امتحان الأخلاق والضمير والإنسانية

بقلم عماد برو
هناك نوع من الرسوب لا يظهر في الشهادة، ولا يُعلن أمام الطلاب، ولا يكتب المعلم أمامه كلمة «راسب»… لكنه قد يكون أخطر من أي رسوب آخر.قد ينجح الإنسان في كل امتحانات المدرسة، ويحصل على أعلى العلامات، ويحفظ عشرات الآيات والأحاديث، ثم يكتشف بعد سنوات أنه رسب في الامتحان الذي كان يفترض أن يكون الأهم: امتحان الأخلاق والضمير والإنسانية.في المدرسة، كنا ندرس الدين كأي مادة أخرى؛ نحفظ الدرس، ندخل الامتحان، نكتب الإجابات، ثم ننشغل بمادة أخرى.لكننا عندما كبرنا أدركنا أن الدين لم يكن درسًا ينتهي بانتهاء الحصة، ولا كتابًا يُفتح قبل الامتحان ثم يُغلق بعده.الدين كان يفترض أن يظهر في الطريقة التي نتعامل بها مع الناس، في أمانتنا، وعدلنا، ورحمتنا، وفي موقفنا عندما تتعارض الحقيقة مع مصالحنا.فما قيمة أن نحفظ حديثًا عن الأمانة، ثم نخون؟ وما قيمة أن نتحدث عن العدل، ثم نبرر الظلم عندما يكون في مصلحتنا؟ وما قيمة أن نرفع شعارات الدين، بينما تتحول أخلاقنا إلى عكس ما تدعو إليه تلك الشعارات؟المشكلة إذًا ليست في أن أمةً لا تعرف الدين، بل في أن تعرف بعض كلماته وتفقد جوهره.ولهذا فإن أخطر رسوب ليس أن يرسب طالب في مادة الدين، بل أن ترسب أمة في القيم التي يفترض أن يصنعها الدين في الإنسان.لأن سقوط الأمم لا يبدأ دائمًا من ساحات المعارك، بل قد يبدأ من سقوط الإنسان في داخله؛ عندما يصبح الكذب ذكاءً، والظلم قوةً، والفساد شطارةً، والسكوت عن الحق حكمةً.عندها تكون المشكلة أكبر من مجرد جهلٍ بالدين؛ إنها أزمة وعي، وأزمة أخلاق، وأزمة إنسان.فالنجاح الحقيقي ليس أن نحفظ الدين، بل أن يظهر أثره فينا.