بعلبك عطشى..
فأين مياه الدردارة وخط الجاذبية؟
انقطاع المياه عن مدينة بعلبك يعيد فتح ملفٍ قديم: لماذا لا تتحول مصادر المياه ومشاريع الجرّ بالجاذبية إلى حلّ مستدام لأزمة المدينة؟
تعيش مدينة بعلبك أزمة مياه متجددة، فيما يرزح الأهالي تحت وطأة انقطاع التغذية وارتفاع كلفة تأمين مياه الشرب، في وقت تطرح فيه أسئلة مشروعة حول مصير مصادر المياه الطبيعية ومشاريع الجرّ التي أُنشئت تحديدًا للتخفيف من معاناة المدينة.
ومن أبرز هذه المشاريع مشروع جرّ مياه نبع كوكب بواسطة الجاذبية، الذي كان يُنظر إليه كمشروع حيوي لمعالجة مشكلة انقطاع المياه عن أحياء بعلبك، خصوصًا أن نظام الجاذبية يخفف الاعتماد على الضخ الكهربائي والمحروقات. وقد جرى التأكيد عند تنفيذ المشروع على أهميته في تأمين مياه الشفة وتوفير كلفة المحروقات والطاقة.
لكن السؤال الذي يطرحه أبناء بعلبك اليوم يتجاوز مسألة التقنين:
أين مياه نبع الدردارة؟ وأين أصبحت مياه الجرّ بالجاذبية؟ وهل الخط يعمل بكامل طاقته؟
فالمدينة لا تحتاج إلى بيانات تبريرية بقدر ما تحتاج إلى معلومة واضحة وشفافة: ما كمية المياه المتوافرة حاليًا؟ ما كمية المياه التي تصل إلى خزانات المدينة؟ وهل هناك أعطال أو تسربات أو مشاكل تقنية في خطوط الجر؟ وهل مصادر المياه الطبيعية قادرة أصلًا على تأمين الكمية المطلوبة في ظل الجفاف؟
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل التراجع الحاد في منسوب عدد من ينابيع بعلبك والبقاع خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مصادر مياه الشرب. وقد سبق أن أُثيرت أزمة جفاف نبع رأس العين، المعروف بالبياضة، وما تسببه من تداعيات على مياه الشفة في المدينة.
لكن الجفاف لا ينبغي أن يتحول إلى شماعة تُعلّق عليها كل أسباب الانقطاع. فهناك فرق بين نقص المصدر المائي وبين عدم الاستفادة القصوى من المياه الموجودة، كما أن الفرق كبير بين مشكلة في المنبع ومشكلة في خط الجر أو الخزانات أو شبكة التوزيع.
ومن هنا، فإن المطلوب من مؤسسة مياه البقاع – فرع بعلبك Bekaa Water Establishment – Baalbeck Branch أن تضع الأهالي أمام الحقيقة كاملة:
ما وضع نبع الدردارة اليوم؟
ما كمية المياه التي ينتجها النبع؟
هل خط النقل بالجاذبية يعمل؟
كم تبلغ الكمية التي تصل فعليًا إلى خزانات بعلبك؟
ما أسباب أي توقف أو انخفاض في التغذية؟
وهل توجد خطة طوارئ لتأمين مياه الشرب للمدينة؟
بعلبك لا تطالب بالمستحيل؛ إنها تطالب بحقها في معرفة أين تذهب مياهها.
ففي مدينة تعاني تاريخيًا من أزمة مياه، لا يجوز أن تبقى المشاريع المائية رهينة الغموض، ولا أن تتحول خطوط الجرّ والخزانات والينابيع إلى عناوين تُستعاد عند كل أزمة ثم تختفي مع انتهاء الضجيج.
المطلوب اليوم ليس فقط تأمين صهريج ماء عند اشتداد الأزمة، بل إدارة حقيقية للمورد المائي، تبدأ من حماية الينابيع، وتمرّ بصيانة خطوط الجرّ والخزانات، وتنتهي بشبكة توزيع عادلة ومنتظمة.
وبينما ينتظر المواطن البعلبكي الماء من الصنبور، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا:
إذا كانت هناك مياه في الدردارة، فلماذا لا تصل؟ وإذا لم تعد هناك مياه، فما البديل؟
إنها ليست مسألة خدماتية عابرة، بل قضية أمن مائي لمدينة كاملة، تستحق جوابًا رسميًا واض

