أخبار محلية

قصيدةٌ مهداةٌ إلى أبي الطَّيبِ المتنبي أمير الشعر العربي(تيسير عبَّاس حميَّة)

ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍ
يمسي العميلُ

وَلا تَوَهَّمتُ أَنَّ الناسَ في وَطَني
تقودُهُمْ ذي المَعاجيزُ الرَعاديدُ

ولا ظننتُ عبيدَ النَّاسِ قد حَكَموا
والذُلُّ مَنطِقُهُمْ والعَدلُ مفقودُ

وَأَنَّ ذا الجاهِلَ المَخصِيَّ يأمُرُهم
والجهلُ شيمَتُهُ والظُّلمُ تجديدُ

جَوعانُ يَأكُلُ مِن مالي وَيَحرِمُني
مِنْ كلِّ إرثي وفي الإقصاءِ تَغريدُ

جَوعانُ قد بَرَزَتْ للنَّاسِ سَوأَْتُهُ
فالبَغيُ صنعتُهُ والغدرُ تَأكيدُ

يا مَنْ جَهِلتَ مَقامَ العزِّ والشَّرَفِ
أُقعُدْ فَأَنتَ بئيسُ القَدرِ مَحدودُ

أينَ الكرامةُ قد دِيستْ مَناقِبُها
فالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ

سلَّمتُمُ الأرضَ للصَّهيونِ وانكَشَفت
تِلكَ السيادَةُ فيها الذُّلُ معقودُ

أين السيادَةُ قد فُضَّتْ بَكارَتُها
عبر اتفاقِ النَتِنْ والعارُ مَسنودُ

لبنانُ يا بلداً فيك المَجدُ عِزَّتُه
أسقطْ عَمالَتَهُم أيَّامُهُم سُودُ

هُمُ العبيدُ فلا دينٌ فيَردَعُهم
همُ الأراذلُ لا عِلْمٌ ولا جودُ

العَبدُ لَيسَ ذا عزٍّ ولا شَرَفٍ
لَو أَنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولودُ

لا تَشتَرِ عبداً بلا عصاً تؤدبُهُ
إِنَّ العَبيدَ لفجَّارٌ مَناكيدُ

أشكالُهم جِيَفٌ فاحَت نَتانتُها
فالغدرُ مَلبَسُهُم والعار مَنشودُ

ما يَقبِضُ المَوتُ نَفساً مِن نُفوسِهِمُ
إِلّا وَفي يَدِهِ مِن نَتنِها عودُ

لَولا التُّقى ما تَرَكنا مِنْهُمُ أحَداً
لكنَّهُمْ حُمُرٌ وَالسِّعرُ مَعدودُ

إنَّ الأفاعي وإِنْ لانَتْ مَلامِسُها
فالغدرُ شيمَتُها والسُّمُ مَوعودُ

تأبى الكرامةُ أنْ نُعطِيْهِمُ ثَمَناً
فالعبدُ قَدْرُهُ بِالفَلسَينِ مَردودُ

أما الخِيانَةُ للأوطان آخرُها
حُمّىً تَلَظَّى ونيرانٌ وَتَسهيدُ

للأرز رمزٌ وتحميهِ مقاومةٌ
تسمو بجيشٍ وكُلُّ الشعبِ تَمجيدُ

ماذا لَقينا مِنَ الدُنيا وَأَعجَبُهُ
أنَّ يُصْبِحَ القاتِلُ المَجنونُ محمودُ

شرُّ البليَّةِ أن تَلقَى مَواطِنَنا
بيعَتْ لقاتِلِنا والظُّلمُ تَغريدُ

أمسى المُدافِعُ عن أرضٍ وعنْ وَطَنٍ
في السجن يُرمى بِهِ والقتلُ تَهديدُ

حتَّى الصحافةُ والتِّلفازُ قد سَقَطَتْ
بالمالِ من نَتِنٍ والقولُ تفنيدُ

صارَتْ عَمالتُهم سَبْقاً بِلا شَرفٍ
والدينُ عندَهُمُ مالٌ وَتَهويدُ

لم يبقَ في الكون أرزاءٌ وَموبِقَةٌ
إلَّا وَقدْ فُعِلَتْ والعَهْدُ صِنديدُ

تلكَ السنونَ وَمِنْ أرواحِنا سُرِقَتْ
مات القضاءُ وَلَمْ تَفْنَ المَواعيدُ

تلك الودائعُ لا كانَتْ ولا وُجِدَتْ
تَمحو الرذيلَةُ حقَ النَّاسِ والهودُ

بِئسَ العهودُ إذا كانَتْ عَدالَتُه
ظلمَ البريَّةِ والشيطانُ معبودُ

صهيونُ يحكمُها والفِرعونُ قائِدها
ساءَتْ سِيادَتُكم فالبَغيُ موجودُ

لا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَفنى الظَّلامُ بِهِ
والشَّمسُ عائِدَةٌ والعدلُ والجودُ

تيسير عبَّاس حميَّة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى