ذكرى استشهاد سماحة السيد الشهيد




في ذكرى استشهاد سماحة السيد الشهيد، لم يكن الرثاء مجرد دمعة، على منبر اتحاد بلديات بعلبك.بل كان موقفاً وتجديداً للبيعة. بهذه الروح كتب الشاعر الحاج حسن شعراء بعلبك ملحمته، فجاءت قصيدته وثيقة عقائدية تربط الأرض بالسماء، والماضي بالحاضر.*الفقرة الأولى: الشهادة كخطاب*يفتتح الشاعر الدكتور علي الحاج حسن قصيدته بتصوير الشهيد كخطيب أبدي، فدمه هو الذي يتكلم عندما تصمت الأفواه. هذا تعبير احترافي يحول الاستشهاد من نهاية إلى بداية للخطاب. يا بْنَ الحُسينِ إذا الشَّهيدُ تكلَّما وإذا تَمادَتْ في فصاحتِهِ الدِّما*الفقرة الثانية: تشخيص الواقع المرير*هنا ينتقل الشاعر، فيرسم لوحة فنية لعلها لاقوه تحدث استباحة العدو لغزة وأن الشهادة كانت ضرورة “والأرض بدها دم وتضحيات”. وإذا اسْتُبيحَتْ أرضُ غزَّةَ عنوةً وإذا اليهوديُّ الحقيرُ تحكَّما*الفقرة الثالثة: نقد التبعية والعمالة*يصل النقد إلى ذروته عندما يفضح الشاعر الارتهان العربي للغرب، وتحويل المقدسات إلى سلعة. استخدامه لمفردة “السمّ صار بلسما” هو قمة التعبير عن الانقلاب القيمي. وإذا استمالَ الغربَ إفكُ المعتدي والسُّمُّ صارَ لأهلِ مكَّةَ بلسما وإذا الملوكُ بإمْرَةٍعِبريَّةٍ حاخامُها بالزُّورِ أنطقَ أبكما وإذا سَماسِرةُ العروبةِ أخضعوا وتبايعوا أو أدركَ العربَ العمى*الفقرة الرابعة: الوعد الصادق والوفاء الحيدري*بعد التشخيص يأتي التكريم، فيؤكد الشاعر أن وعد السيد كان الوحيد الصادق، وأن الصلاة عليه هي صلاة حيدرية خالصة، ليربطه مباشرة بالإمام علي. كم كانَ وعدُكَ صادقاً بأمانةٍ> صلّى عليكَ الحيدريُّ وسلَّما*الفقرة الخامسة: كربلاء ترتوي*يختم القصيدة الأولى بصورة شعرية عالية الاحترافية، حيث تصبح كربلاء عطشى لدم الشهيد، ودمه هو الذي يروي السماء نفسها، في اكتمال لدائرة الفداء الحسيني.> عطِشَتْ لوِردِكَ كربلاءُ فأثلجَتْ> قلبَ الحسينِ دماكَ وارتوتِ السَّما*الفقرة السادسة: بداية الملحمة الثانية – الطيف الحامل للقدس*يبدأ الشاعر ملحمته الثانية بصورة الطيف الذي لم يغب، طيف يحمل قضيتين: القدس والنصر، ويصلي مع المؤمنين، ليؤكد أن الشهيد حاضر في كل صلاة.> سيدي الشهيد.. سيدي يا بن الحسين ما زال طيفُكَ يحملُ القدسَ ووعدَ النصرِفي صلاةِ المؤمنينَ الناصرينَ الله ما بينَ يديكَ سيدي مازالَ أحرارُ البلادِ الثائرينَ الصامدينَ وأطفالٌ وأيتامٌ .. وشكواهم إليكَ*الفقرة السابعة: عقيدة الولاء والفداء*هنا يعلن الشاعر عقيدته بوضوح لا لبس فيه، الفداء ليس لشخص بل لله ولمحمد (ص )وعلي وأهل البيت، (ع )وهو تأصيل شرعي للمقاومة. فيكَ نحيا .. فيكُم انتصرَ الفداءُإلا لربِّ محمدٍوعليٍّ إلا لأهلِ البيتِ في الحقِّ الولاءُعلَّمتنا كيفَ كتبتُم بالدَّمِ القاني كربلاءُ*الفقرة الثامنة: غزة والخذلان العربي*ينتقل من العقيدة إلى الميدان، فيربط نصرة الحق بوحي السماء في غزة الصامدة ، مقابل نوم العرب وغفوتهم، في مفارقة احترافية بين اليقظة والغفلة. ابهر الحضور نصرةً للحقِّ جئتونا ومِنْ وحيِ السَّماء في غزةِ الصدقِ وصوتُ الحقِّ تنطقُهُ الدماءُ سيدي .. والعربُ ناموا أخذتهم غفوةُ الجهلِايضاً *الفقرة التاسعة: نقد الشرك الحديث*يستخدم الشاعر لهجة قرآنية متمكن محترف مبدع وصف عبادة الأصنام الجديدة، اللات والعزى بصيغة عصرية، وهم الشركاء الجدد للأعداء.نطقتْ أحجارُ مكَّةَ باسمِ طه كلُّهم قالوا وباسمِ اللهِ كفراً لا إلهَ يعبدونَ اللاتَ والعزَّى .. وللأعداءِ صاروا شركاءُ*الفقرة العاشرة: قهر الموت والخلود*هذه هي ذروة التعبير، فالشاعر يقلب المعادلة، الموت هو الذي مات مقهوراً، والشهيد هو الذي حيّ، وهي صورة احترافية تجعل الشهادة انتصاراً على الموت نفسه. مِنْ نورِ حيدرةَ الإمامِ تملأونَ الأرضَ عدلاً ووفاءٌ تجرّأ الموتُ .. وماتَ الموتُ مقهوراً ومكسورا لتحيى سيداً للشهداء يا وريثَ الأنبياءْ إنّي ظننتُ الموتَ لا يقوى عليكَ*الفقرة الحادية عشرة: جغرافيا محور المقاومة*يختم الشاعر ملحمته برسم خريطة النصر الكاملة، من اليمن وباب المندب إلى هرمز وطهران وبغداد، ليؤكد أن دم السيد وحّد الجغرافيا.فكم قتلَ الطفولةَ مستبدٌّ ففي ميدابَ أطفالٌ تنادي حسينا والدمُ القاني أجابا ببابِ المندبِ الحوثيُّ صلّى أحالَ مجيءَ كفّارٍ ذهابا وأبدع في هرمز.. بـ “هرمزَ” يقهرُ الإيمانُ غزواً طغى نيرونُهُ كذباً وتابا وصدعت القاعة بصوته عندما قال هنا طهرانُ قاهرةُ الأعادي هنا صارتْ مكائدهُمْ سرابا هنا اليمنيُّ من قحطانَ حرٌّ أبيٌّ علّمَ الدنيا الحرابا هنا بغدادُ دوحُ بني عليٍّ ونبضُ الروحِ ينهمرُ انسكابا هنا ثارُ الحسينِ من البغايا وفقهُ المجتبى نصراً أصابا. . وفي نهاية الحفل كان لنا حديث مع الشاعر حيث عبر بالقول أقل ما يمكن أن نقول في إيران .
يا بْنَ الحُسينِ إذا الشَّهيدُ تكلَّما
وإذا تَمادَتْ في فصاحتِهِ الدِّما
وإذا اسْتُبيحَتْ أرضُ غزَّةَ عنوةً
وإذا اليهوديُّ الحقيرُ تحكَّما
وإذا استمالَ الغربَ إفكُ المعتدي
والسُّمُّ صارَ لأهلِ مكَّةَ بلسما
وإذا الملوكُ بإمْرَةٍ عِبريَّةٍ
حاخامُها بالزُّورِ أنطقَ أبكما
وإذا سَماسِرةُ العروبةِ أخضعوا
وتبايعوا أو أدركَ العربَ العمى
كم كانَ وعدُكَ صادقاً بأمانةٍ
صلّى عليكَ الحيدريُّ وسلَّما
عطِشَتْ لوِردِكَ كربلاءُ فأثلجَتْ
قلبَ الحسينِ دماكَ وارتوتِ السَّما
سيدي الشهيد
سيدي يا بن الحسين
ما زال طيفُكَ يحملُ القدسَ
ووعدَ النصرِ
في صلاةِ المؤمنينَ
الناصرينَ الله
ما بينَ يديكَ سيدي
ما زالَ أحرارُ البلادِ
الثائرينَ الصامدينَ
وأطفالٌ وأيتامٌ .. وشكواهم إليكَ
سيدي يا بن الحسين
فيكَ نحيا .. فيكُم انتصرَ الفداءُ
إلا لربِّ محمدٍ وعليٍّ
إلا لأهلِ البيتِ في الحقِّ الولاءُ
سيدي يابن الحسين
علَّمتنا كيفَ كتبتُم بالدَّمِ القاني
لتحيى كربلاءُ
سيدي
نصرةً للحقِّ جئتونا ومِنْ وحيِ السَّماءِ
في غزةِ الصدقِ
وصوتُ الحقِّ تنطقُهُ الدماءُ
سيدي .. والعربُ ناموا
أخذتهم غفوةُ الجهلِ ..
تنفسوا بينَ الحضيضِ الصعداءُ
نطقتْ أحجارُ مكَّةَ باسمِ طه
كلُّهم قالوا وباسمِ اللهِ كفراً
لا إلهَ
يعبدونَ اللاتَ والعزَّى ..
وللأعداءِ صاروا شركاءُ
سيدي يابن الحسينْ
مِنْ نورِ حيدرةَ الإمامِ
تملأونَ الأرضَ عدلاً ووفاءٌ
سيدي يابن الحسين
تجرّأ الموتُ .. وماتَ الموتُ
مقهوراً ومكسوراً
لتحيى سيداً للشهداء
سيدي يابن الحسينْ
يا وريثَ الأنبياءْ
إنّي ظننتُ الموتَ لا يقوى عليكَ
فكم قتلَ الطفولةَ مستبدٌّ
وكم على جرائمهِ الحجابا
ففي ميدابَ أطفالٌ تنادي
حسينا والدمُ القاني أجابا
هنا السجادُ في “لا مردَّ” صلّى
إلى عليائهِ شدَّ الركابا
فكم قتلوا نبيّاً أهلُ كفرٍ
دويُّ الموتِ لا يُخفي مُصابا
ونادى الحيدريُّ وهبَّ شعبٌ
أبيُّ ثارٍ يستهوي الصّعابا
هنا خضعَ الدعيُّ لأمرِ ربّي
وصارَ عتوُّهُ عجزاً بابا
ببابِ المندبِ الحوثيُّ صلّى
أحالَ مجيءَ كفّارٍ ذهابا
بـ “هرمزَ” يقهرُ الإيمانُ غزواً
طغى نيرونُهُ كذباً وتابا
بـ “هرمزَ” أنطقَ الإيمانُ كفرا
فأدركَ فيهِ فرعونُ العجابا
هنا هدَّةُ التصهينِ ألفِ بابٍ
فتحاً منهُ للرحمنِ بابا
هنا طهرانُ قاهرةُ الأعادي
هنا صارتْ مكائدهُمْ سرابا
هنا اليمنيُّ من قحطانَ حرٌّ
أبيٌّ علّمَ الدنيا الحرابا
هنا اليمنيُّ من أحرارِ طهَ
هوَ العربيُّ من وفّى الحسابا. خديجة البزال مستشارة اتحاد بلديات بعلبك.
هنا بغدادُ دوحُ بني عليٍّ
ونبضُ الروحِ ينهمرُ انسكابا
هنا طهرانُ قاومَ أنتَ حرٌّ
هنا إيرانُ فيها الموتُ طابا
هنا وقفاتُ عزٍّ حيدريٍّ
لصوتِ علينا اللهُ استجابا
هنا ثارُ الحسينِ من البغايا
وفقهُ المجتبى نصراً أصابا