خطة ترامب بین مطرقة نتنیاهو

خطة ترامب بین مطرقة نتنیاهو وسندان حماس خلال اتصال هاتفي بعد وصوله إلى البيت الأبيض واجتماعه مع ترامب، قدم نتانياهو اعتذاره للشيخ تميم بن حمد، أمير دولة قطر، علی خرقه سيادة البلاد عقب الهجوم على مقر اقامة وفد حماس التفاوضی. حدث غير مسبوق وعلى الأقل نادر في العقود الأخيرة أن یعتذر الکیان الإسرائيلی عن هجوم متعمد ومخطط ضد بلد ما.تمت هذه المكالمة الهاتفية بمبادرة وطلب من ترامب، وبعبارة أخرى، أجبر نتانياهو على القيام بذلك. أن تجبر أمريكا أقرب حليف لها یتمثل بکیان الاحتلال الإسرائيلی على الاعتذار لحليف آخر لها (دولة عربية)، يحمل دلالات ومعانٍ كثيرة.أولاً، ان هذا الإجراء يوضح النفوذ الناعم الكبير لقطر، وخاصة في الولايات المتحدة وأركان قوتها، بحیث أن ترامب، وعلى الرغم من موافقته الضمنية على العدوان الإسرائيلی علی السیادة القطریة ، إلا أنه في النهاية انتبه الی تداعیات هذا الخطأ، رأى الحل في الاتفاق مع نتنياهو على اخراج مسرحیة الاعتذار.على أي حال، قطر دولة صغيرة في المنطقة لا يمكن مقارنتها بإلعدو الاسرائيلی من حيث القوة العسكرية والأمنية المدعومة بالكامل من الولايات المتحدة، لكنها ای قطر حاولت من خلال استخدام عناصر أخرى من القوة الحديثة، بما في ذلك الاقتصاد والإعلام، سد هذه الفجوات إلى حد ما، وتعتمد عليها في لعب دور في القضايا الإقليمية والدولية الهامة.الدلالة الثانية هي فاعالية قطر، التي اشترطت لاستئناف وساطتها في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة أن تستأنفها فقط في حال اعتذار إسرائيلی.وفي هذه الظروف الحساسة التي أعد خلالها خطة لوقف إطلاق النار، توصل ترامب إلى أن التقدم بهذه الخطة غير ممكن بدون دور لدوحة؛ ولهذا السبب رأى الحل في هذا الاعتذار الذي يتضمن في جوهره نوعًا من الالتزام بعدم تكرار الهجوم في المستقبل.أما الدلالة الثالثة فهي أن هذا الإجراء یعد نوعا من الطمأنة التي تقدمها الولايات المتحدة لبقية حلفائها من دول المنطقة، ومحاولة لامتصاص تداعیات وتبعات العدوان الصهیونی على السیادة القطریة وعلى العلاقات الإستراتيجية مع هذه المنطقة، الأمر الذي لم يقتصر أثره على الدوحة فحسب، بل أثار كذلك قلقًا عميقًا لدى باقي حلفاء أمريكا.في النهاية، رغم أن انتهاك سيادة تراب الدول ليس بالأمر سهل التعويض عنه، إلا أنه يمكن القول إن المجرم نتنياهو تعرض للخسارة بكل من العملية المتمثلة في استهداف وفد حماس في قطر، وكذلك من خلال هذا الاعتذار غیر المسبوق والذی کان نصیبه فیها تلقی العصا واکل البصلة معًا.الآن وبعد هذا التعاطف الصوری مع قطر من اجل عودة الوساطة القطریة ، يجب أن نرى ما سيكون مصير خطة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة. في خطة ترامب لوقف الحرب في غزة، بعيدًا عن ميوله الشخصية للحصول على جائزة نوبل للسلام، هناك أربعة مواضيع ذات أهمية أساسية:اولا – الولايات المتحدة قلقة من العزلة السياسية المتزايدة للکیان الصهیونی ولا ترغب في استمرار هذا الاتجاه.ثانیا -التحليل الأمريكي هو أنه يجب أن يتم تحويل “الانجازات التکتیکیة المحققة” لإسرائيل في الأشهر الأخيرة إلى شكل مكتوب وعلى الورق لتصبح مكسبًا سياسيًا.ثالثا- ومع ذلك، ان الجانبین الامریکی والاسرائیلی يعلمان بشكل مشترك أنهما واستجابة لمتطلبات المرحلة التالية من المعركة، يحتاجان إلى توقف او فرصة لالتقاط الانفاس لكي يتمكنا من توجيه طاقتهما صوب جبهات أخرى.رابعا -في هذا الصدد، تقف أمريكا بالكامل خلف تل أبيب، ومالم تتحقق جميع وکامل مطالب نتنياهو في أي اتفاق، فإن تنفيذ واستمرار مثل هذه الخطط والمبادرات يبدو أمراً بعيد الاحتمال، وستستمر أمريكا على أي حال في دعمها الكامل لکیان العدو.في إطار هذا المخطط، يجب على الأمريكيين أن يأخذوا حركة حماس في الاعتبار، وان قطر هی القناة الأكثر فاعلية وقد انسحبت من المفاوضات بعد العدوان على الدوحة.ترامب بالإشارة إلى بعض بنود خطته وإعلانه موافقة الکیان الإسرائيلی على هذه الخطة یکون قد ألقى الكرة في ملعب حماس، وبينما كان ويتكوف وكوشنر منذ عدة أيام في مفاوضات مع نتنياهو لتعديل هذه الخطة، إلا أن الخطة نفسها قُدمت إلى حماس مساءً امس فقط؛بمعنى أنه مع اسدال الستار عن الخطة فإن ما يريده ترامب ويطلبه أساسًا هو موافقة حماس على هذا المشروع دون تفاوض مسبق حوله.في الوقت ذاته، هدد رئيس الولايات المتحدة بأنه إذا لم توافق حماس على خطته، فإن نتنياهو بإمكانه مواصلة الحرب في غزة بدعمه الكامل. بالطبع، تهديدات ترامب ليست شيئًا جديدًا، ومنذ أن وصل إلى السلطة، ترك المجال لإسرائيل بالكامل لمواصلة حرب غزة لتحقيق أهدافها، ودعمها بشكل كامل وبكافة الوسائل.أما بعد مرور عامين لم یتحقق هذا المأرب الصهیوامریکی رغم هذه الحرب المدمرة، والآن في الواقع الهدف من خطة ترامب هو تحقيق الأهداف الكبرى للحرب من خلال دفع هذه الخطة.