أخبار محلية

المقاومة اللبنانية.


هل شرّع لبنان دخول “الشرع” لقتال المقاومة؟
يستكمل الرئيس الأمريكي “ترامب” تحضيراته السياسية والعملانية ،لتشريع دخول قوات “الشرع-الجولاني” إلى لبنان، للمشاركة في القتال ضد المقاومة اللبنانية ومساعدة العدو الإسرائيلي، الذي فشل حتى الآن — رغم كل الدمار والتوحش الذي ألحقه بالمقاومة وأهلها — في نزع سلاحها أو القضاء عليها ويدرك العدو أن تجريد المقاومة من سلاحها، إن استطاع، يتطلب سنوات من القتال وحرب الاستنزاف، ولأن أمريكا لا تملك وقتاً مفتوحاً للتفرد بتنفيذ قراراتها واستغلال استغراق الأمة ، بشعوبها وأنظمتها في نوم عميق واستسلام ذليل، تحاول تسريع القضاء على المقاومة اللبنانية التي تمثّل “محور المحور” وان بقاءها يهدّد كل ما ربحته إسرائيل وأمريكا، وستكون “الجمرة” التي تعيد إشعال نار المشروع المقاوم العربي والإسلامي.
أعلن “ترامب” رغبته في تكليف الرئيس السوري، بالدخول إلى لبنان للقضاء على حزب الله ضمن مهامه الوظيفية التي عليه تنفيذها مقابل تنصيبه رئيساً لسوريا بموافقة “أمريكا وتركيا”. وبعد تردد ونفي الشرع وجود أي نية لدخول لبنان، استدعاه “ترامب” إلى تركيا بحضور الرئيس التركي أردوغان الذي سُرّبت معارضته لهذا التدخل والزمهما بالتنفيذ ولم يبقَ لتنفيذ المهمة ، إلا تشريع هذا الدخول بطلب من السلطة اللبنانية وقد ألمح الرئيس الأمريكي إلى ذلك أثناء لقائه بالرئيس اللبناني، حين تحدث عن رغبة الرئيس الشرع في دخول لبنان وأنه سيكلفه بذلك، دون أي اعتراض من الرئيس اللبناني الذي أكّد أن” اتفاق الإطار” لا يحتاج إلى موافقة البرلمان بل هو من صلاحيات رئيس الجمهورية، ليمهد إلى أن كل ما يستلزمه تنفيذ هذا الاتفاق لا يحتاج لموافقة أي مؤسسة دستورية، بل يتطلب قراراً رئاسياً فقط، مع إشارة “ماكرة” الى ان ما يقوم به يلقى دعماً من رئيس مجلس النواب ، وذلك ضمن الخطة الذكية والمتفق عليها لتنفيذ الاتفاق وتجنب طرحه في الحكومة أو مجلس النواب وفق ما يفرضه الدستور!
إن المشروع الأمريكي لزجّ سوريا والجماعات التكفيرية في الحرب على المقاومة وطائفتها يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف:

  • مساعدة العدو الإسرائيلي في حربه على المقاومة وعدم إطالة حرب الاستنزاف.
  • التخلص من الجماعات التكفيرية الفائضة ، كما حدث للأفغان العرب بعد إنجاز مهمتهم في قتال السوفيات في أفغانستان، وإراحة الشرع من ضغوطهم ومطالبهم.
  • التأسيس لفتنة مذهبية (سنّية – شيعية) لأن التدخل السوري، وجماعات إسلامية من اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين النازحين الذين أُبقيَ عليهم في لبنان “كطابور خامس” لتجنيدهم ضد المقاومة وأهلها، سيستدعي تدخلاً من العراق وإيران!
    تحاول أمريكا إعادة تلزيم لبنان ،لسوريا كما حدث بعد الحرب الأهلية اللبنانية، تلبية لمناشدة الجبهة اللبنانية والقوى المسيحية للرئيس حافظ الأسد ، للتدخل وحمايتها من المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، قبل أن ينقلبوا على سوريا بعد نجاتهم ولجوئهم للحماية الإسرائيلية تحضيراً لاجتياح عام 1982.
    لا تنتظر أمريكا موافقة “الشرع” فهي تتعامل معه كرئيس موظف “مأمور” لا يمتلك صلاحية الرفض أو القبول بل عليه التنفيذ، فمن نصّبه يستطيع عزله قتلاً أو نفياً، مما يوجب ، على المقاومة وأهلها عدم الرهان على تصريحات الشرع ومسؤوليه، بل على ما يصرح به “ترامب” ويعمل على تنفيذه ،مع الانتباه الى تسارع بعض المؤشرات في الأسبوع الماضي بعد لقاء تركيا إلى تزايد ادعاءات الأمن السوري ، لمصادرته شحنات أسلحة مُهرّبة إلى المقاومة ،مما يؤشر ببدء التحضير ،للأسباب الموجبة للتدخل السوري وربما يتطلب الأمر تفجيرات أو محاولات اغتيال داخل سوريا، لاتهام حزب الله بتنفيذها، ليكون التدخل بحجّة حماية أمن سوريا وليس لحفظ أمن إسرائيل!
    لا بد من التعاطي الجاد مع ما يقوله “ترامب”، وإعداد خطط المواجهة لهذا التدخل ولمن يشرّعه من المسؤولين اللبنانيين والذين لم يتركوا باباً أو نافذة إلا وفتحوها ،لدخول الأعداء والخصوم، للقضاء على المقاومة التي لا تزال تمنحهم الشرعية، للتحدث باسم لبنان والمشاركة بقتلها وذبحها بحجج وتبريرات ساقطة ووهمية وسطحية!
    ستحشد أمريكا وإسرائيل كل ما تستطيعان ، للقضاء على المقاومة اللبنانية مهما استغرق ذلك من وقت ومهما استلزم من توحش، لأنها الهدف الأساس للتحالف الأمريكي -الإسرائيلي منذ 40 عاماً، والقضاء عليها يتقدم أو يوازي القضاء على الثورة الإسلامية في إيران.
    لا تراهنوا على تصريحات السوريين والاتراك، بل على ما يقوله “ترامب” وما يقوم به للقضاء على المقاومة… فالقضاء على المقاومة اللبنانية هو الورقة الذهبية في صناديق الاقتراع الأمريكية والإسرائيلية القادمة.
    لا تكرّروا أخطاءكم بالعمل وفق ما تَفترضون، بل على أساس ما يُخطّطون…فربما يكون “اخوكم “الشرع” …”قابيل”!
    د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى