ما زلنا نعيش في الجاهلية.
كثر الكلام الذي أشمئز منه وبعض الصياح الذي أسمعه استفزني في بعض المواضع. ومع ذلك، أنا لا أستفز بسهولة، لكننا في النهاية بشر.
نحن نؤمن بهذه الأمة وبشعبها، وكلنا مسلمون لله رب العالمين؛ منهم من أسلم لله بالإنجيل، ومنهم من أسلم لله بالقرآن، ومنهم من أسلم لله بالحكمة.
وليس لدينا عدو يقاتلنا في ديننا وأرضنا إلا اليهود. أما هؤلاء من أبناء شعبنا الذين يطبّلون ويضلّلون الناس بشأن الحلف التركي السعودي الباكستاني، فأقول لهم: كان أجدى بهذه الدول المتحالفة اليوم، تركيا والسعودية وباكستان، أن تتحالف لتحرير فلسطين، أو على الأقل للدفاع عن الشعب الفلسطيني، الذي أعتقد أنه جزء من هذه الأمة وهذا الشعب.
وعذراً على الكلام الطائفي، لكن عندما وجد هؤلاء أن هزيمة إيران أصبحت صعبة، بل شبه مستحيلة، وأن إيران استطاعت أن تصمد أمام كل الأساطيل الأمريكية التي أتت إلى المنطقة، وكل الطائرات والمدمرات، ولم يستطيعوا هزيمتها، بدأ المشهد يتغير.
إيران لم تُهزم، ولن يكون من السهل هزيمتها.
ولهذا بدأنا نرى دولاً تسارع إلى إعادة تموضعها، وإلى أن تكون جزءاً من التشكيل الجديد للمنطقة. لا مشكلة لدينا في أن تتشكل تحالفات جديدة، فهذه طبيعة السياسة الدولية.
لكن مشكلتنا الأساسية هي: أين يقف الأمريكي والإسرائيلي من كل هذا؟
نحن لا نريد أن يخرج الأمريكي من المعادلة، بينما تبقى إسرائيل بعيدة عن العاصفة وكأنها ليست جزءاً من الصراع. وإذا كان هناك تشكيل جديد للمنطقة، فيجب أن تكون إسرائيل في قلب الحسابات، لأنها هي أساس المشكلة والصراع.
ومع ذلك، لا أعتقد أن الحلف السعودي الباكستاني التركي يفكر فعلياً في ضرب إسرائيل أو تشكيل تحالف ضدها، لأن المصالح والارتباطات الدولية التي تحرك إسرائيل تؤثر أيضاً في حركة كثير من هذه الدول.
أما نحن، فقد أخذنا على عاتقنا منذ البداية ألا نركع، وألا نستكين، وألا نعتبر الهزيمة قدراً محتوماً.
هذه المسيرة استمدّت روحها من جدنا وإمامنا الحسين، عندما قال:
«إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.»
واليوم، ما زالت أمة جدك يا أبا عبد الله بحاجة إلى الإصلاح، وبحاجة إلى الثقافة، وبحاجة إلى الوعي والثبات.
وسيبقى أبناؤها يحملون مسؤولية إصلاحها، مهما طال الطريق.
سنصلحها، وسنستمر في إصلاحها، لأننا لم نأخذ على عاتقنا أن نكون جزءاً من الهزيمة، بل أن نبقى واقفين، لا نركع ولا نستكين.
