أخبار محلية

■لكي تصنع السلام عليك أن تستعد للحرب■■

ما يجري اليوم في جنوب لبنان لا يوحي بأننا أمام مرحلة سلام أو استقرار. على العكس، نحن ندخل الأشهر الستة المقبلة في منطقة رمادية خطيرة، تتأرجح بين الحرب واللا حرب.

هناك إصرار إسرائيلي واضح على مناطق استراتيجية، تبدأ من علي الطاهر ولا تنتهي عند جبل الريحان، الذي يمثل أحد الأهداف الأساسية لأي هجوم إسرائيلي محتمل. والخطر أن أحداً لا يستطيع ضمان أن تكون أي مواجهة مقبلة «مضبوطة»، لا المقاومة ولا الأميركيون، يضمنون .
@ خصوصاً أمام إسرائيل التي تبدو بعد السابع من أكتوبر أكثر تحرراً من أي ضوابط أو حسابات للخسائر.

السؤال ليس فقط: هل ستقع الحرب؟ بل متى؟ هل يفعلها نتنياهو قبل الانتخابات، خلالها، أم بعدها؟ أم أن من سيأتي بعده سيكمل المشروع نفسه؟

الأخطر أن العقيدة الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر تغيّرت. إسرائيل اليوم لا تفكر كما كانت تفكر سابقاً، وهي مستعدة للمغامرة من أجل إعادة رسم وجه المنطقة، كما وعد نتنياهو منذ بداية الحرب.

أما لبنان، فالمعادلة أكثر تعقيداً. المقاومة اللبنانية تستطيع الدفاع وإلحاق الخسائر بالعدو، لكن أي حرب إقليمية واسعة ستفتح تلقائياً السؤال عن دور إيران. وهنا أعتقد أن إيران لن تتخلى عن المقاومة، لأن التخلي عن الذين قاتلوا وضحوا معها طوال أربعين عاماً يعني خسارة إيران لماء وجهها أمام حلفائها، وهذا ما لا تستطيع طهران تحمله ولا قبوله.

في المقابل، يبقى مصير الأراضي الجنوبية المحتلة والتغيير الديموغرافي الذي تعمل إسرائيل على فرضه أحد أخطر الملفات.
فالمعركة لم تعد فقط معركة حدود، بل معركة أرض ووجود وجغرافيا وديموغرافيا.

قد يأتي الخطر من الجنوب، وقد يأتي من الشرق عبر البقاع الغربي والحدود السورية اللبنانية. وقد تكون المعركة قصيرة أو تمتد لسنوات على شكل جولات متقطعة.

لا أحد يملك الإجابة الكاملة.

لكن شيئاً واحداً أصبح واضحاً:

نحن لسنا أمام سلام.
نحن أمام مرحلة يجب فيها الاستعداد لكل الاحتمالات. لأن من يريد السلام الحقيقي، عليه أولاً أن يكون مستعداً للحرب.

علي الزين . مركز جنيف للدراسات السياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى