كلمة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة نواف سلام 25/2/2025
كلمة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة نواف سلام 25/2/2025* تمثل الحكومة اليوم أمام المجلس النيابي في أعقاب حرب عدوانيّة صهيونيّة متوحشة، وتطورات متسارعة أسفرت عن نتائج وتداعيات تطال المنطقة برمّتها، وقد نال شعبنا الوفيّ وقواه المُقاوِمَة وبلدنا العزيز لبنان نصيبهم منها.. الأمر الذي بات يتطلّب منّا جميعاً وقفةً تقيميّةً دقيقة، تطالُ طبيعة التحوّلات ومنطلقاتها ومسارها وآفاقها وتشخيص الإيجابيّات فيها كما التهديدات والمخاطر وكيفيّة مقاربتها صوناً للنهج والأصول والثوابت الرساليّة والأهداف الاستراتيجيّة وتحصيناً للوحدة وللقرار الوطني من تباينات الداخل وتدخلات الخارج، وتربّص الأعداء.لقد بذل اللبنانيون على مدى أجيالهم الكثير من التضحيات ليأمنوا في بلدهم وليعيشوا أسياداً وأحراراً ينعمون بحقوقهم ويؤدون واجباتهم ذوداً عن وطنهم وحرصاً على استقراره وتطلعاً حالماً لتحقيق التقدّم فيه وله، وإغناء المجتمع الدولي والإنساني من تجربتهم ونتاجهم الحضاري والإبداعي في الثقافة والعلوم والصناعات والفنون والمهارات.ومنذ النكبة التي حلّت بالمنطقة عام 1948، لم يكن يخفى على أحدٍ من اللبنانيين ومفكّريهم المسيحيين والمسلمين ما يشكّله الكيان الصهيوني المحتل لقلب الوطني العربي فلسطين من مخاطر التهديد الوجودي الدائم للبنان ولأمنه واستقراره ولدوره الحضاري والاقتصادي والمقوّض أيضاً لأمن واستقرار منطقتنا كلّها.. إذ هو الكيان المستفيد من الدعم اللامحدود والاحتضان الكامل لمشروعه وأهدافه وسياساته من قوى دولية متسلِّطة تتوخى توسيع هيمنتها وسيطرتها على إقليمنا، وتعتمد كيان الاحتلال كحارسٍ لمصالحها وثكنةٍ عسكرية لها متقدّمةٍ في منطقتنا لابتزاز دولها وشعوبها وحراسة مشروع التجزئة والضعف والإخضاع المرسوم من قِبَلِها.ومن أسفٍ شديد، أنّه مع تضخّم القدرات التسليحيّة والإمكانات الهائلة وتنامي نزعة التسلّط والاستعلاء لدى تلك القوى الدوليّة، يصيرُ عندها الضمير العالمي وحقوق الإنسان والمبادئ والقيم والمعايير الإنسانيّة والأخلاقيّة، حبراً على ورق، لا بل عدَّةَ شُّغلٍ مُخادِعَة تستخدمها لتضليل الرأي العام وإيهامه وصرف انتباهه عن مخاطر مشاريعها الاستعماريّة، المموّهة بشعارات تعزيز الديمقراطيّة وحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق الإنسان وغيرها.إنّ تلك القوى الدولية لطالما اعتبرت أصحاب الحقوق ظالمين، والمدافعين عن أرضهم وأوطانهم المحتلّة، معتدين وإرهابيين، ولطالما منحت المحتلين والعنصريين والاستيطانيين، الشرعيّة وحق الدفاع عن النفس وارتكاب الجرائم ضد الإنسانيّة وتنفيذ الإبادة الجماعيّة، مع توفير كامل الحماية لهم في مختلف الهيئات والمحافل العالميّة وصولاً إلى إدانة المحاكم الدولية والسعي لإبطال قراراتها وإسقاط إجراءاتها إذا ما تجرّأت ونالت من بعض أولئك المرتكبين الموصوفين، ولو بمجرّد إصدار اتهامٍ قضائي أو مذكّرة توقيفٍ بحقّهم.إنّ حرب الإبادة المدعومة أمريكيّاً بشكلٍ كلّي وشامل والتي شنّها الكيان الصهيوني ضدّ غزّة وأهلها، هي حرب عدوانيّةٌ مدانة لأنها ظالمة ومجرمة ومتفلّتة من كل القيود والمعايير القانونيّة والإنسانيّة. لا يجيزها أي قانون ولا تبيحها أيّ شريعة ولا يُبرِّر توحشها شيء على الإطلاق،.. ولن تغفر البشريّة ولا تاريخُها لمرتكبي هذه الحرب وداعميها مهما تقادمت الأيام والسنوات… فيما ستخلِّد الإنسانيّة مواقف الذين أدانوا تلك الحرب ونهضوا للدفاع عن المظلومين المعتدى عليهم وبذلوا كل ما يُستطاع من أجل وقف إجرام الصهاينة المحتلّين.وإنّ الانتصار للحق وللعدالة هو فعلٌ أخلاقي وسياسي نبيل تدعو له كل الديانات والنبوّات وتُقاس على أساسه قيمةُ التحولات عبر التاريخ.. وكلّما كان الانتصار للحق وللعدالة مكلفاً كان أنبل وأشرف وأعمق أثراً في مستقبل الشعوب والمجتمعات، وهذا هو نهج السيّد المسيح (ع) والنبي محمد (ص) وأئمّة الحقّ والهدى (عليهم السلام) ، وهذا هو نهج كل رواد التغيير والنهوض والمقاومة والرفض للظلم والظالمين. ونحن نفخر أنّ شهيدنا الأسمى سماحة السيّد حسن نصر الله رضوان الله عليه هو قائدٌ فذٌّ قلَّ نظيره، وعَلَمٌ من أعلام الالتزام بهذا النهج السديد في زمننا الحاضر. والحقُّ يُقال:إنّ القائد في هذا النهج يكتنز في شخصيّته مضموناً رساليّاً يعكس أصالة الإيمان وطهر وصلابة وعمق الاعتقاد بالقيم من جهة وقوّة العلاقة مع الناس وجمهورهم الطيّب المؤمن والمتطلّع نحو الأحسن من جهةٍ أخرى.. فيرى نفسه منجذباً نحوهم مدفوعاً بالحب وروح المسؤوليّة ليؤدّي حقّهم من الحماية والرعاية والتوجيه والتسديد وحفظ الحقوق والمصالح والكرامات، وينجذبون إليه بالمقابل ليُعربوا عن وفائهم والتزامهم ونصحهم ودعائهم وانتظامهم ضمن المسار الهادف لتحقيق تطلعاتهم وأمانيهم..وهذا الجمهور من الناس أيّها الأعزّاء ليس كومة أفراد ولا جاليةً وافدة ولا مجرّد رقمٍ أو عدد، وإنّما هو منجم قِيَمٍ تنبتُ في أعماقهم، ويسقيها الإيمان بالله سبحانه وحبّ الوطن لتزهر بساتين وردٍ وعطرٍ وجمال وانتماءٍ إنساني ووطني وحضاري..هذا هو شعبنا المقاوم الذي بذل دموع عينيه وفلذات أكباده ودم عروقه من أجل أن يأمن لبنان وأبناؤه، ومن أجل أن يدفع عنه وعنهم الأذى المنبعث من عدوٍّ عنصري مجرمٍ وإرهابي..آلاف الشهداء بذلهم شعبنا وهو يدافع عن الوطن وسيادته ويستثمر علاقاته مع الشخصيّات والجهات والدول الصديقة في العالم من أجل مصلحة لبنان وإسهاماً في تعزيز قدراته ودوره ودعم مواقفه ومطالبه وقضاياه في المنتديات الإقليميّة والدوليّة. ولنا هنا أن نتوجّه بالشكر إلى كل الجهات والدول والأطراف الصديقة التي دعمت وساعدت لبنان لا سيّما الجمهوريّة العراقيّة بمرجعيّتها الدينيّة وحكومتها وشعبها، على مساعدتها المتكررة للبنان. كما نتوجّه بالشكر إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة قائداً ودولةً وشعباً على ما قدّمته وما ستواصل تقديمه للبنان ولشعبه ولدولته من مساعداتٍ ودعمٍ لقضاياه ومقاومته رغم كلّ التحامل ضدّها واستمرار محاصرتها بالعقوبات الكيديّة،…
