أخبار محلية

قرار الحكومة اللبنانية تجاه سلاح المقاومة

إخفاق في التقدير
قرار الحكومة اللبنانية تجاه سلاح المقاومة
2025/8/21
تحليل قرار

تقدم الورقة، قراءة في الرؤية السعودية والأمريكية للوضع اللبنا� وأين وقع الخطأ في التقدير من خلال عرض لمجمل المواقف والتغ�ات التي حصلت في لبنان والمنطقة والتي جرى التعويل عليها، وكيف أن الخلل المعرفي والتغ� في المواقف تتسبب بالخطأ في التقدير لديه�.
أولاً: وضعية حزب الله التنظيمية والعسكرية

  • انعكاسات الحرب الأخ�ة: o خسارة حزب الله للقوة العسكرية التي راكمها طوال سنوات.
     خلل معرفي: شدد الأم� العام لحزب الله بعد الحرب على أن حزب الله يتعافى عسكرياً، وحتى بعد قرار الحكومة ضد سلاح الحزب ظل الموقف على ما هو عليه، في ح� أنه لو
    كان هناك مشكلة في القدرة العسكرية لحزب الله لكان موقف الحزب أكﺜﺮ مرونة مع موقفالحكومة،لكنالموقفالصريحالذيعّبرعنهس�حةالشيخنعيمقاسمخلال خطبة الأربعينية، أظهر ﺗﻤسكاً واضحاً بالموقف وأن الحزب مستعد لخوض مختلف
    السيناريوهات العسكرية.
    o خسارة حزب الله للردع الذي أسس وبناه على مدى عقود.
     خلل معرفي: ضمن قواعد الردع الأساسية، أن يتخذ المردوع أو الفاقد للردع خيارات تجنب الصراع والتي من خلالها يستطيع الرادع استك�ل خياراته المتبعة، لكن موقف حزب الله
    من التصعيد الخارجي والداخي وعدم تراجعه أدى إلى خلل لدى السعودي والأم�ﻛﻲ في
    استك�ل الخيارات التي كانت ستستكمل لو أن الحزب هادن، لكن أدى موقف الحزب إلى إرغام الإدارة الأمريكية والسعودية تغي� في مستوى الموقف ولملمة الوضع وتهدئته،
    والانتقال للبحث عم خيارات أخرى.
    o خسارته معظم قياداته العسكرية الوازنة.
     خلل معرفي: مرتبط بالخلل المعرفي في نقطة )خسارة حزب الله للقوة العسكرية التي راكمها طوال سنوات(
    o بفعل عدم تحقيق الحزب لمنجز مشابه لحرب ﺗﻤوز، اعتبر ص ّناع القرار الأمريﻜﻲ والسعودي أن حزب الله خسر شرعيته كمقاومة قادرة على ح�ية لبنان.
     تغ� الموقف: ظلّت بيئة حزب الله متمسكة بخيار المقاومة نتيجة عدم وجود بدائل، ومع زيادة الضغط للاخلال بنعصر القوة الوحيد بغض النظر عن فعالية ازدياد التمسك به.
  • ضعف الموارد المالية لحزب الله بفعل: o سقوط نظام بشار الأسد وصعوبة نقل الأموال عبر سوريا.
    2
     خلل معرفي: ﻟﻢ �نع سقوط نظام الأسد وخسران حزب الله لسوريا كحليف، من قدرته على استمرار أنشطته المالية المتعددة.
    o الحرب الأخ�ة ضد إيران والتي زادت من العجز المالي الاقتصادي لدى إيران.  خلل معرفي: مشابه للنقطة السابقة، وازداد اهت�م ايران بحلفائها دبلوماسياً وعسكرياً.
    o حاجة حزب الله لموارد مالية ضخمة بفعل ما نتج عن الحرب من دمار وسقوط شهداء وتعويضات مالية إزاء ذلك.
     تغ� في الموقف: كان من المتوقع أن ينتج عن الضغط المتمثل في عدم القدرة على إعادة الإع�ر بسبب سياسات الحصار السعودية والأمريكية، نوع من الرفض لدى بيئة الحزب والمتضررين تحديداً، إلا أن موقف البيئة جاء مغايراً للحسابات والرهانات الخارجية، وذلك
    نتيجة للهجوم الإعلامي الذي يستهدف الطائفة الشيعية وموقفها السياسي.
    ثانياً: موقف نبيه بري
  • ظ ّن الأمريكيون والسعوديون من خلال لقاءاتهم برئيس مجلس النواب نبيه بري خلال فترة ما قبل البيان الحكومي المرتبط بحصر السلاح، أن هناك تبايناً في الموقف ب� بري وحزب الله وأنه يريد الوصول إلى تسوية شج ّعت السعودي والأمريﻜﻲ في المضي أكﺜﺮ في عملية نزع سلاح المقاومة.
    o تغ� في الموقف: اعتمد نبيه بري سياسة الترغيب والمهادنة مع الأم�ﻛﻲ والسعودي قبل اتخاذ الحكومة قرار حصر سلاح المقاومة، وذلك ضمن جهود الوصول إلى حل لا يفضي إلى أزمة داخلية، إلا أن قرار بري الصريح ظهر في تصريحاته التي أعقبت قرار الحكومة ومن خلال موقف وزراء
    حركة أمل بخروجهم من الجلسات التي ناقشت موضوع حصر سلاح المقاومة.
    ثالثاً: موقف الجمهور الشيعي
  • اعتبر المسؤولون في الإدارة الأمريكية والسعودية، أن الحرب الأخ�ة ونتائجها، أحدثت نوعاً من الخوف لدى الجمهور الشيعي من تكرارها، وأن تركيز الشيعة في لبنان الآن ينصب على إعادة إع�ر منازلهم والعودة للمناطق الجنوبية بفعل شعورهم بأن الحزب لن يستطيع تحقيق ذلك، وبالتالي أﺗﻰ التقدير بأن الجمهور
    بشكل عام يفضل خيارات أخرى بعيدة عن المواجهة أو حصول تصعيد.
    o خلل معرفي وتغ� في الموقف: بعد الحرب، أظهرت البيئة الحاضنة للمقاومة أنها متمسكة ﺑﻤوقفها من الحزب وبالحفاظ على السلاح كوسيلة لمقاومة وردع العدو وهذا ما يعد خللاً في معرفة حقيقة
    الواقع الشيعي لدى الإدارة الأمريكية والسعودية، وبدلاً من أن يكون قرار الحكومة سبباً في
    3
    الانقسام الشيعي ب� مؤيد ومعارض وحتى غ� مبال أو خائف، جاء القرار ليزيد من ﺗﻤسك البيئة والشيعة عموماً وهذا ما أظهرته مواقع التواصل الاجت�عي والتحركات الفردية في الشارع.
  • حركة الشخصيات الشيعية التابعة للسفارات الأجنبية وازدياد مواقفها المهاجمة للمقاومة، زادت من حجم التقدير الخاطىء بأنهم قادرين على التأث� في الجمهور الشيعي العام والبيئات الحاضنة للمقاومة.
    o خلل معرفي: تظن الإدارة الأمريكية والسعودية أن الشخصيات الشيعية التابعة لها �كن أن يكون لها تأث� على مواقف البيئة الشيعية، لكن وحتى الآن ﻟﻢ تحقق أي شخصية منهم أية مقبولية لدى الطائفة.
    رابعاً: التغ� الإقليمي والتحول السوري
  • رغم عدم حسم الإسرائيلي للمعركة في غزة إلا أن ما حققه من منجزات عسكرية تكتيكية في القطاع وإضعاف للمقاومة وازدياد الضغط على الناس في القطاع وظهور مخططات احتلاله، أفضت إلى تغي� في زوايا الرؤية للمنطقة، إذ قبل الطوفان ليس ك� بعده، خاص ًة وما كانت تشكله غزة من جبهة متحررة من القيود التي كانت على باقي أضلع المقاومة، والآن تعتبر الإدارة الأمريكية والسعودية أن غزة ﺑﻤقاومتها أمست خارج حسابات المحور والمواجهة وﻟﻢ تعد تشكل تهديداً كب�اً لأمن إسرائيل ولمصالحه�
    المرتبطة بأمن الكيان ومشاريع التطبيع والهيمنة.
    o خلل معرفي: استطاع محور المقاومة الت�هي مع تغ� الواقع في غزة، وخاص ًة حزب الله الذي أكد مراراً جهوزيته لمواجهة العدو في حال حصول مواجهة، وأكدت تجربة غزة مخاطر التخلي سلاح الردع.
  • التحول في سوريا )سقوط نظام الأسد ووصول الجولا� إلى الحكم( هو الأكﺜﺮ تأث�اً في النظرة السعودية والأمريكية والإسرائيلية للمنطقة، فبسقوط النظام الداعم للمحور، اع ُتبر أن المحور فقد جراء ذلك الدولة المحورية فيه والتي تعد خط إمداد لمختلف دوله في غرب آسيا، وبسقوطه أيضاً أمسى لبنان مكشوفاً عسكرياً وأمنياً لصالح الج�عات الإرهابية، ومن خلال ذلك �كن الضغط عليه سياسياً وأمنياً وبالتالي يصبح حزب الله أمام مجموعة من الخيارات الضيقة أي أنه قد فقد المرونة السياسية على المستوى
    الإقليمي في الت�هي مع المتغ�ات.
    o تغ� في الموقف: زادت الضغوطات الم�رسة من الخارج على لبنان وحزب الله ﺗﻤسك الأخ� ﺑﻤواقفه وهذا ما لوحظ خلال الخطاب الأخ� لس�حة الأم� العام، وكذلك دفع هذا التهديد فئات وتيارات من طوائف أخرى وأحزاب ونخب محايدة إلى التمسك بسلاح المقاومة.
    4
    خامساً: الحافزية الهجومية الإسرائيلية
  • استمرت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بعد الحرب بصرف النظر عن مستواها المتفاوت، لكن ومن خلال الأع�ل العسكرية العدائية من قصف وتوسع جغرافي، يُظهر الكيان بأن لديه نوايا هجومية وهو في حالة تحفز داﺋﻤة وأنه غ� متردد في العودة إلى الحرب في حال فشل اتفاق وقف إطلاق النار، وهذه النزعة أو الحافزية لديه حفزت السعودية والإدارة الأمريكية في المضي ﺑﻤشروع نزع سلاح المقاومة نظراً
    إلى أن استعداد الكيان المؤقت يعد ورقة قوة في فرض السياسات والتخويف به.
    o خلل معرفي: ﻟﻢ تغ� الاعتداءات الإسرائيلية من موقف حزب الله، بل دفعت جمهوره إلى القل من التخلي عن السلاح مع ازدياد احت�ل عودة الاحتلال إلى جنوب لبنان.
    سادساً: تجربة السويداء
  • إن الرسائل الإسرائيلية من خلال اشتباك السويداء والموجهة للبنان أن الكيان المؤقت جاهز لتكرارها لكن على الحالة اللبنانية، وبالتالي فإن السعودية والإدارة الأمريكية أوضحت أن لبنان قد يقسم أو تنشب به حروب أهلية وبذلك محاولات ترهيب وتخويف للتأث� أولاً على حزب الله ومن ثم على الشعب اللبنا�
    للمضي بقرارات وسياسات الهيمنة السعودية الأمريكية.
    o تغ� في الموقف: أثرت أحداث السويداء على الكث� من مواقف الشخصيات والأحزاب اللبنانية وجعلتهم في موقف يطالبون بالحفاظ على السلاح كوسيلة للدفاع عن لبنان واللبناني� في حال تعرض لبنان لتجربة م�ثلة لما جرى في السويداء إن كان على يد الإسرائيلي أو الإرهابي�.
    o خلل معرفي: ﻟﻢ يتغ� موقف حزب الله من مواجهة العدو الإسرائيلي وأط�عه في لبنان.
    سابعاً: مواقف الطوائف الأخرى
  • مسيحياً: o هدفت الأع�ل الإسرائيلية والتسلط الأمريﻜﻲ السعودي إلى التأث� على مواقف القوى المسيحية
    المؤيدة أو التي تتشابك مصالحها مع مصالح حزب الله، ومع القوى التي لا تريد الإنجرار إلى حرب أهلية أو مواجهة ب� الدولة وب� الشيعة.
     تغ� في الموقف: في ظل ما شهدته المنطقة من أحداث كالسويداء واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، بعض الأحزاب المسيحية كالتيار الوطني الحر تغ�ت مواقفه من نزع
    5
    السلاح وربطها- الأحزب المسيحية- بضرورة توقف الأع�ل العدائية الاسرائيلية وانسحابه من لبنان، وتحصيل ض�نات مستقبلية لمنع العدوان.
  • سنياً: o كذلك الأمر بالنسبة للطوائف السنية، لكن مع جو تحريضي من خلال شخصيات متطرفة
    كحسن مرعب للتأث� على البيئة السنية وتحريضها ضد الحزب.
     خلل معرفي: ﻟﻢ تنجر الساحة السنية في لبنان خلف قرارات نواف سلام، أو خلف وسائل التحريض من شخصيات متطرفة، نظراً إلى تأثرها بالمواقف الحريرية السلمية )سعد الحريري- تيار المستقبل( نتيجة حرصها على السلم الأهلي في لبنان.
  • الدروز: o من خلال تجربة السويداء ومن خلال اللهجة الأمريكية الفظة في التعامل مع الشخصيات
    الدرزية اللبنانية، خاص ًة ما جرى ب� أورتاغوس ووليد جنبلاط، كان يراد أن يكون الموقف الدرزي متطرفاً ﺑﻤا يتعلق ﺑﻤوضوع نزع سلاح المقاومة.
     تغ� في الموقف: أظهرت أحداث السويداء والاعتداءات الإسرائيلية، أن الدروز في لبنان يحتاجون لضامن داخلي يقيهم ما �كن أن يقوم به نظام الجولا� والمتطرف� في الداخل اللبنا�، وكذلك قلق جنبلاط من تنامي زعامة موفق طريف للدروز.
    بنا ًء على ما تقدم، وبنا ًء على المعرفة النسبية في كيفيات عملية صناعة القرار الأمريكية والأسلوب السعودي في إدارة السياسات الخارجية، �كن الفصل بينه� والقول:
  • إن الإدارة الأمريكية، تعتمد الأسلوب التجريبي في تعاطيها مع الملفات الخارجية، وفي الحالة اللبنانية، فإن الإدارة اعتمدت على السعودية وسياساتها من مبدأ التجربة.
  • علىصعيدالسعودية،فإنهاتتعاملمعالملفاللبنا�باندفاعيةغ�مدروسة،بناًءعلىالنّديةوالاقتصاص ممن تكن له العداء أو من تعرضت منه للإيذاء.
    خاﺗﻤة:
    وعليه، فإن الإدارة الأمريكية اعتمدت السياسات السعودية الاندفاعية كتجربة، وبالتالي حصل سوء التقدير في الموقف جراء الاندفاع والذي قلّص حجم الخيارات ودفع السعودية لاعت�د مسارات لا تت�هى مع وضع لبنان والاختلاف الداخلي الحاصل فيه والغ� مرن أمام تشبث حزب الله ﺑﻤواقفه، وهذا ما جعل التجربة الأمريكية تبوء بالفشل.
    6
    خلاصة
https://bawwababaalbeck.com/wp-admin

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى