المقاومة الثقافية.
تفجير “عليّ الطاهر” فخرٌ لنا… وخذلان وحُجّة على القاعدين.
ليلة الجمعة الساعة التاسعة وعشر دقائق قام العدو “ببقر بطن” تلة علي الطاهر بخنجرٍ قوته 1100 طن من المتفجرات والحقد والثأر، بعدما استفرد بالتلّة ومجاهديها وحاصرهم أكثر من 100 يومً وأمطرهم طوال ثلاث سنوات بكل ما يملك من سلاح ، ولم يستسلموا وقاتلوا حتى الرصاصة الأخيرة، ففجّر أجسادهم مع أنفاقهم وأحدث زلزالاً اصطناعياً بقوة أربع درجات وزلزالاً في هذه الأمة المتخاذلة، فلم يستيقظ أحد ، ليساند المقاومين الكربلائيين في الجنوب الذين يقاتلون منذ أكثر من ألف يوم دفاعاً عن أرضهم وإسناداً لقضية تخلّى عنها كل العرب والمسلمين وبعض الفلسطينيين!
تفجير تلة “علي الطاهر” ليس إدانة أو عاراً للمقاومين وأهلهم، بل فخرٌ وعزٌّ وكرامة رغم كل التضحيات الكبيرة، كما كان استشهاد الإمام الحسين(ع) عزاً وكرامة، فليس العار أن يقتلك العدو بـ 1100 طن من المتفجرات، وتصبح تلة علي الطاهر طريق النجاة الوحيد “لنتنياهو” ليعود رئيساً للوزراء ولتثبت إسرائيل قوتها من بوابة الجنوب الشامخ المقاوم الصادق والشريف، والنجم الوحيد في ليل هذه الأمة، ليصبح ميزان القوة للعدو ،فمن يستطيع “صفع” الجنوب القوي يحصد ربحاً في بلده ، لأنه استطاع التجرؤ على الجبل الشامخ، “جبل عامل”.
تفجير العدو لتلة “علي الطاهر” صرخةٌ وحُجّة على من خذلنا بقوة تساوي 1100 طن من المتفجرات، وإدانة لمن كان يستطيع نصرة المقاومين ولم يبادر حفظاً لنفسه، وهي المعادلة التي رفضها المقاومون وأهلهم في لبنان، لأنهم يعتقدون :
- ان تعريف “الجمهورية الإسلامية” لا يخضع للتوصيف المعاصر ،لأنها تعتمد الحدود العقائدية لا الجغرافية وتكون أينما يتواجد من يؤمن بعقيدتها ويحفظها ويساندها .
- أن حفظ الجمهورية الإسلامية ” يعني حفظ كل من معها وواجبها الرد على كل عدوان يطال من ينتسب اليها ويقاتل في تلة “علي الطاهر” وبنت جبيل وعيتا الشعب من الذين آثروا أن يكونوا القرابين لكي تنجو الجمهورية الإسلامية “بمفهومهم” ، ولم توقظ الغافلين والمقصرين عن نصرتهم 1100 طن من المتفجرات وسبقها 80 طناً لقتل “السيد الشهيد “وما بينهما مئات وآلاف الأطنان التي لم تترك تلة أو قرية أو بيتاً و “قلباً” إلا وفجرته ، ولم يسمع أحدٌ “واعيتنا” ولا صرخات أيتامنا وبكاء أمهاتنا وإن أسعفنا البعض ببعض مديح، و لسنا نادمين، لسلوكنا طريق الحق و لو أعدمنا الأعداء او خذلنا الآخرون، فنحن الأتباع الصادقون لرسول الله (ص) والأئمة(ع) ونعمل في سبيل الله الرحيم ولن يخذلنا.
“مقاومو” تلة “علي الطاهر” الكربلائيون أشبه بأهل الكهف الذين حاولوا حفظ دينهم والذين ستعود أرواحهم لتأنس في قرى وتلال الجنوب التي سنحررها عاجلاً أم أجلاً ولو بعد 100 عام، فمعركتنا مع أعداء الله “الشر المطلق” قائمة حتى ظهور الإمام الحجة (ع) ، وربما نخسر الجغرافيا لكننا نربح التاريخ ومعركة المبادئ سواء خذلنا القريب وغدر وشمت بنا شركاؤنا في الوطن وتآمرت علينا حكومتنا ، لكننا لم ننهزم بعد، والدليل أن “تلّة واحدة” صمدت امام العدو لأشهر وسنوات رغم كل ما يملك من قوة عسكرية وتقنيات… فهل هذا دليل ضعف أم قوة؟
لا يزال جبل عامل يحتضن الكثير من التلال والأودية الأنفاق والأرواح والإرادة والإيمان التي إن استطعنا حُسن إدارتها واستثمارها بمقاومة عقلانية وشرعية ومطهّرة من الفاسدين والمسترزقين، نستطيع هزيمة العدو واسترجاع ما خسرناه بإذن الله.
أهلنا الشرفاء.
لا تحزنوا وقد زلزل العدو بتفجير تلة علي الطاهر بيوتكم ، وإياكم أن يزلزل العدو او من خذلكم ٌ أقدامكم وثباتها عن الحق وعن المقاومين، فتسارعوا لطلب السلام والأمان وتتركوا المقاومين أو تنقلبوا عليهم كما سارع المسلمون في معركة “أُحد” لجمع الغنائم وتركوا رسول الله (ص)وحده!
لا تتركوا المقاومين وحدهم… لا تجلدوهم بسياط العتاب وتبخسوهم تضحياتهم وتحميلهم المسؤولية وهم ينزفون دماً وينتشرون أشلاءً في كل الجنوب.
آلاف الشهداء الذين تركوا أمهات ثكالى وزوجات أرامل وأطفالاً يتامى وإخوة وأخوات…فهل نكافئهم باللوم والعتاب والإدانة ، ليصبحوا هم الجلاد مع أنهم الضحية- المقاوم الذي دافع عنكم؟
لنفترض وفق رأي البعض ، أنهم أخطأوا أو أساؤوا تقدير الموقف، فهل يمكن أن ندين من أراد الحق فأخطأه دون قصد ورغماً عنه ، لعدم تكافؤ القوى او الإخلاص؟
اليوم يوم الثبات، يوم الإيمان، يوم الولاء الحسيني، يوم المبايعة لرسول الله(ص) وهو وحيدٌ في “أُحد”…
لا تحزنوا لن يخذلنا الله… ابدأوا بتحضير خرائط بيوتكم لأنكم ستعودون بإذن الله وسواعد المقاومين .
د.نسيب حطيط
