بقلم عماد برو ………
راقبنا أحداث المنطقة خلال السنوات الثلاث الماضية، ووجدنا أن ما يحدث اليوم في اليمن يحمل أوجه شبه كثيرة مع ما شهدناه في مراحل سابقة، ولا سيما بعد «طوفان الأقصى» وما تلاه من تطورات إقليمية متسارعة.
ومن هنا أطرح سؤالًا يستحق التوقف عنده: هل ما يحدث في اليمن مجرد تطورات عسكرية وسياسية متفرقة، أم أن هناك مخططًا أوسع يجري الإعداد له؟
أعتقد أن هناك احتمالًا بأن يكون ما نشهده مرتبطًا بمحاولة دفع اليمنيين إلى السيطرة على باب المندب والتوسع في هذه المنطقة، بما قد يؤدي لاحقًا إلى خلق مبررات لإصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، بهدف مواجهة هذه الحركة والقضاء عليها أو فرض إجراءات دولية واسعة ضدها.
ولهذا، فإن على اليمنيين أن ينتبهوا جيدًا إلى هذه المسألة، وألا ينظروا إلى التطورات الحالية باعتبارها أحداثًا منفصلة عن بعضها البعض.
وهنا تظهر علامات استفهام عديدة، خصوصًا حول الانسحابات المتكررة للقوى والجهات الموالية للسعودية، والتوقيت الذي تحدث فيه هذه الانسحابات، وما إذا كانت تأتي في سياق ترتيبات أكبر مما يبدو على السطح.
قد يكون ما يحدث مجرد تطورات طبيعية فرضتها الظروف العسكرية والسياسية، وقد يكون جزءًا من مخطط أكبر. لكن تجاهل هذه الاحتمالات، في ظل ما شهدته المنطقة خلال السنوات الماضية، سيكون خطأً.
والمسألة تذكّر، من زاوية معينة، بالطريقة التي جرى بها توظيف أحداث كبرى في المنطقة والعالم لتبرير تحولات سياسية وعسكرية واسعة. ولذلك، فإن المطلوب اليوم هو الحذر وقراءة المشهد بعيدًا عن التفاصيل الآنية فقط، ومحاولة فهم الصورة الكاملة وما يمكن أن ينتج عن هذه التطورات خلال المرحلة المقبلة.
ما يحدث في اليمن يستحق المراقبة، ليس فقط بسبب ما يجري على الأرض، بل أيضًا بسبب التداعيات التي قد تترتب عليه إقليميًا ودوليًا.