كلمة أمين عام حـ.ـزب الله سماحة الشـ.ـيخ نـ.ـعيم قـ.ـاسـم في الذكرى السنوية لانتصار عام ٢٠٠٦ 14-08-2026:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، مولانا وحبيبنا ونبينا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المناسبة اليوم هي مناسبة ذكرى الانتـ.ــصـار في 14 آب سنة 2006. نحن اليوم، سنة 2026، نحتفل بهذه الذكرى العظيمة التي ثبّتت محطةً تاريخية هامة في تاريخ لبنان والمنطقة.
لكن قبل الحديث عن الذكرى وما سيتبعها من حديث سياسي، لا بدّ أن نتوقف عند وفاة رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) سيد الأنبياء والرسل، الذي توفي في 28 من شهر صفر، في مثل هذه الأيام. هذا النبي العظيم الذي أتى بالرسالة الجامعة الكاملة التامة الشاملة التي تؤدي إلى سعادة البشرية جمعاء وسعادة الدنيا والآخرة. هذا النبي العظيم الذي بفضله ننعم الآن بالتقوى والصلاح ومعرفة الحق والعمل على درب الحرية وعلى درب الإيمان. وفي نفس اليوم لكن في سنة أخرى، اســ.ــتشهد الإمام الحسن مسموماً (سلام الله تعالى عليه)، هو الإمام الثاني من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد الإمام علي (سلام الله تعالى عليه)، هو والإمام الحسين سيّدا شباب أهل الجنة كما ورد في الحديث الشريف عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم). وفي 29 من شهر صفر اســ.ــتشهد الإمام الثامن من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الإمام الرضا (سلام الله عليه)، اســ.ــتشهد مسموماً وهو مدفون في مشهد في إيران، في هذه الجمهورية الإسـ.ـلا مية العظيمة؛ هذا الإمام الذي ترك بصمة مهمة جداً في تاريخ الإسلام.
ندخل إلى 14 آب سنة 2006. هذا اليوم كان بعد مرور 33 يوماً من العمل المواجه للعدو الإســـ..ـرائيلي وصدّ للعــ.ـدوان الإســـ..ـرائيلي. سمينا هذه الحر ب حـ.ــرب “الوعد الصادق” لمـ..ـواجهة الاحتـ.ـلال الإســـ..ـرائيلي الذي قام بعــ.ـدوان واسع جداً على لبنان. صحيح أن البداية كانت بذريعة أســ.ــر جنديين إســـ..ـرائيليين، لكن في الحقيقة لم تنفع كل الاتصالات وكل العلاقات السياسية وكل الدبلوماسية أن تُفرج عن الأســ..ــرى اللبنانيين في سجون الاحتـ.ـلال الإســـ..ـرائيلي. كان لا بدّ من هذا العمل تنفيذاً للوعد بأننا لا نترك أســ.ــرانا في السجون، وبالتالي كيف يمكن أن نُغيّر المعادلة من دون المـ..ـواجهة والضغط على هذا الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي الذي لا يفهم إلا بلغة القوة، وهو يتصرف دائماً ببشاعة وإجرام وإبادة؟ فكانت هذه العـ..ــمليـة لا تستحق – بالمعنى المعروف عسـ..ـكرياً وعالمياً وفي كل الحروب – لا تستحق أن يكون لها حـ.ــرب. لكن تبين بعد ذلك أن الإســـ..ـرائيلي كان يُعد، بالتعاون مع الأمريكي، لحـ.ــرب كبيرة في شهر أيلول، أي بعد شهرين من شهر تموز، ولكن كانت هذه العـ..ــمليـة ذريعة لإطلاق الحر ب التي كان يريدها الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي.
انتهت هذه الحر ب بهــ..ــزيـمـة إســـ..ـرائيل، هــ..ــزيـمـة هذا الـ.ـعـ..ــدو المتغطرس ومن ورائه أمريكا، في مـ..ـواجهة المـقـاومة الإسـ.ـلا مية في لبنان وكل المـقـاومين الشرفاء في إطار ثلاثية الجيش والشعب والمـقـاومة. كان من نتائج هذه العـ..ــمليـة أن تمّ الإفراج عن الأســ..ــرى والمحتجزين. ماذا وصفتها رايس وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك؟ عند بدء الـ.ـعـ..ــدوان الإســـ..ـرائيلي، في اليوم التاسع بالتحديد، قالت: “هذه عـ..ــمليـة لولادة شرق أوسط جديد”، كجواب عندما سُئلت قالوا لها: “هناك كثير من الدمار، كثير من القـ..ـتل”، قالت: “عندما يحصل ولادة تكون هناك آلام للولادة؟ هذه من آلام ولادة شرق أوسط جديد”، أي أن المشروع كان مشروعاً كبيراً، لكنه فشل وسقط بإذن الله تعالى وبدعمه، وأذعن الـ.ـعـ..ــدو لهذه المـقـاومة ولهذا الشعب وللبنان الصامد والمواجه.
من النتائج أن الردع بقي موجوداً ضدّ الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي من سنة 2006 إلى سنة 2023، أي بقي الإســـ..ـرائيلي مردوعاً بنتائج هذه الحر ب كل هذه الفترة، وهذا دليل على أهمية المـقـاومة ودور المـقـاومة وتأثير المـقـاومة. قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾. لقد شهد كل العالم بهذا الانتـ.ــصـار بحمد الله تعالى، وهذا نموذج على أن المـقـاومة قادرة بأن تغير المعادلة، وهذه تجربة موجودة وقائمة. نعم يحتاج الأمر إلى إعداد، يحتاج إلى دراسة الوقائع، لكن هذه تجربة من التجارب الموجودة أمامنا.
أما بالنسبة لما حصل في أيلول سنة 2024، في الواقع حصل عــ.ـدوان إســـ..ـرائيلي كبير جداً ومُخطّط له، واستطاعت إســـ..ـرائيل أن تقـ..ـتل العديد من القيادات، تغتالهم بواسطة القــصـ..ــف، وعلى رأسهم سيد شـ.ـهداء الأمة السـ.ـيـ.ـد حسن نـ.ـصر الله (رضـ.ـوان الله تعالى عليه) والسـ.ـيـ.ـد الهاشمي والقادة الشـ.ـهداء وعدد كبير من الشـ.ـهداء. كذلك كانت هناك ضربات للقدرة المتوفرة عند المـقـاومة بنسبة معينة، وكان هناك عـ..ــمليـة البيجر التي أدت أيضاً إلى جــ.ـــرح وقـ..ـتل وشهادة عدد من الإخوة الذين تأثروا بهذه الحادثة الكبيرة. من نتائج معركة “أولي البأس”، على الرغم من صعوبتها وعلى الرغم من كل ما فعلته إســـ..ـرائيل، أن حصل اتفاق في 27-11-2024 يدعو إلى الانسحاب الإســـ..ـرائيلي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني وألا يكون هناك تواجد مسـ.ـلح في جنوب لبنان، وبالتالي يفترض أن ينتهي هذا الـ.ـعـ..ــدوان بهذا الاتفاق الذي حصل مع السلطة اللبنانية. الـ.ـعـ..ــدو الصهـ..ـيوني لم يلتزم ولا ببند واحد، لم يلتزم ولا ليوم واحد، بينما التزمت المـقـاومة والتزم لبنان، وكانت النتيجة أننا أمام 15 شهراً من الـ.ـعـ..ــدوان المستمر لكن بوتيرة منخفضة. نحن نعتبر أن هذا الاتفاق الذي حصل ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه. ولكن للأسف، السلطة اللبنانية لم تر إلا سـ.لاح المـقـاومة، وبدأت تصوّب على المـقـاومة بدل أن تصوّب على عدم التزام الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي، وبدل أن تكون متعاونة مع المـقـاومة التي قدمت نموذجاً رائداً لخمسة عشر شهراً بالالتزام وبالتعاون مع السلطة السياسية. لكن للأسف، هذه السلطة كانت تحسب حساباً آخر، وكان لها التزامات أخرى، وكانت تحت وصاية برزت بعد ذلك من خلال النتائج.
ثالثاً، في 2 آذار سنة 2026 ردّت المـقـاومة في لبنان على اغتيال القائد الإمام الشـ.ــهـ..ـيد السـ.ـيـ.ـد الخامنئي (قدس سره) بعدد من الصـ.ـو اريخ، وكان هذا الرد أيضاً يختصر كل الألم الذي عشناه لخمسة عشر شهراً في الخرق الإســـ..ـرائيلي. كانت النتيجة أن الحر ب الإســـ..ـرائيلية الـ.ـعـ..ــدوانية فُتحت على لبنان، وكل الدلائل فيما بعد أكدت أن الحر ب لو لم تُفتح في 2 آذار لكانت فُتحت في 3 أو 4 أو 5 أو 6 آذار، لأن الإســـ..ـرائيلي مُستعد لها ولأنه يريد أن يقوم بهذا العمل الـ.ـعـ..ــدواني الواسع.
بالنسبة إلينا، هذه الحر ب هي حـ.ــرب عــ.ـدوانية وجودية، ولذلك واجهنا مـ..ـواجهة كربلائية، لأننا اعتبرنا أننا أمام أحد خيارين: إما أن نسقط ونستسلم وينتصر الإســـ..ـرائيلي علينا، وإما أن نبقى ثابتين ونهزم المشروع الإســـ..ـرائيلي ونمنعه من تحقيق هـ.ـدفه بالإبادة وبإنهاء المـقـاومة فننتصر تمهيداً لانتـ.ــصـارات لاحقة بإذن الله تعالى. المـقـاومة مَنعت الـ.ـعـ..ــدو من تحقيق أهدافه وهي ماضية في خياراتها. من يراهن على الاستسلام إنما يراهن على سراب، ولا يعرف المـقـاومة جيداً بأنها تتحمل وتصبر هي وأهل المـقـاومة، لأننا أمام خيارات لا يمكن أن نقبل بها عندما تؤدي إلى الاستسلام والسقوط، والحمد لله نملك الإيمان والإرادة.
وإذ بالسلطة اللبنانية تذهب إلى اتفاق الإطار؛ اتفاق الإطار الذي ليس لا اتفاقاً ولا إطاراً، هو إملاءات إســـ..ـرائيلية بالحبر الإســـ..ـرائيلي تُوقّع عليه السلطة اللبنانية وتُعطي إســـ..ـرائيل كل ما تريد، وتتنازل السلطة اللبنانية عن السيادة ولا يبقى شيء من خلال هذا الاتفاق للبنان. وكأنّ هذه السلطة المأمورة من أمريكا تريد أن تبيّض صفحتها، وتريد أن تعطي ما التزمت به عندما جاءت إلى الحكم، وتريد أن تعطي حتى ولو على حساب لبنان، تحت عناوين خاطئة لا محل لها.
لم يكن الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي ليمارس كل هذا الـ.ـعـ..ــدوان وكل هذه الإبادة لولا الأمريكي. دائماً كان الإســـ..ـرائيلي يقول: “نحن نسّقنا مع الأمريكي، نسّقنا مع الـقيا دة الوسطى، نسّقنا مع المسؤول الأمريكي الفلاني، أخذنا إذن، نتعاطى معهم”. أي كل هذا الـ.ـعـ..ــدوان هو عــ.ـدوان بإدارة أمريكية إســـ..ـرائيلية، ونحن نريد أن نُوسّط الأمريكي حتى يكون مع الإســـ..ـرائيلي! على كل حال، كل من رأى المشهد في واشنطن تحت عنوان اتفاق الإطار رأى فريقاً واحداً فقط اسمه الفريق الأمريكي الإســـ..ـرائيلي، أما الفريق اللبناني فكان تَبَعاً وكان يُنفّذ ما تقوله أمريكا وما تريده إســـ..ـرائيل.
الآن مرّ سبع جولات، لنفترض الجولة الأولى ما زال عندها أفق، الجولة الثانية عندها أفق، السبع جولات! أعطونا إنجازاً واحداً حصل في الجولات السبع؟ لم يحصل شيء، كل شيء أخذه الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي، كل ما يريده. نحن إشكالنا على الاتفاق إشكال أولاً بالمفاوضات المباشرة، لأنك تعطي إســـ..ـرائيل سلفاً ما تريده من دون أن تأخذ منها شيء، والأمر الثاني على كل المضمون من أوله لآخره. على السلطة أن تعترف أنها فشلت، على السلطة أن تعود إلى شعبها لتصل إلى قوة الموقف الموحد الضامن، واستخدام عناصر القوة من أجل مـ..ـواجهة هذا الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي المتغطرس، وتوظيف كل الأوراق التي نملكها في لبنان: ورقة المـقـاومة، ورقة الوحدة، ورقة القدرة، ورقة السيادة، من أجل أن نواجه بها. هذه الآلية في التفاوض وهذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار، ومع الاستمرار الخزي والعار سيستمر وسيكبر أكثر.
ألا يكفي هذه السلطة ما قام به الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي وما يقوم به يومياً من ممارسات عــ.ـدوانية بهدم البيوت وهدم القرى واحتـ.ـلال الأرض واحتـ.ـلال الأجواء اللبنانية على امتداد الوطن من دون استثناء، وقـ..ـتل الناس وحرق الأشجار وجرف الأراضي؟ كل هذا ليس كافيًا، وهذا يحصل أثناء الاجتماعات أكثر، قبلها وبعدها، ليؤكد الإســـ..ـرائيلي أنه لا يسأل عن السلطة اللبنانية وأن لها وظيفة محددة، أن توقع على التنازلات، لكن لا شيء للبنان.
كيف تقبلون بهذه الإهانة المستمرة للجيش اللبناني بدل أن تكونوا حماة له وتعرضوا هذا الجيش للقــصـ..ــف، وتعرضوا هذا الجيش لضغوطات إســـ..ـرائيلية، وتحاول إســـ..ـرائيل أن تُلزم لبنان بلجنة تحقيق تُشرف على انتشار الجيش وعمل الجيش وتفاصيل خصوصيات الجيش؟ أين هي الوطنية وأين هي كرامة الجيش التي يجب أن تُحفظ، وهو أهل لذلك، وهو أصلاً يتحدث دائماً عن ضرورة أن يكون حامياً للأرض وأن لا يكون هناك أي إســـ..ـرائيلي وأن لا يكون هناك أي تنسيق مباشر مع الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي؟
ما هذه البدعة التي سميتموها مناطق تجريبية؟ زوطر الغربية غير المحتـ.ـلة، والأرض اللبنانية التي كانت محررة، هي تكون تجريبية على أن إســـ..ـرائيل تسمح لكم أن تدخلوا إليها! مع ذلك ماذا فعلت إســـ..ـرائيل؟ لا تسمح للجيش اللبناني أن ينتشر بكامل زوطر، ولا تسمح للأهالي أن يدخلوها، وتضع ضوابط وقيود، والآن تريد أن تتحقق إســـ..ـرائيل من أن الانتشار حصل بشكل صحيح أم لا، ولجنة التحقيق لم تُشكّل بعد وستُشكّل ممن يُشرف على الجيش اللبناني. عجيب أمركم! هذا اسمه التحرير؟ من كيس لبنان، من جيب لبنان، من الأراضي المحررة نقول أنه يوجد تحرير، أو هذا إعطاء إســـ..ـرائيل ضمانات من أجل أن تنتشر في الأراضي المحررة تحت عنوان التحقيق وتحت عنوان أنها تريد أن تشرف على الواقع اللبناني.
ماذا يحصل في المنصوري؟ المنصوري بلد محرر وقرية محررة، مع ذلك الإســـ..ـرائيلي هجّر أهلها منها ومنع الجيش اللبناني أن يدخل إليها وأن يقوم بأي أعمال تساعد على عودة الأهالي، وهي بلدة محررة. ما هو جوابكم؟ أقل شيء أن تزعلوا وتخرجوا من الجلسة، لم يخرجوا. أقل شيء أن تقولوا نحن أوقفنا المفاوضات لأنه لا يوجد انسحاب. طبعًا نحن غير مؤمنين بكل المفاوضات، لكن هناك كرامة، هناك وطنية، أينها يا أخي؟ من هذا الذي يُعطي الأوامر والقرارات حتى يكون هناك مذلة إضافية؟
اتفاق الإطار حرم السلطة اللبنانية طوعاً وإذعاناً من حقها في مقاضاة الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي في المحاكم. معقول؟ ماذا تفعلون؟ اتركوا شيئًا من أجل ماء وجهكم؟ من دون ماء وجه؟ من دون كرامة؟ من دون محاولة إبراز اهتمام بالسيادة؟ ألا تسمعون ما يقوله كاتس ونتنياهو يومياً؟ يقول لكم: “لن ننسحب”، وأنتم تقولون: “لا بالمفاوضات سينسحب، أمريكا ستضغط عليه؟”، نحن نعرف ماذا تقول لكم أمريكا، تقول لكم في الكواليس: أطيلوا بالكم، نحن غير قادرين على فعل شيء مع الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي، لأنهم مؤيدين الـ.ـعـ..ــدو الإســـ..ـرائيلي بالخطوات التي يقوم بها، يريدون إعطاء الـ.ـعـ..ــدو وليس إعطاؤكم. على الأقل ردوا على كاتس وعلى نتنياهو بموقف، للأسف. أدعوكم إلى العودة عن هذا الخطأ؛ الخطأ الخطيئة، الخطأ العار، الخطأ المذلة، الخطأ الذي يُضيّع السيادة اللبنانية، الخطأ الذي يُعطي علامات استفهام حول ما يفعل هؤلاء المسؤولون وما هي الالتزامات التي قدموها لأمريكا وبالتالي تأخذها إســـ..ـرائيل. إذا لم تتعلم السلطة مما يجري في غـ..ـزة وفلسـ.ـطين، ولم تتعلم مما يجري في سوريا من تغول إســـ..ـرائيلي من دون مبرر ومن دون سبب، وإســـ..ـرائيل لا تعطي شيئًا ولن تعطي شيئًا، معنى ذلك أن هناك مشكلة كبيرة. ما يحصل هو استسلام؛ نحن لا نقبل بالاستسلام، نحن سنبقى واقفين صامدين، لا نقبل بانتهاك سيادة بلدنا، لا نقبل بأن تضيع دمـ.ـاء الشـ.ـهداء.
اسمعوا، كنت أقرأ لمفكر يهودي اسمه “موشي يائير” في جريدة “يديعوت أحرونوت”؛ هذا النص الذي أقرأه لكم هو نص كان بعد اتفاق الإطار، أي في الجولة الثانية. طبعاً أنا أخجل من بعض العبارات الموجودة، لكن أنا سأقرأ النص كما هو، ليس لي علاقة بمضمون هذا النص ولا بعباراته. يقول: “لحسن حظنا أنهم أرسلوا وفداً يحبون إســـ..ـرائيل وأمريكا أكثر من بلدهم لبنان. السفيرة اللبنانية هي أمريكية الجنسية وزوجها أيضاً لبناني يحمل الجنسية الأمريكية ولديه شركة في أمريكا. عموماً يا له من غباء! ولا أريد أن أقول أنه تعاون معنا بل هو شيء عجيب. غباء هؤلاء الساسة اللبنانيين الذين يعملون لإنهاء حالة المـقـاومة، فهم يساعدوننا على احتـ.ـلال بلدهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون”. طبعاً العبارات أنا غير مسؤول عن تفاصيل العبارات، أنا أنقل قول هذا المفكر اليهودي.
أيها السلطة توقفي عن مراكمة الفشل، ألا يكفي فشل في الداخل، أيضًا فشل في السيادة؟ هذا التراكم يُدمّر البلد، يؤذي البلد، يؤذي المستقبل. أين يا أخي الحلول التي قلتم عنها أنكم ستقدمونها في البيان الوزاري؟ أين الحلول التي كانت في خطاب القسم؟ أين؟ فشلتم بالتحديات الاقتصادية وفشلتم بالتحديات الاجتماعية وفشلتم بإعطاء تكافؤ للفرص ومعايير الاختيار وطريقة التعيينات التي تُمرّر تهريباً وبشكل سري قبل ساعتين إلى مجلس الوزراء حتى لا يطّلع عليها الوزراء، ويُعيّن من يُعيّن بالمحاصصة وبالطريقة التي يريدونها من دون أن تمر بآلية قانونية فيها كفاءة وفيها احترام للاختيار؟ مزاريب الهدر والفساد في الإدارات منتشرة، الكهرباء تعاني ما تعاني؛ من يسأل؟ من يحاسب؟ من يقول لم نتقدم؟ لماذا لم نتقدم؟ لماذا نتراجع؟ أين أموال المودعين؟ ماذا حصل بالخطة الاقتصادية الاجتماعية العـ..ــمليـة؟ لا يوجد. القـ.ـضاء مسيس بالأوامر، يصبح هناك استنابات قضائية وبالأوامر تطوى استنابات قضائية أخرى، لماذا؟ أريد أن أفهم بماذا نجحت السلطة؟ بماذا نجحت؟ لم تنجح بشيء، إلى الآن فشل وتراكم فشل، ومع تراكم الفشل أتوا باتفاق الإطار من أجل أن يجعلوا البلد بلا سيادة وبلا غطاء وتحت الوصاية الأمريكية التي تنفع إســـ..ـرائيل وتعطي إســـ..ـرائيل كل ما تريد.
رابعاً، نحن لن نقبل بانتهاك السيادة، ولن نقبل باستمرار إســـ..ـرائيل، ولن نقبل بأن تقرر الوصاية الأمريكية أن تسرق البلد وتسرق وطنيته وتسرق مستقبل أطـ.ـفاله. التضحيات التي قدمناها مرتبطة بموقفنا الذي نؤكد عليه وسيستمر، كل تضحية قدمناها هي فعل إيمان وإرادة، ومع الألم نحن مستمرون. للباطل جولة وللحق جولات إن شاء الله تعالى. ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. مهما كان الحاضر قاسياً، فإن المستقبل وبحسب الوعد الإلهي وما نقوم به من تكليف سيؤدي إن شاء الله إلى تغيير هذه الوقائع. رهاننا على المـقـاومة والناس والمؤيدين والوطنيين. صمود المـقـاومة ووضع إيران قضية لبنان كشرط أول من شروط الاتفاق على وثيقة التفاهم في إسلام آباد هو الذي كبح جماح الـ.ـعـ..ــدوان الصهـ..ـيوني وألزمه بهذا الخفض للتصـ..ـعيد رغم كل ما يمارسه حتى الآن من خروقات. بعضهم يقول: “رجع 300 ألف مواطن بسبب اتفاق الإطار”، والله شيء مضحك! الذي أرجع الناس هو اتفاق إسلام آباد، الذي أوقف إطلاق النار بشكله الواسع هو اتفاق إسلام آباد، الذي جعلنا في الواقع الذي نحن فيه هو اتفاق إسلام آباد. نعم اتفاق الإطار أتى بزوطر الغربية أي جعلها تحتـ.ـل بدل أن تكون محررة، وأتى باحتـ.ـلال المنصوري، وأتى بالخزي والعار؛ هذا ما حققه اتفاق الإطار، لم يأتِ بشيء، لم يأتِ بشيء.
موقفنا اليوم هو أننا على خط الإمام المغيب موسى الصدر أعاده الله ورفيقيه، الذي أعلن بأن إســـ..ـرائيل شر مطلق، وأعلن بأن الجنوب لا يمكن إلا أن يبتسم، وإذا كان لبنان بجنوبه لا يبتسم لا يمكن أن يبتسم لبنان. نحن على هذا الخط مستمرون، على خط سيد شـ.ـهداء الأمة السـ.ـيـ.ـد حسن نـ.ـصر الله (رضـ.ـوان الله تعالى عليه) الذي قدّم الكثير الكثير لعقود ليُثبّت هذه المعادلة وأحضر الانتـ.ــصـارات، وكان هو قائد هذا الانتـ.ــصـار الكبير في تموز سنة 2006 في عــ.ـدوان 33 يوماً؛ هو الذي رعى الوعد الصادق وكانت النتيجة العظيمة التي حصلنا عليها، وكان هذا الحـ.ـزب الذي انتقل من مرحلة إلى مرحلة في قوته وعزته. هذه المـقـاومة، وقلناها مراراً وتكراراً، هي حالة دفاعية والحروب فُرضت علينا. البعض يقول: “لماذا نحارب؟”. يا أخي نحن ندافع، هذه حروب دفاعية، نحن ندافع، من يشن الحر ب علينا هو الـ.ـعـ..ــدو، لماذا نحن نقبل بوقف إطلاق النار؟ لأنه نحن لا نريد الحر ب، لكن الـ.ـعـ..ــدو يريد الحر ب، ماذا نفعل؟ نسلم للعدو؟ لا نسلم للعدو، هناك عدم تكافؤ بالقوة؟ نعم ليس هناك تكافؤ بالقوة، ولكن لا نستسلم، يجب أن تنتبهوا، حتى لو كانت الآلام كبيرة، لأن الآلام بالاستسلام أكبر بكثير؛ فيها إبادة، فيها إلغاء، فيها إنهاء، نحن لا نقبل بالإنهاء. يجب أن يكون الجنوب هو القضية المركزية اليوم.
نحن حريصون على استقرار الوضع الداخلي، ويجب أن يُؤمّن النازحون، يُؤمّن الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار، والدولة مسؤولة قبل أي جهة أخرى. صحيح نحن نتصدى للمساعدة والتعاون وبذل أقصى الجهد، لكن الأصل أن الدولة يجب أن تقوم بواجبها، وهذا ما سنسعى إليه.
إلى أهلنا العظماء الكبار الذين يُشرّفون على مستوى العالم، كل كلام نقوله لا يمكن أن يكون ذرة أمام ما قدمتموه من تضحيات وعطاءات. والله نراكم كبار كبار كبار، اذهبوا وشاهدوا العالم كيف ينظر إلى هذا النموذج الراقي الرائد في الإخلاص والوطنية وحفظ دمـ.ـاء الشـ.ـهداء والاهتمام بالمستقبل المشرق والعزة والكرامة والسيادة. أنتم أهل نموذج عظيم جداً جداً، تحملتم ما لا تتحمله الجبال وبقيتم جبالاً شامخة. أهلنا هم تاج رؤوسنا، نقول لكم: نحن سنمـ..ـوت دونكم وسنقاتل إلى آخر نقطة دم، لن نترككم، نحن معًا في خندق واحد، لا يوجد شيء اسمه أهل مـقـاومة ومـقـاومة، كلنا واحد، كلنا سنبقى في الميدان ونحن نشعر معكم ونرى أنكم أنتم عظماء. نقول لكم يا أهلنا: من حقكم أن تغضبوا ومن حقكم أن تُعبّروا كل ما تريدون، لكن نطلب منكم اختزنوا هذا الغضب في صدوركم وتهيّأوا لاستخدامه في الوقت الذي يحين لتحقيق أهدافكم ومطالبكم، لأنه هناك كثير من المسؤولين معتبرين على المستوى السياسي أنه نحن نبقى هكذا وتبقى بيئة المـقـاومة والمـقـاومة على الوضع التي هي فيه، لا، هذا الغضب له وقت، يمكن أن ينفجر، كيف ينفجر؟ فليتحمل الذي لا يعرف كيف يشتغل والذي يحاول أن يعمل ضدّ المـقـاومة وأهل المـقـاومة، هو يتحمل المسؤولية، لأنها مسؤولية تقع على الذين يعتـ.ـدون على المـقـاومة، على شعب المـقـاومة، على لبنان، على مستقبل لبنان، على سيادة لبنان.
إلى المـقـاومين الشرفاء، يا تاج الرؤوس وعناوين العزة ومثال التفاني والتضحية وأنوار التحرير والاستقلال، أنتم فائزون في الدنيا والآخرة. يُشرّفنا أننا معاً في معركة التحرير والعزة والكرامة الإنسانية.
نشكر جميع الذين يساهمون ويساعدون من الطوائف ومن الأحزاب ومن القوى في كل التحركات الرافضة للاحتـ.ـلال والمـ..ـواجهة للعــ.ـدوان والرافضة للاتفاق المذلة والرافضة للتطـ..ـبيع وأعمال التجريم، هذا كله يعتبر من العوامل المساعدة لنكون معاً.
كما أود الإشادة بروح التكافل الاجتماعي في مجتمعنا ويجب أن نعززها، حيث نلتف جميعاً مع بعضنا من أجل معالجة الآلام على المستوى التربوي والاجتماعي والسكن والوضع الاقتصادي. هذا التكافل الاجتماعي مهم من أجل أن نسد الثغرات التي أوجدتها هذه السلطة بعدم العمل الجاد والفعال في الاتجاه الإيجابي.
نحن مدينون لشهدائنا عظمائنا الذين سبقونا إلى العلياء ومهدوا لنا الطريق من أجل المستقبل الأفضل. شهداؤنا وضعوا في أعناقنا أمانة سنحفظها وسنستمر عليها. شهداؤنا هم العنوان المشرف على مستوى لبنان وقضية فلسـ.ـطين وعلى مستوى كل العالم، لأنهم نموذج في التضحية والعطاء. وكذلك جــ.ـــرحانا الذين قدموا وهم شـ.ـهداء أحياء، حيّاكم الله على هذه التضحية الكبيرة التي تحملتموها من أجل هذه المسيرة العظيمة. وكذلك أســ.ــرانا الذين لن نتركهم، وسنبقى نطالب ونسعى ونعمل من أجل أن يُفرج عنهم إن شاء الله تعالى. إن شاء الله تكون لنا جولات انتـ.ــصـار، ومع كل الآلام يجب أن نتحمل لأننا واقفون، وقوفنا هو محطة من محطات الانتـ.ــصـار إن شاء الله تعالى. والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

