صوت البصيرة في ذكرى سماحته

الدكتورة فاطمة مشيك.. صوت البصيرة في ذكرى سماحته
بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل سماحة السيد حسن نصر الله (قدس سره)
في ذكرى الرحيل، لا نرثي رجلاً، بل نرثي أمةً كانت تمشي في ظله.
وفي هذه الذكرى الجليلة، يتوقف الاتحاد عند صوتٍ استثنائي، صوتٍ لم يكتب بالحبر، بل بالدمع واليقين.
الشاعرة الدكتورة فاطمة مشيك.
طبيبةٌ تداوي أجساد الناس، وشاعرةٌ تداوي أرواحهم. جنوبيةٌ حتى النخاع، بعلبكيةٌ حتى العظم. في قصيدتها التي كتبتها في ذكرى سماحته، لم ترثِ قائداً سياسياً، بل رثت أباً روحياً: قاعُ البصيرةِ أجفلتهُ الدّيلمُ فاحملْ نبوءتَكَ اليتيمةَ نُلهمُ مسكونةٌ بالعشقِ إنّي سيّدي ماذا تركتَ لخافقٍ يتألّمِ؟
ولأن الوفاء لا ينتهي عند القصيدة، نكمل المشوار مع شعرائنا، بسعة من نفس النار، على نفس الوزن ونفس الروح:
على دربك…
عربش بعدو ع خد الغيم،
ما نزل…
تعمشق بالله وما فل،
بعده هونيك، فوق،
عم يصلّي عنا كلنا.
قاع البصيرة بعده هايج،
والديلم بعده خايف،
لأنك حتى وانت غايب،
علمت الموت كيف بيستحي.
يا ابن الأيهمين،
يا سر الماي والزبد،
يا صوت كل نبوءة،
ما غبت،
انت انزرعت فينا،
وكل ما مرق فجر،
منسمعك عم تتكلم بتم الشهدا.
سعة فصحى قصيرة – على نفس القافية:
يا غائباً ما غابَ إلا جسمُهُ
والروحُ فينا للقيامةِ مَعلمُ
علّمتَنا أنَّ المنيّةَ خشيةٌ
تمشي إليكَ، فتستحي وتُسَلِّمُ
نمْ في عيونِ اللهِ، إنّا هاهنا
على العهدِ، والعهدُ الذي لا يُهدمُ.
القصيدة كاملة. عربَشْ ع خد الغيم … و تعمشق بالله
مطرح ما كف الشمس ممدوده … و عم نحتمي بظلا
كنْكَنْ مع النجمات،
و تَمْتَم صلاتو بالحلا
و بعيون روح الرب
ذاب و تجلّى
قاعُ البَصِيرَةِ أجفلته الدَّيلَمُ
فاحْمِلْ نُبوءَتَكَ اليَتِيمَةَ نُلْهَمُ
مَسْكُونَةٌ بِالعِشْقِ إنِّي سَيِّدِي
ماذا تَرَكْتَ لِخافِقٍ يَتَألَّمِ؟
أتَغِيبُ يَا ابنَ الأيهَمِينَ وَكُلُّنا
غَرَقى عُيُونِكَ مُذْ تَلألَأَ مَبْسَمِ؟
فالحَرْبُ فِي كَفَّيْكَ صَبْرٌ واعِدٌ
والسِّلْمُ ما سَلَّمْتَ أُمُورَكَ يَسْلَمِ
هذا صَباحُ النُّورِ باتَ غَياهِباً
لِمَ غِبْتَ ؟ أمْسَى كُلُّ شَيءٍ أدْهَمُ
يا سِرَّ ما فِي الماءِ من زَبَدٍ ومِنْ
وَهْج انشِطار الذَّاتِ حِينَ تُتَمْتِمِ
ذاتٌ لِفُلْكِ الذَّرِّ قَدْ رَجَعَتْ وأُخْرَى
تَسْتَبِيحُ اللا وُجُودَ فَتَفْهَمُ
وأَنَايَ بَيْنَ الاثْنَتَيْنِ حَبِيسَةٌ
حَتَّى عَبَرْتُ إلَيْكَ فَانْتَصَرَ الدَّمُ
يا صَوْتَ كُلِّ نُبُوءَةٍ قُدْسِيَّةٍ
قُدَّتْ قَمِيصَ الوَحْيِ حِينَ تَرَنِّمُ
وِلّادَةٌ هِيَ مُقْلَتاكَ وَقَدْ أَبَتْ
إلَّا الأُبُوَّةَ لِلجَمِيعِ وَمِنْهُمِ
أَبْناؤُكَ الشُّهَداءُ والأحْياءُ قَدْ
عَبَرُوا الرَّحِيلَ إِلى الوُجُودِ وَأَسْلَمُوا
صَلَّوْا وَراءَ صِراطِ وَحْيِكَ فِي السَّما
حَتَّى سَمِعْتُ اللهَ حِينَ تَكَلَّموا
وَلَقَدْ أَسَرُّوا ما كَتَمْتَ وَأَعْلَنُوا
مَرُّوا وَمَرَّ الفَجْرُ إِذْ عَبَقَ الفَمُ
بِاللهِ يا وَطَنِي أَعِرني ذَرَّةً
مِمَّا عَلِمْتَ، فَكَيْفَ لا أَتَعَلَّمِ؟
يا أَيُّها الحُلْمُ الَّذِي ما عادَ يَخْفِقُ
فِي زَمانِ الحَالِمِينَ فَأَحْلُمِ
ماذا، فَدَيْتُكَ، ما رَأَيْتُ، وَقَدْ رَأَيْتُكَ
والبَيارِقُ فِي الوَغَى تَتَلَعْثَمِ؟
وَلَمَسْتُ دَمْعَ المَوْتِ يُحْرِقُ خَدَّهُ
حِينَ اسْتَحَال بِكَفَّتيْكَ خَضْرْمَمُ
وَسَمِعْتُ خُفَّ المَوْتِ يَخْلَعُ صَوْتَهُ
تَمْشِي إلَيْهِ، فَيَسْتَحِيكَ، فَتُقْدِمُ
وَيَجِيءُ يَهْدِيكَ البَنَفْسَجَ والرُّؤَى
فَتَحِيكُ فَجْرَكَ بِالنَّجِيعِ وَتُسْلِم