أخبار محلية
المقاومة الثقافية
رسالة إلى أهلنا الصابرين.
ارفقوا بأبنائكم المقاومين وأنصفوهم… لا تبخسوهم تضحياتهم.
لا زالت الحرب الإسرائيلية المتوحشة لإذلال وعقاب أهل المقاومة مستمرةً، ثأراً من المقاومين الذين قهروا “الجيش الذي لا يقهر” وطردوه من الجنوب عام 2000 دون قيد أو شرط، فاستمر بارتكاب المجازر وتدمير القرى والمدن وتحويل الجنوب إلى أرض محروقة، لتحقيق هدفين أساسيين:
- القضاء على المقاومة وبناها العسكرية واجتثاث أي تهديد مستقبلي، وسلب لبنان قوة الردع الوحيدة التي يمتلكها.
- تفكيك وحدة المجتمع المقاوم والعقاب الجماعي لأهل المقاومة وبذر الشقاق، لدفعهم للانقلاب على أبنائهم وإخوتهم وآبائهم وأزواجهم المقاومين وتحميلهم مسؤولية الخسائر وفق منظومة التضليل والتأويل ضد الإمام علي (ع) في صفين: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية)
بعد ثلاث سنوات من الحرب المتوحشة على المقاومة وأهلها، بدأت تظهر بعض التشققات المقلقة والخطيرة نتيجة الإهمال والخسائر والتهجير والتدمير الذي تعرّض له أهل المقاومة دون أن يتلقوا أي رعاية أو مساعدة تتناسب مع حاجاتهم، ودون ظهور أي مؤشر قريب لاسترجاع أمنهم وسكنهم؛ فانزلق البعض -بدون قصد ولا خبث- نتيجة الغضب والخيبة، لتحميل المقاومين مسؤولية تدمير بيته وأرزاقه لأنه احتمى أو قاتل فيه، بدل تحميل العدو الإسرائيلي مسؤولية تدمير البيوت وقتل المقاومين!
لنفترض أن مقاوماً احتمى وقاتل في بيت لا يملكه “الإسرائيلي”، فهل نبرّر للعدو تدمير البيت على المقاومين مع أن أكثر البيوت في القرى البعيدة عن الجبهة لم تكن تشكل تهديداً للعدو، بل كان يقتل كل من يتحرك (ولو كان لصاً)، وفرض منعاً للتجول من الزهراني إلى الناقورة، فهل نحمّل المقاومة التي تدافع عن دينها وأرضها مسؤولية ما دمّره العدو، ونبرئ العدو من توحشه دون قصد؟
إذا كانت حرب الإسناد خطأً ارتكبه المقاومون -كما يقول البعض- فقد بادروا إليها بحسن نية، وعلينا التعامل معهم وفق قول الإمام علي (ع)(من أراد الحق فأخطأه ليس كمن أراد الباطل فأصابه)، وهم لم يريدوا الباطل المتمثل بتدمير بيوت أهلهم وقتلهم وتهجيرهم…
إذا كانت حرب الإسناد خطأً -كما يقول البعض، ومن المبكر إصدار الأحكام- ومع ذلك فالكل شركاء في هذا الخطأ الافتراضي، وليس محصوراً بمن “قرّر وبادر”، بل بكل من “أيّد” أو “صمت” عن هذا القرار ولم يرضَ بفصل جبهة لبنان عن جبهة غزة قبل اتفاق تشرين 2024…
إذا كانت حرب الإسناد خطأً -كما يقول البعض- وهي التي استدرجت العدو للاجتياح، فماذا يقولون عن اجتياح 78 واجتياح 82 وعناقيد الغضب عام 96 والاحتلال لمدة 18 عاماً للجنوب ولم تكن المقاومة قد وُلدت بعد؟
هل نسينا ما حقّقه المقاومون طوال أربعين عاماً من انتصارات وعزة وكرامة، فحرّروا الأرض وحموا لبنان طوال 23 عاماً؟ فهل نتخلى عنهم ونتنكر لتضحياتهم إذا أصيبوا بنكسة أو ضربة قاتلة، أم نحتضنهم لتشفى جراحهم ليعودوا إلى جبهاتهم؟
أهلنا الكرام الصابرين.
التحية لصبركم ووعيكم وتضحياتكم، وأنتم الذين يليق بكم قول الإمام الحسين (ع) لأصحابه(فإنّي لا أعلمُ أصحاباً أوفى ولا خيراً)، إياكم أن تنزلقوا في لحظة الغضب والخيبة إلى إحراق كل تاريخكم وهدر تضحياتكم، فنحن في حرب وجودية لم تنتهِ بعد، ولا يزال المقاومون الكربلائيون الذين تركوا عيالهم وأطفالهم ووظائفهم للدفاع عنكم وعن الأرض ومنهم الأطباء والمهندسون والأساتذة والمعلمون والعمال والفلاحون والتجار الذين قاتلوا بشجاعة ولم يعودوا إلا شهداء، أو أشلاءً وبعضهم مفقودو الأثر، أو طحنت جنازير الدبابات عظامهم مع البيوت التي دافعوا عنها وكانت متاريسهم… فهل نكافئهم بالعتاب والاتهام حتى لو أخطأوا لظروف قاهرة أو خطأ في تقدير الموقف؟
ارفقوا بالمقاومين وكونوا عوناً لهم كما كنتم، لا تبخسوهم تضحياتهم وهم لا زالوا ينزفون، وقد استشهد منهم الآلاف ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾!
لا تطعنوا المقاومين بدون قصد؛ فإذا كنتم تريدون التعبير عن حزنكم وخسائركم، فاحرصوا ألا يكون ذلك على الإعلام الخبيث. اصرخوا بوجه من ترونه مسؤولاً عن خسائركم أو ترككم لمصيركم، وإياكم أن تتهموا المقاومين، فيكفيهم ما يلاقونه من قتلٍ وقصف وحصار، فحماية ظهر المقاومين أمانة في أعناقنا، والصراخ بوجه المقصّرين(سياسياً وخدماتياً) واجبنا ومسؤوليتنا.
السلام لأهلنا الشرفاء المؤمنين الصادقين الذين صنعوا المقاومة وحفظوها ولا زالوا ولن يتراجعوا، فهم أهل الشهامة والشجاعة والإيمان.
الدعاء والسلام للمقاومين الذين لا زالت ايديهم على الزناد…
اطمئنوا ولا تهنوا ولا تحزنوا… سينتصر المقاومون وتعودون إلى دياركم وكرامتكم… إن الصبح قريب بإذن الله الجبّار.
لنبقى حسنيين…ولا نكون “الكوفيين الجدد”
د.نسيب حطيط
