إلى متى نلاحق الضعيف ونُكرّم القوي في لبنان؟

في لبنان،
حيث صار الفساد مدرسة، وله شهادات مبجـّلة، ودروع تُعلّق على صدور الفاسدين، وأمثلة تُضرب بهم في المجالس.
بينما تُركت ملفات الفساد الكبرى تغط في سبات عميق في أدراج ديوان المحاسبة والقضاء،
تُركت “عصا الساحر” لتختفي الصفقات المشبوهة كلما ظهرت وبرزت و كلما اقتربنا من الحقيقة.
في المقابل، فُتحت ملفات للموظفين الشرفاء وحُكم عليهم قبل أن يُدانوا حيث شُهِّر بهم وبعائلاتهم قبل أن تثبت عليهم أي شبهة.
أما عن سرعة الاستجابةللعدالة وسير الملفات، نجد أن سرعة البرق واضحة في انجاز ملفات صغار الموظفين بينما تؤجل ملفات كبار الفاسدين مرارا وتكرارا ساعة لدواعي المرض، وساعة لدواعي درس الملف ويستمر التأجيل… إلى أن تموت الحقيقة ويمل الملل من حجتهم!
متى تضع الدولة يدها على الفساد الحقيقي؟
نستذكر المثل اللبناني الشعبي ” شطف الدرج من الاعلى للأسفل “
تُبنى الدولة حينما نبدأ بكشف رؤوس الفساد، بكبار الفاسدين، وعظيم الصفقات التي سرقت وطناً بأكمله. إن قيمة ما سُرق من أموال المودعين هو مبلغ ضخم ..
شهدنا على العديد من التجارب في العالم حيث نجحت العدالة في استرداد المال المنهوب ومحاسبة النافذين.
إننا لا نطلب المستحيل. بل نطلب العدالة.
نطلب استرداد أموال المودعين التي سُلّمت للمصارف على أساس المتاجرة بها لمصرف لبنان.
نسأل: ما هي الضمانات التي قُدمت من مصرف لبنان للمصارف؟ وأين ذهبت الأموال؟ ومن يحاسب؟
صمت المجلس النيابي عن الكلام المباح
عندما دخل النواب الجدد باب المجلس بعد انتخابهم ثاني صباح..
ماتت الوعود وانهارت الدولة حجراً وبشراً.
يكفينا لجانا و تمييعاً ومسرحاً.
المطلوب اليوم قرار سياسي جامع من الرئاسات الثلاث:
- فتح الملفات الكبرى فوراً بلا استثناءات.
- استرداد الأموال المنهوبة واعادتها لأصحابها.
- محاسبة الفاسد الكبير قبل محاسبة الموظف الصغير.
لسنا شعباً ينسى.
ولسنا شعباً يقبل أن يُذل الشريف ويُتوّج الفاسد.
نريد دولة.
دولة لا تخاف من أسماء، ولا تجامل مراكز، ولا تُساوم على حق الناس.
لبنان لن ينهض إلا إذا استأصل الفساد قبل أن يجتاحنا.
أميرة سكر
٣١ تموز ٢٠٢٦