كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم

**كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم*
بسم الله الرحمن الرحيم في الذكرى السنوية الأولي لاستشهاد الامينين العامين السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين 27-9-2025بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، مولانا وحبيبنا وقائدنا أبي القاسم محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وصحبه الأبرار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والصالحين إلى قيام يوم الدين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أُحيي جميع الوفود والحاضرين من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، كممثلين وكحاضرين على المستوى الرسمي والشعبي والعلمائي، من كل الأطياف، ومن كل الحركات، ومن كل الجهات. كما أحيي هذا الحضور الطاهر الشريف الذي ينتشر اليوم بين مرقد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومرقد السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى عليه) في دار قانون النهر، ومقام سيد شهداء المقاومة السيد عباس الموسوي في النبي شيت، رضوان الله تعالى عليه. هذا الحشد الكبير مع كل الذين يحضرون هذه المراسم على مستوى العالم، كل التحايا لهم، وكل التبريك والتعزية بهذا المصاب الجلل. سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله رحل عنّا، ماذا نقول في ذكراه السنوية الأولى؟ سأتحدث عنه بثلاثة أمور:أولاً: منطلقاته سيدي، رحيلك مُفجع، لكن نورك ساطع. غادرت الدنيا مكانًا فأشرقت عليها من عليائك، وأصبحت أكثر حضورًا. كنت القائد فأصبحت الملهمة للقادة. انطلقت من الإسلام في تفاني المخلوق مع خالقه. قائدك النبي الأكرم والأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قائد هداية البشرية.ولاؤك للأمة الأطهار، تُمسك بحبل النجاة، تمدّه إلى الأجيال. ارتباطك بمدد الولاية، الإمام الخميني، قدس الله روحه الشريفة، قدوة الزمان وولي الأمر، ومع الإمام الخامنئي دام ظله، جعلتنا نعشق القيادة ونهجها ونواليها.أفقك أن نسلّم الراية إلى صاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.جَبَلت مسيرة حزب الله بفكرك وروحك ودمك، وهي منصورة إن شاء الله تعالى. “وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ”.الأمر الثاني: أنت حامل راية المقاومة زرعت فلسطين في قلوبنا فأينع الزرع مقاومة صلبة أبيّة. فتحت زمن الانتصارات: في سنة 1993، 1996، تحرير سنة 2000، مواجهة عدوان تموز سنة 2006، تحرير الجرود سنة 2017. أنت صاحب الكلمة المشهورة: “ولّى زمن الهزائم، وجاء زمن الانتصارات”. وبالفعل، نحن نعيش زمن الانتصارات العظيمة في أنفسنا وحياتنا وعلى أعدائنا. الانتصارات للمسيرة هي ثبات واستمرار، ولسالكيها نصر أو شهادة. أنت القائل: “إذا انتصرنا انتصرنا، وإذا استشهدنا انتصرنا”، النصر يحيط بنا من كل مكان، هكذا علّمتنا. سكنت القلوب فتعلّقت بك، فلم تغادرها ولن تغادرها. جذّرت مقاومة نموذجية متلألئة، ونشرت أنوارها في كل المنطقة والعالم، وأحدثت آثارًا بارزة، وغيرت وجه المنطقة ووجهتها. امتدت هذه المقاومة إلى العالم، إلى كل عزيز وكريم، إلى كل صاحب ضمير حي. أنت سيد شهداء الأمة والعالم، أنت القائد المقاوم الأممي، تلهم الأحرار في العالم. لم تعد لمكان دون آخر، ولا لزمان دون آخر. أنت المقاوم القائد لكل مكان ولكل زمان في حضورك الجسدي، وفي حضورك مرزوق عند الله تعالى.المقاومة التي رسّخت هي العزة والحب والأمل والنصر والمستقبل والأخلاق. المقاومة التي نشرت هي للمسلم والمسيحي والعلماني، هي لكل إنسان على وجه الأرض. المقاومة التي بنيت هي السلاح والقوة، وهي المجاهد والجهاد، وهي المجاهدة في أسرتها وحياتها، وهي الطفل ينمو على الشموخ، وهي العائلة تتزود من معين الطهارة.الأمر الثالث: نهجك خالد قتلوا جسدك فتحرّرت روحك، أصبحت حيًّا دائمًا عند الله تعالى تُرزق وتُنير. لن يهنأوا وأنت موجود فينا، ولن ينتصروا وأبناءك وأحبتك على العهد.تجسّدت فيك مكارم الأخلاق، في النبل والشجاعة والتواضع والحنان وحسن الخلق والتسامح والبأس مع الأعداء. النتيجة عظيمة، “وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ”، ما أنبلك وأوفاك، تُردّد دائمًا بأن أستاذك هو الأمين العام السيد عباس الموسوي (رضوان الله تعالى عليه)، وهو الذي تزوّدت منه وتتزوّد، هو القائل: “الوصية الأساس: حفظ المقاومة”. حملت الشعلة من يده، وأطفيت عليها نور عطاءاتك. السيد عباس، رضوان الله تعالى عليه، بقي فينا حيًّا من خلالك ونهجك وجهاده وعطاءاته.أحببت الناس وأحبك الناس، يا أشرف الناس وأكرم الناس وأعظم الناس، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عملت معك لثلاثة عقود ونيّف، وكنت أرى فيك القائد والمسدد والحكيم وصاحب البأس والقلب العطوف.سأقول لك باسمي واسم إخواني، وهذا الجمهور المحب، وكل المنتشرين في العالم من الذين أحبوك: ”إنا على العهد يا نصر الله”، نكررها ثلاثًا: ”إنا على العهد يا نصر الله”.تابعنا من بعد غيابك وسنتابع، نهجك مستمر، ونتابع. سنكون حملة الأمانة، حملة الإسلام والمقاومة وتحرير فلسطين. إنّا على العهد مستمرون وثابتون وحاضرون للشهادة. لن نترك الساح، ولن نتخلّى عن السلاح. وكما علّمتنا: “ما تركتك يا حسين”.التعزية والتبريك بهذه الشهادة العظيمة لصاحب العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، وقيادة الولي الفقيه، والعائلة، وحزب الله، وكل المحبين، إلى روحه وأرواح الشهداء وأرواح أمواتكم، نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآل محمد.هي الذكرى السنوية الأولى للسيد الهاشمي أيضًا، سماحة السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى عليه)، كنت يا سيد عضدًا لسيد شهداء الأمة