نقاط التلاقي بين محور المقاومة والنظام السوري الجديد. بقلم خديجة البزال.
شهدت سوريا تحولات سياسية عميقة أعادت رسم ملامح المشهد الداخلي والإقليمي، وفرضت على مختلف القوى إعادة تقييم مواقفها وخياراتها. وفي ظل هذه المتغيرات، يبرز التساؤل حول إمكانية وجود نقاط التقاء بين محور المقاومة والنظام السوري الجديد، رغم التباينات التي فرضتها سنوات الصراع.
تتمثل أولى نقاط التلاقي في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ورفض أي مشاريع للتقسيم أو التفتيت، إذ يُعد ذلك مصلحة وطنية سورية عليا، كما ينسجم مع رؤية محور المقاومة التي تؤكد على وحدة الدول وسيادتها.
وتبرز أيضًا قضية مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية باعتبارها نقطة تقاطع محتملة، انطلاقًا من اعتبار الجولان أرضًا سورية محتلة، ورفض أي انتهاك للسيادة الوطنية.
كما أن استعادة الاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة الفوضى، تمثل أهدافًا مشتركة يمكن أن تفتح المجال أمام تفاهمات عملية، لا سيما إذا اقترنت بالحفاظ على الأمن الوطني ومكافحة التنظيمات المتطرفة.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن إعادة إعمار سوريا، ورفع العقوبات، وتحسين الظروف المعيشية للسوريين، تشكل أولوية وطنية جامعة، وقد تدفع مختلف الأطراف إلى استكشاف مساحات للتعاون بما يخدم المصلحة العامة للشعب السوري.
إلا أن هذه القواسم المشتركة لا تعني بالضرورة وجود توافق شامل، إذ لا تزال هناك تباينات تتعلق بطبيعة التحالفات الإقليمية، والعلاقات مع القوى الدولية، وشكل السياسة الخارجية، وهي ملفات ستظل مؤثرة في تحديد مستوى التقارب أو التباعد.
في المحصلة، فإن مستقبل العلاقة بين النظام السوري الجديد ومحور المقاومة سيتوقف على مدى قدرة الطرفين على تغليب المصالح الوطنية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي على الخلافات السياسية، وبناء مقاربة تقوم على الحوار والاحترام المتبادل للمصالح والسيادة.
