدينها في اللحظات المعيشية الصعبة لأهلنا النازحين والصامدين.
يعاني المجتمع المدني المقاوم من أعراض القهر والخيبة، ويحاول المكابرة وعدم تصديق الوقائع بعدما عاش أكثر من 30 عاماً في العزة والكرامة والفخر والتحدي للعدو الإسرائيلي وإلزامه بقواعد الاشتباك التي فرضتها المقاومة، ولا يستطيع التأقلم مع حالة الاستباحة الإسرائيلية لخصوصياته وأمنه، حتى صارت “الدرون” الإسرائيلية تدخل بيوت الآمنين وتشاركهم سهراتهم وهم قادرون على إسقاطها ، ولكنهم لا يملكون قرار إسقاطها للظروف الميدانية والسياسية المستجدة، وهذا أعلى أنواع القهر والاذلال الذي يعانيه الجنوبيون الآن، وهم الذين لم يعتادوا في تاريخهم الاستسلام والاستعباد، حتى وجدوا انفسهم تحت إمرة مسيّرة صغيرة، يلهو بها جندي محتل، “فالجنوبي” يموت كل يوم مئة مرة قهراً، ويكاد البعض منهم أن يرد بشكل فردي حتى لو كان الثمن استشهاده!
هل يعرف المسؤول المقصّر او الخصم الشامت معنى ان يفتش الآباء والأمهات والزوجات والأطفال عن أشلاء شهيدهم ؟
هل يعرف المسؤولون معنى ان يرى الجنوبي بيته يُهدم أو يُفجّر امامه؟
هل يعرف الآخرون فرض العدو منع التجول خارج المنطقة المحتلة ويكون “محضر الضبط” اغتيال “المخالف “لأوامرهم!
بادروا لتأمين مظلة حماية عقائدية واجتماعية، لمنع الانهزام النفسي والتشكيك العقائدي لتحصين المجتمع المدني المقاوم ولا تكتفوا بالخطب التعبوية ،بل اعملوا لتغيير الإدارة التقليدية وتحمّلوا المسؤولية الشرعية والأخلاقية ، وأسكتوا بعض المسؤولين والإعلاميين الذين لا زالوا يمارسون التضليل والمغالاة خارج الموضوعية والعقلانية، فصمود الناس واستعادتهم لكرامتهم المعيشية والمعنوية هو خط الدفاع الأخير عن العقيدة والوجود والوطن بأكمله.
عدم الاعتراف بالمشاكل والوقائع…لا يعني عدم وجودها والنجاة من أخطارها !
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى