هل تتلقى إيران والمقاومة في لبنان الضربة العسكرية القاتلة؟
بقلم الصحافي د علي حسني مهدي
هذا المقال نشر منذ خمسة عشر يوماً على صفحة الفيسبوك لكاتب المقال Ali Mehdi هل تتلقى إيران والمقاومة في لبنان الضربة العسكرية القاتلة؟ تتعاظم احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية إلى إيران بعد الانتهاء من اليمن بأذرع إسرائيلية، حيث يتم تسليط الضوء على لبنان مجدداً وتحديداً جنوبه بوصفه الساحة التي قد تشتعل ضد إسرائيل كأستتباع للحرب الإيرانية – الأمريكية اذا ما رغبت بذلك الإدارة الأمريكية الحالية. ويقود هذا الاحتمال إلى سلسلة الغارات الإسرائيلية التي تشنها يومياً على مواقع عسكرية للمقاومة والهدف منها القضــاء على ما تبقى من القدرات العسكرية للمقاومة على مساحة الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ذلك بقائها في النقاط الخمس ودخولها متى تشاء الى القرى التي خرجت منها، ومراقبة تحركات المقاومة، واستعدادها لفتح الجبهة اللبنانية في حال تعرض إيران للضربة العسكرية المتوقعة. وتشير التوقعات في المرحلة المقبلة على صعيد العلاقات الإيرانية – الأمريكية التي تتراوح بين عدة سيناريوهات محتملة، خصوصًا في ضوء التصعيد العسكري المحتمل في المنطقة، وتحديدًا في سياق التوترات الإيرانية – الإسرائيلية والتقلبات الجيوسياسية في المنطقة.1- تصعيد عسكري غير مباشر فمن غير المستبعد أن تسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى إستخدام الضغط العسكري على إيران بهدف إستدراجها إلى تسوية سياسية، خاصة في ظل المفاوضات النووية التي توقفت بين الطرفين في الفترة الماضية. إذا ما قررت الولايات المتحدة توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، قد يكون الهدف منها تحجيم القدرات الإيرانية النووية أو تعطيل بعض منشآتها العسكرية الحساسة، في محاولة لإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد أو تسوية أوسع في المنطقة.في هذه الحالة، من الممكن أن تسعى إسرائيل إلى تفعيل دورها كذراع عسكري أمريكي في المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بالتصعيد على الجبهة اللبنانية، حيث تملك إسرائيل مصلحة في الحد من النفوذ الإيراني ومنع إعادة تعزيز قدرات المقاومة أو أي مقاومة أخرى في المنطقة قد تهدد أمنها القومي. ومن المحتمل أن تكون المقاومة اللبنانية جزءًا من الرد في حال حدوث تصعيد في المنطقة، خصوصًا في ظل تأثير المقاومة التي قد تنسق مع إيران في حال إندلاع مواجهة شاملة.2-هل تسعى أمريكا لتجنب الحربعلى الرغم من وجود احتمالات لتصعيد عسكري ترغب به اسرائيل، إلا أن هناك أيضًا فرصة لأن تسعى الولايات المتحدة لتجنب الحرب الشاملة مع إيران. أمريكا ربما لا ترغب في تصعيد الأمور إلى حرب مفتوحة مع إيران، خصوصًا في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها الإدارة الجديدة، مثل القضايا الاقتصادية والعلاقة مع الصين، لذا من الممكن أن يستمر الضغط السياسي والاقتصادي على إيران، عبر عقوبات إضافية أو تشديد الضغط الدبلوماسي، مع الإبقاء على فرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات في وقت لاحق، خصوصًا إذا شعرت إيران بأن الضغوط العسكرية والاقتصادية لا تؤدي إلى نتائج مرضية.3- التصعيد في جنوب لبنانفي حال حدوث ضربة عسكرية أمريكية لإيران. يمكن أن يكون جنوب لبنان، كمنطقة حدودية مع إسرائيل، نقطة تصعيد رئيسية. إسرائيل قد تواصل محاولاتها لإضعاف قدرات المقاومة اللبنانية وشن غاراتها على مخازن الاسلحة، وذلك من خلال استهداف تحصيناتها و مرافقها العسكرية للسلاح الاستراتيجي . بالإضافة إلى ذلك، المقاومة قد تضطر إلى إتخاذ إجراءات للدفاع عن نفسها ضد هذا التصعيد، خاصة إذا شعرت أن إيران ستتحمل تبعات الهجوم الأمريكي بشكل مباشر.يبقى السؤال : هل ستتجه الأمور نحو التسوية ام الحرب المفتوحة بين أمريكا وإيران ؟ الهدف الأهم من الضغوط العسكرية أو الاقتصادية ضد إيران قد يكون بالفعل استدراجها إلى التسوية على غرار التسويات التي تجريها امريكا في المنطقة والعالم . فالولايات المتحدة قد تسعى إلى إجبار إيران على تقديم تنازلات في إطار الاتفاق النووي أو التفاهمات الإقليمية، بما يشمل تقليص دورها العسكري في اليمن أو العراق، وحتى في لبنان عبر المقاومة، وتوقيع اتفاقيات اقتصادية مع أمريكا .لكن هل ستؤدي الضربة العسكرية في حال حصلت إلى التسوية في المنطقة؟ هذا يتوقف على قدرة الأطراف على إدارة الضغوط والتوازنات في المنطقة، والمصلحة المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في الوصول إلى حل سياسي بعد التصعيد. على الرغم من أن الولايات المتحدة قد تفضل التسوية بدلاً من حرب مفتوحة، بالمقابل فإن إيران قد تكون أقل استعدادًا للقبول بشروط تتعلق بتقليص نفوذها في المنطقة وإقامة علاقات مباشرة مع أمريكا يمكن أن تقود إيران إلى توقيع معاهدة سلام مع اسرائيل على غرار السلام الإبراهيمي مع الدول الخليجية، وهذا ما لا تتمناه إيران .التوترات الحالية تخلق بيئة مليئة بالتحديات والتوقعات المتضاربة. وفي حال قررت الولايات المتحدة ضرب إيران، هل ستكون المنطقة على حافة الهاوية والمواجهة العسكرية الكبرى، التي قد تؤثر بشكل كبير على إنهاء دور الجناح العسكري للمقاومة في لبنان. وربما الضربة العسكرية قد تكون جزءًا من إستراتيجية أوسع للضغط على إيران من أجل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.الصحافي د علي حسني مهدي
