متى ستنتهي الحرب الأمريكية على الشرق الأوسط؟

المقاومة الثقافية.
متى ستنتهي الحرب الأمريكية على الشرق الأوسط؟تعيش منطقة الشرق الأوسط حرباً استثنائية منذ الحرب العالمية الثانية، وأنهت اتفاقيات السلام حروب الدول العربية والجيوش الكلاسيكية مع العدو الإسرائيلي بعد حرب 1973، وتحملت حركات المقاومة في لبنان وفلسطين مسؤولية القتال للعدو الإسرائيلي ودخلت أمريكا طرفا ًميدانيا ومقرّرا في المنطقة بعد غزو العراق عام 2003 .شكلت معركة “طوفان الأقصى”، نقطة التحول الاستراتيجي إظهار ماهية الصراع وأطرافه ونتائجه، وأدت إلى نتائج سلبية لمحور المقاومة، وألحقت خسائر كبرى بالمقاومة اللبنانية التي كانت تشكل رأس حربة محور المقاومة للمشروع الأمريكي-الإسرائيلي، والطرف الأساس في إسناد وتذخير المقاومة الفلسطينية ،والضربات التي أدت “للتجميد المؤقت “للمقاومة المسلحة الفلسطينية، وانحسار التأييد للقضية الفلسطينية وكواجهة المشروع الإسرائيلي-الأمريكي بحركات المقاومة “الشيعية” وإيران، بعدما انحازت اغلبية الدول ذات المذهب السني للتحالف مع العدو الإسرائيلي أو الصمت والحياد، أو ممارسة الخداع ، واستثمر التحالف الأمريكي-الإسرائيلي هذا الواقع، واتهم كل المقاومين لمشروعه “بمذهبة” المقاومة للسيطرة على العالم العربي والإسلامي سياسياً ومذهبياً.لأول مرة تكون فيها أمريكا طرفاً رئيسياً في الحرب، وتنتقل من موقع المشارك غير المباشر إلى الشراكة الميدانية، ويرتفع مستوى المواجهة بين حلفاء أمريكا وإيران إلى الحرب بين أمريكا وإيران، بما يشبه المواجهة المفصلية لحسم الصراع الدائر بين مشروع الثورة الإسلامية وبين المشروع الأمريكي، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وتراجع تأثير روسيا ،كدولة عظمى وتهميش دورها في المنطقة والعالم والتي تستنزفها أوكرانيا منذ ثلاثة سنوات .للمرة الثانية بعد حرب 1973 يتحول النفط إلى سلاح أساسي في الصراع، وينقل المعركة من جغرافيتها الإقليمية وثنائيتها الأمريكية-الإيرانية إلى موقع عالمي بعد إقفال مضيق هرمز ،مما أثر على الاقتصاد العالمي وإذا تم اغلاق ” باب المندب” ستزيد تأثيراته الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في أوروبا وأمريكا ، مما حول الحرب إلى حرب عالمية يشارك فيها البعض ميدانياً ويتم إشراك الآخرين بغير إرادتهم نتيجة تأثيراتها الاقتصادية وربما العسكرية في وقت لاحق.لأول مرة تنزلق دول الخليج إلى الحرب بعدما كانت تُشعلها وتموّلها في بلاد الاخرين سواء في الربيع العربي أو في غيرها، أو تمويل الجماعات التكفيرية، لكنها بعدما حوّلتها أمريكا إلى قواعد عسكرية صارت طرفاً مفعولاً به في الحرب غير فاعل، فلا تملك قرار المواجهة لكنها تتلقى الضربات الإيرانية على القواعد الأمريكية، فتخسر صادراتها النفطية وسياحتها وأمنها الذي كانت تستثمره في السياحة والاقتصاد والتجارة، مما أثر على مقدراتها المالية التي تشكل قوتها الرئيسية لتثبيت دورها السياسي والمعنوي في الخارج، فهي لا تملك لا جيوشاً ولا أي قوة غير المال، فإذا ذهب المال ذهبت القوة الخليجية وتم تهميشها وتصفيرها وتجاوزها.بعد صمود إيران والمقاومة اللبنانية والانتصارات التي حققها أنصار الله في اليمن، فإن إمكانية انتصار الطرف المحور الأمريكي-الإسرائيلي على محور المقاومة صار أكثر صعوبة ويحتاج إلى وقت طويل، وهذا ما تراهن عليه إيران ومحور المقاومة ، لاستثمار الوقت للتعويض عن عدم تكافؤ القوى وعدم القدرة على الانتصار. فمن يصبر ويتحمل أكثر” ويستوعب الضربات والحصار ويصمد في حرب الاستنزاف المتوحشة، فسيربح ،لأن المحور الأمريكي لا يستطيع تحمل حرب استنزاف طويلة، وكذلك دول الخليج والاقتصاد العالمي، ليتحول الوقت والصمود إلى العامل الأساسي في تحديد استمرار الحرب أو وقفها، والمدة الزمنية اللازمة لإقناع الطرفين الرئيسيَّين (أمريكا وإيران) بالذهاب إلى تسوية سياسية وعسكرية تُوقف الحرب، إما تحضيراً لجولة جديدة تحتاج إلى سنوات أو إلى مساكنة طويلة.إن الأشهر الثلاثة أو أكثر، وفقاً لمجرياتها وأحداثها، والتي يمكن أن تحتضن جولة ساخنة عنيفة ، ستبادر إليها أمريكا وإسرائيل، لحسم الحرب، فإذا نجحتا في تحقيق ضربة فستنهي الحرب لصالحهم، أو أن تفشلا – وهذا هو المُرجّح-، فسيتراجعان ويعودان للتفاوض لتوقيع تسوية سياسية ووقف الحرب.إن السلاح الأساس لمحور المقاومة في الأشهر القادمة هو سلاح للصبر وتأمين مقوّمات الصمود المعيشية والعقائدية ووحدة الصف، وعدم الانهزام النفسي ومواجهة المُرجفين ، وخوض الحرب بشكل موحد دون تجزئة للساحات وحفظ مجتمعه الداخلي ،بإقفال ثغرات الصراعات الداخلية ،لحفظ جبهة المقاومة المدنية والعقائدية ،لتحصين موقفه التفاوضي واسترجاع ما خسره بالنقاط، أو على الأقل حفظ وجوده كطرف أساسي في تقرير مصير الشرق الأوسط.انتصار التحالف الأمريكي-الإسرائيلي ليس قدراً محتوما لا يمكن منعه ،فلا تنهزموا …لا زلنا قادرين على الصمود وإفشال المشروع الأمريكي-الإسرائيلي…وما النصر الا صبر ساعة مع إعدادٍ وعمل.د.نسيب حطيط