خيانة الوطن وسحب سلاح المقاومة

*خيانة الوطن وسحب سلاح المقاومة : وصمة عار لا تُمحى**في تاريخ الشعوب ، تبقى الخيانة أعظم جريمة يمكن أن تُرتكب بحق الأوطان.**وعندما تكون الخيانة متجسدة في التآمر على المقاومة وسحب سلاحها، فإنها ليست مجرد خطيئة سياسية ، بل طعنة حقودة في صدر كل شهيد قدّم دمه دفاعًا عن الأرض والعِرض والكرامة.**المقاومة لم تكن يومًا ترفًا سياسيًا ولا حالة طارئة ، بل هي ردُّ فعل طبيعي لكل شعب يُغتصب حقه وتُدنّس أرضه.**في وجه الاحتلال ، وقفت المقاومة بقلبها لا بظهرها ، وصنعت للأمة توازنًا ردعياً فرض احترامها على العدو قبل الصديق. وهي التي قدّمت آلاف الشهداء ، وكتبت بدمائهم الطاهر صفحات العز والكرامة.**هؤلاء الشهداء لم يخرجوا للقتال طلبًا لمنصب أو مال ، بل كانت بوصلتهم فلسطين ، وكانت بوصلتهم الجنوب ، وكانت بوصلتهم كل شبر من تراب هذا الوطن مهدد بالتدنيس الصهيوني أو التكفيري.**وسلاحهم لم يُرفع في وجه شعبهم ، بل في وجه من أراد قتلهم واحتلال أرضهم.**من يطالب اليوم بسحب سلاح المقاومة ، إنما يطالب بتجريد الوطن من آخر ما تبقّى له من هيبة.**كيف يُطلب من مناضل أن يلقي سلاحه ، في الوقت الذي يواصل فيه العدو تهديداته واعتداءاته اليومية**كيف نُفرغ يد المقاومة بينما العدو لا ينام عن تجهيز صواريخه وطائراته وأطماعه؟**إن الحديث عن الاستراتيجية الدفاعية لا يكون بتسليم السلاح للذين خانوا المعارك وتاجروا بالدماء ، بل يكون بإعلاء قيمة المقاومة وتكاملها مع الجيش والشعب ، أما تفكيكها فهو تفكيك للوطن نفسه ، وفتح الأبواب مشرعةً للعدو ليدخل من دون مقاومة ولا حساب.**الخيانة لا تُزيَّن بلغة الحوار ، ولا تُغلَّف بشعارات السيادة ، ولا تُبرَّر بدعوى بناء الدولة ، فبناء الدولة لا يكون على أنقاض دماء الشهداء ، بل يكون بحماية تضحياتهم وتثميرها.**كل من يُشارك أو يدعو إلى سحب سلاح المقاومة ، تحت أي ذريعة كانت ، يضع نفسه في صفّ الخونة.**والخيانة ليست بحاجة إلى سكينٍ في الظهر فقط ، بل قد تكون قلمًا يوقّع قرارًا ، أو صوتًا في البرلمان ، أو حتى صمتًا عن المؤامرة.**لن يرحم التاريخ من خان ، ولا من سكت ، ولا من ساوم.**الزعماء الذين يضعون أيديهم في يد العدو?، ويسعون لنزع سلاح الشرفاء ، سينساهم الناس من سجلات الشرف ، ولكنّ التاريخ لن ينساهم من سجلّ العار.**سيُكتب فيهم: هنا مرّوا… وكانوا عارًا على الوطن.**وستبقى المقاومة ، بإذن الله ، شُعلةً في ليل الوطن، تضيء طريق التحرير ، وتحفظ الكرامة ، وتصنع المستقبل**الشيخ حسن زيات*