أخبار محلية

على هامش المفاوضات الإيرانية الأمريكية

*على هامش المفاوضات الإيرانية الأمريكية*

بقلم *د.احمد فخر الدين*………………….

*ترامب: إنهاء حروب امريكا بمزيد من ضغوط الأمن والاقتصاد*..

قدلا تكون نهاية الهيمنة الأمريكية الصهيونية في العالم قريبة المنال بحسب افضل التنبؤات تفاؤلا…اذ تسبق انهيار الامبراطوريات عادة مراحل من تراجع الهيمنة السياسية وكذلك القوة الاقتصادية مع حدوث أزمات واهتزازات داخلية لها طابعها البنيوي ..لكن من المنطقي ان تكتسب هذه التنبؤات مصداقية بدرجة معينة انطلاقا من الوقائع والأحداث الجارية والمصالح التي تفسر هذه الأحداث والتحولات المرتبطة بها فمن الواضح ان مجيء ترامب ليحكم امريكا من جديد وبالطريقة التي بدأ بها عهده قد أدخل العالم في حالة من الاضطراب أن لم نقل انعدام الوزن واهتزاز الاستقرار من خلال قرارات زئبقية تتغير وتتبدل وفقا لردود الأفعال عليها بين عشية وضحاها..والمتعارف عليه أن رجل الصفقات يستثمر في السياسة ليحقق أرباحا في الملعب الآخر وهذا كان واضحا منذ اللحظة الأولى لوضع قدمه في البيت الأبيض ومن خلال خطابه الافتتاحي ..لذا كانت اولى قراراته العمل لوقف الحرب في اوكرانيا بهدف التخلص من الموجبات الثقيلة لهذه الحرب على الاقتصاد الأمريكي من جهة ومساومة زيلنسكي بعد استدعائه إلى البيت الأبيض لتقاسم ثروات هذا البلد من المعادن الثمينةالتي يمتاز بها ..ومن ثم كرت سلسلة القرارات التي حاول من خلالها مساومة بوتين على خفض التصعيد مع روسيا في حال تولت بلاده إقناع ايران بالتخلي عن مشروعها النووي وتراجع هو الآخر عن توقيع الاتفاقات الاستراتيجية معها..وفي نفس السياق يمكن تفسير انسحاب الرجل من مجموعة المنظمات الدولية التي اعتبر أنها تشكل عبئا اقتصاديا باهظا على ميزانية الولايات المتحدة دون أن تقدم لها خدمة منظورة.. وهو لنفس الهدف اوقف نشاط العديد من الوكالات والمنظمات الأمريكية في بلدان الشرق الاوسط وافريقيا..أما في أوروبا فالى جانب الضغوطات التي مارسها ترامب على دولها في الاتحاد الاوروبي باعتبارها الحديقة الخلفية التي عليها أن تحمي مصالح أمريكا بارغامها على دفع مستحقات حلف الناتو من ميزانياتها الخاصة..فقد كانت خطوته المفاجئة والكاسرة لتوازن السوق برفع الرسوم الجمركية على بضائعها الداخلة إلى الأسواق الأمريكية و التي زادت في طين العلاقات المضطربة في الاصل بلة…ودفعت بعض بلدان أوروبا كردة فعل إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية.. يأتي اخيرا الانقلاب المفاجىء في موقف البيت الابيض من بدء احتساب العد العكسي بالتحضير لضربة عسكرية لإيران إلى القرار بالذهاب إلى مفاوضات كانت رغبة ترامب أن تكون مباشرة في البداية مع ايران..حول سلاحها النووي وقد سمعنا في سياق الجولة الأولى من المحادثات التي جرت بين الجانبين في عمان واعتبرت نتائجها الاولية واعدة أن ترامب أعلن رغبته الجامحة في زيارة إيران ولقاء المرجع السيد الخامنئي لتسريع الوصول إلى اتفاق …كما ان مبعوثه ويتكوف إلى المفاوضات طلب إلى نظيره الايراني السعي لإتمام زيارة له إلى إيران حيث قوبل هذا الطلب بالاستهجان والرفض .. من الملاحظ والواضح أن هذه الانعطافة في الموقف الأمريكي تركت أثرها السلبي المرير على نتن ياهو وحتى الصدمة…فهو الذي ذهب إلى واشنطن متأبطا ملف ضرب إيران..فأذا به يتبلغ بقرار مفاجىء، بترتيب مفاوضات معها ،وعليه أن يلتزم بعدم تعكيرها ليعود خالي الوفاض ….والخيبة تملأ كيانه… ليس ذلك فحسب بل إن مارشح عن محادثاته مع رجل الصفقات ترامب طلب هذا الأخير إنهاء الحرب على غزة خلال أيام قليلة وإفساح المجال لعودة المحتجزين الاس.را.ئليين وذلك لقناعة الأمريكي أن هذه الحرب قد تحولت الى حرب استنزاف وأنه لن تحقق للاس.را.ئلي إلا المزيد من الخسائر وإمكانية إزهاق أرواح المحتجزين بالقصف الإسرا.ئي.لي نفسه .واستنزاف المزيد من الجهد والسلاح الامريكي دون إمكانية القضاء على حما..س اضافة الى تسىريع عملية تفكيك المجتمع الاسرا…ئيلي من الداخل.. والذي بدأت تتضح اكثر ليس فقط في حركة احتجاج أهالي المحتجزين المتصاعدة فحسب بل في الاعتراض على استمرار وجدوى الحرب وحركة العصيان في صفوف قادة وعناصر الجيش ووحداته المدنية المساندة .. وفي الساحة اليمنية يبدو أن ترامب أمسى وبرغم استمرار ضرباته التي أصبحت تطال فقط المنشآت المدنية، وآثارها السلبية امسى يعتقد أن هذه الحرب قد تحولت الى حرب استنزاف خاسرة توقع المزيد من الخسائر في السفن وحاملات الطائرات وتجعل البحر الاحمر خطرا على الملاحة البحرية..دون أن تقدم نتائج ملموسة لصالح اسرائيل .. بالمحصلة تنصاع امريكا تبعا لبراغمتيتها الى محادثات مع إيران والى تهدئة مع اليمن وفي غزة وتترك حلفاءها يعيشون هول الصدمات المتلاحقة.. بسبب قرارات سريعة التقلب. وفي المجمل يواجه العالم تحولات كبرى تعصف بالكثير من عواصمه تمهيدا للانعطاف الأساسي ورغم أن حلبة الصراع تبدو وكأنها تتركز في منطقة الشرق العربي والادنى.. الا انها وتبعا للمصالح الكبرى ستتكشف نتائج تطال على المدى المتوسط بلاد العم سام وأوروبا والبلاد المشاطئة للمحيط الهندي في جنوب وشرق أسيا…

*د.احمد فخر الدين*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى