المقاومة نهج لا ينتهي.
من يراهن على أن المقاومة ستتعب، أو أنها ستغيّر مفهوم الصراع وتتخلى عن ثوابتها، فهو واهم.
ومن يراهن على الدبلوماسية وحدها، أو على الصفقات المشبوهة، معتقدًا أن إسرائيل ستنسحب من لبنان إرضاءً لهذا الطرف أو ذاك، فهو أيضًا واهم.
إن صراعنا طويل، ولم ينتهِ بعد، ولن ينتهي إلا بتحقيق الغاية التي يؤمن بها أصحاب هذا النهج.
وعلى امتداد التاريخ، كانت المقاومة تتجدد بعناوين مختلفة، وأسماء متعددة، لكن جوهرها بقي واحدًا. فهي لا ترتبط باسم، ولا بتنظيم، ولا بمرحلة زمنية، بل بفكرة راسخة تنبع من رفض الاحتلال والهيمنة.
وقد يظن البعض أن التخلي عن المقاومة يعني نهايتها، لكن التجارب أثبتت العكس؛ فكلما غابت في مكان، عادت لتظهر في مكان آخر، بأشكال وأساليب مختلفة، لأن الظروف التي تولّدها لا تزول بمجرد الرغبة في إنهائها.
المقاومة ليست فكرة عابرة، ولا هواية، ولا رد فعل مؤقت، بل هي نهج آمنت به شعوب كثيرة رأت نفسها في مواجهة الاحتلال أو الظلم، واستمر هذا النهج عبر محطات مختلفة من التاريخ.
ولهذا، فإن الرهان على زوال المقاومة بمجرد مرور الوقت، أو عبر الضغوط السياسية والعسكرية، هو رهان أثبتت الوقائع مرارًا أنه لا ينسجم مع طبيعة الصراعات الطويلة.
بقلم عماد برو
