الإسلام شريك أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الروسي والدفاع عن قضايا الأمة


*الشيخ الدكتور زهير الجعيد من موسكو: الإسلام شريك أساسي في تعزيز وحدة المجتمع الروسي والدفاع عن قضايا الأمة*شارك منسق عام جبهة العمل الإسلامي في لبنان سماحة الشيخ الدكتور زهير عثمان الجعيد في عدد من الفعاليات الدينية والعلمية والدولية التي استضافتها العاصمة الروسية موسكو، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية. حيث شملت أمسية دينية ثقافية وطنية في الكرملين،وكذلك وضع حجر الأساس لبناء أكبر مجمع إسلامي في روسيا الاتحادية، ومؤتمر دولي بحضور ممثلين عن أكثر من ٥٤ دولة. *«الفعالية الدولية الدينية الكبرى التي أقيمت في الكرملين بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية»*وقد حضر الاحتفالية التي أقيمت في الكرملين، وتكتسب هذه الفعالية أهمية خاصة لكونها تقام في الكرملين المقر الأساسي للحكم في روسيا والذي يعتبره الروس قلب روسيا، وبمشاركة واسعة من شخصيات دينية وسياسية من روسيا والعالم الإسلامي، بما يعكس المكانة التي يحظى بها المسلمون ومؤسساتهم الدينية في المجتمع الروسي. كما شكّلت المناسبة منصة للحوار بين الأديان والثقافات، وتعزيز قيم التعايش والوحدة والتعاون بين الشعوب، وترسيخ دور المؤسسات الدينية في مواجهة خطاب الكراهية والتطرف والدفع نحو السلام والاستقرار.*«وضع حجر الأساس لمجمع إسلامي كبير»*وفي إطار الزيارة، شارك سماحة الشيخ الدكتور زهير الجعيد في فعالية وضع حجر الأساس للمجمع الإسلامي الكبير المزمع إقامته على أرض تبلغ مساحتها نحو 25 هكتاراً، والذي من المقرر أن يشكل صرحاً إسلامياً وعلمياً وثقافياً بارزاً، ويضم مسجداً كبيراً وداراً للضيافة وقاعات للمؤتمرات ومرافق تعليمية وإدارية ومركزاً لشؤون الحج، بما يجعله مركزاً متكاملاً لخدمة المسلمين وتعزيز حضورهم الديني والثقافي.وعبّر الجعيد عن تقديره لهذه الخطوة، معتبراً أن إقامة مثل هذه المشاريع لا تعني بناء مسجد فحسب، وإنما بناء مؤسسة حضارية متكاملة تجمع العبادة والعلم والثقافة والحوار وخدمة المجتمع.ورأى أن هذا المشروع يشكل رسالة إلى العالم بأن الإسلام في روسيا ليس وجوداً هامشياً، وإنما مكوّن أصيل من مكونات المجتمع الروسي، له جذور تاريخية عميقة وحضور ديني وثقافي متنامٍ، وله إسهام في بناء الدولة والمجتمع وتعزيز الاستقرار.ويأتي تخصيص هذه الأرض الكبيرة بقرار ورعاية مباشرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة الروسية، دعماً للإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية لبناء هذا الصرح الإسلامي الحضاري، فثمّن الشيخ الجعيد ذلك معتبراً أن إنشاء مثل هذه الصروح الإسلامية يعكس أهمية الدور الذي يضطلع به المسلمون الروس، ويتيح لهم تطوير مؤسساتهم وخدمة أجيالهم الجديدة في إطار من الانفتاح والحوار والمسؤولية الوطنية.*موسكو محطة جديدة للحوار الإسلامي والديني*وأكد الشيخ الدكتور زهير الجعيد أن زيارته إلى موسكو تأتي في إطار إيمانه بأن التواصل بين المسلمين والعالم، وبين المؤسسات الدينية المختلفة، هو حاجة إسلامية وإنسانية وسياسية في آن واحد، وأن الأمة تحتاج اليوم إلى توسيع جسور التواصل بعيداً عن الانغلاق والقطيعة.وأشار إلى أن التجربة الروسية في التعايش بين مكونات دينية وقومية متعددة تستحق الدراسة والاستفادة منها، خصوصاً في زمن تتعرض فيه المجتمعات لمحاولات متزايدة لإثارة الانقسام والفتن والهويات المتصارعة.وأكد أن المسلمين، أينما كانوا، مدعوون إلى أن يكونوا دعاة وحدة وسلام وعدالة، من دون التخلي عن ثوابتهم أو السكوت عن الظلم، وأن الحوار الحقيقي لا يعني المحاباة أو النفاق، وإنما يعني قول الحق بالحكمة، والتمسك بالمبادئ، وفتح الأبواب أمام التعاون فيما يخدم الإنسان والحق والعدالة.واختتم الجعيد كلمته بالتأكيد على أن وحدة المسلمين، وتعاونهم مع شركائهم من أبناء الأديان والمكونات الاجتماعية الأخرى، وتفعيل حضورهم العلمي والثقافي والسياسي، يمكن أن يحولهم إلى قوة إيجابية فاعلة في بناء السلام والدفاع عن المظلومين، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني، وخدمة القيم الإنسانية المشتركة.*«مؤتمر الأديان التقليدية في روسيا: المساهمة في تعزيز الوحدة وتطوير المجتمع»*كما شارك في المؤتمر العلمي والعملي الدولي الذي حمل عنوان: «الأديان التقليدية في روسيا: المساهمة في تعزيز الوحدة وتطوير المجتمع»، والذي انعقد في فندق «بريزيدنت» في العاصمة الروسية موسكو بمشاركة واسعة من القيادات الدينية والسياسية والعلماء والمفكرين والباحثين ووفود من عشرات الدول.وشهد المؤتمر نقاشاً موسعاً حول دور الأديان التقليدية في الحفاظ على القيم الروحية والأخلاقية، وتعزيز الوحدة الوطنية والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع، وتطوير التعاون بين المؤسسات الدينية والدولة، في ظل التحديات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم. وقد شارك في أعمال المؤتمر ممثلون عن مختلف المؤسسات الدينية، ومن بينها ممثلون عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، بما يعكس حضور الحوار الإسلامي–المسيحي في المشهد الديني الروسي. وشارك فيها مسؤولون ورجال دين ومفكرون ودبلوماسيون وشخصيات عامة من 54 دولة، إلى جانب ممثلين عن أكثر من نصف أقاليم روسيا.وألقى سماحة الشيخ الدكتور زهير الجعيد كلمة أكد فيها اعتزازه الكبير بما حققه المسلمون في روسيا من حضور علمي وثقافي وديني، مشيراً إلى أن المؤتمرات والملتقيات الإسلامية والعلمية التي تنظمها المؤسسات الإسلامية الروسية باتت تشكل مساحة مهمة للتواصل بين علماء المسلمين ومفكريهم، ولتعزيز الحركة العلمية والثقافية في العالم الإسلامي.وأشاد الجعيد بالدور الذي تؤديه القيادات الإسلامية الروسية في ترسيخ حضور المسلمين كشريك فاعل في المجتمع الروسي، مؤكداً أن الإسلام لا ينظر إلى التنوع الديني والقومي باعتباره سبباً للصراع والانقسام، وإنما يعتبره مجالاً للتعارف والتعاون والتكامل، انطلاقاً من قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.كما شدد على ضرورة أن يكون المسلمون الروس جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تعزيز وحدة المجتمع الروسي واستقراره، ورفض كل خطاب يدعو إلى الفتنة أو الانقسام أو الانفصال، مؤكداً أهمية التعاون البنّاء مع جميع مكونات المجتمع الروسي، ولا سيما رجال الدين المسيحي، على قاعدة القرآن الكريم:﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾.وأكد أن الحوار بين الأديان لا يعني إلغاء الخصوصيات أو التنازل عن الثوابت، بل يعني أن يختلف الناس حيث يختلفون، وأن يتعاونوا حيث يستطيعون التعاون، وألا يتحول الاختلاف الديني أو الفكري إلى عداوة أو فتنة أو قطيعة بين أبناء الوطن الواحد.*إشادة باحترام الإسلام وحرية المسلمين في روسيا*وأعرب الشيخ الجعيد عن تقديره لما وصفه بالاحترام الكبير الذي يحظى به الإسلام في روسيا، مشيراً إلى أن ذلك يتجلى في عدد من المواقف والمناسبات التي عبّر فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن احترامه للإسلام والمسلمين وللتراث الديني والثقافي للمسلمين الروس.وأشار الجعيد إلى أن ما يشهده الواقع الروسي من وجود للمساجد والمؤسسات الإسلامية والتعليم الشرعي والنشاط الديني والاجتماعي للمسلمين يمثل مؤشراً مهماً على مساحة الحرية التي يتمتع بها المسلمون في ممارسة عباداتهم وتعاليم دينهم، وإدارة مؤسساتهم الدينية والتعليمية، والمساهمة في الحياة العامة.*إشادة بدور مفتي موسكو الشيخ ألبير كرغانوف*وأشاد منسق عام جبهة العمل الإسلامي في لبنان بالدور الذي يقوم به سماحة مفتي موسكو ورئيس الجمعية الدينية لمسلمي روسيا الشيخ ألبير حضرت كرغانوف، مثمناً فهمه للواقع الروسي وتفاعله مع مكونات المجتمع المختلفة، ودوره في تعزيز حضور المسلمين في الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية الروسية.وقال إن تجربة الشيخ كرغانوف تمثل نموذجاً في الجمع بين الحفاظ على الهوية الإسلامية والانفتاح على المجتمع، وبين الالتزام بالثوابت الدينية والمشاركة الإيجابية في قضايا الوطن والمجتمع.*الافتخار والاعتزاز بإنجازات المسلمين في روسيا*وأكد الشيخ الجعيد خلال كلمته أن المسلمين في العالم العربي والإسلامي «يفرحون ويعتزون بالإنجازات الكبيرة التي يحققها المسلمون في روسيا»، معتبراً أن تطور المؤسسات الإسلامية الروسية وتوسع نشاطها العلمي والثقافي والاجتماعي يشكل إضافة إلى الحضارة الإسلامية وإلى حضور المسلمين في العالم.ودعا المسلمين الروس، في المقابل، إلى المحافظة على هذه المكتسبات، وعدم السماح لأي خطاب فتنوي أو تفريقي بأن يعبث بوحدتهم، مؤكداً أن قوة المسلمين لا تكون بتعدد المؤسسات وتنافسها، وإنما بالتعاون والتنسيق وتقديم المصلحة العامة على المصالح الخاصة.كما دعا القيادات الإسلامية الروسية إلى الاجتماع والاتفاق والعمل المشترك، وفتح قنوات أوسع للتنسيق بين مختلف المؤسسات والتيارات والشخصيات الإسلامية، بما يعزز وحدة المسلمين ويحفظ حضورهم ودورهم في المجتمع الروسي.من الوحدة الداخلية إلى نصرة قضايا الأمةوانتقل الجعيد في كلمته من الحديث عن واقع المسلمين في روسيا إلى مسؤوليتهم تجاه قضايا المسلمين العادلة في العالم، مؤكداً أن قوة المسلمين العلمية والاجتماعية والسياسية ينبغي أن تتحول إلى قوة خير ونصرة للحق والدفاع عن المظلومين.وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية المسلمين وحدهم، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية وحضارية، داعياً القيادات الدينية والفكرية والسياسية إلى مساندة الشعب الفلسطيني في مواجهة الظلم والاحتلال، والعمل من أجل تمكينه من حقوقه المشروعة وتحرير أرضه.وأكد ضرورة حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة وكنيسة المهد، مشدداً على أن الاعتداء على المقدسات أياً كان دينها هو اعتداء على القيم الدينية والإنسانية المشتركة.وفي هذا السياق، دعا إلى توسيع التعاون بين المسلمين والمسيحيين وسائر أصحاب الديانات التقليدية في روسيا، بحيث يتحول الحوار الديني من مجرد لقاءات ومؤتمرات إلى شراكة أخلاقية وإنسانية في مواجهة الظلم والاحتلال والعنصرية والفتنة والتطرف. مؤكداً على أن حماية المقدسات الدينية والتعاون بين أتباع الأديان يمكن أن يشكلا جسراً لتعزيز السلام والاحترام المتبادل بين الشعوب.*لبنان… ثمن الوقوف إلى جانب فلسطين*وتوقف سماحة الشيخ الدكتور زهير الجعيد عند الواقع اللبناني، مؤكداً أن لبنان نفسه يعيش تحت وطأة عدوان صهيوني غاشم ومتواصل، أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى، وإلى تدمير المنازل وتهجير العائلات وتجريف القرى والبلدات، في انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية ولأبسط القواعد الإنسانية والقانونية.وأكد أن اللبنانيين الذين يؤمنون بنصرة الحق والدفاع عن اخوانهم المظلومين في فلسطين لا يتحدثون عن فلسطين من موقع المتفرج أو المتضامن بالكلمات فقط، بل إنهم يدفعون ثمناً باهظاً من دماء أبنائهم وشبابهم وأهلهم وبيوتهم وأرزاقهم، لأنهم رفضوا أن تُترك غزة وأهلها وحدهم في مواجهة المجازر الصهيونية الفظيعة، ورفضوا أن يتحول الألم الفلسطيني إلى قضية منسية أمام عجز المجتمع الدولي وصمته.وقال إن موقف لبنان المقاوم من فلسطين هو موقف مبدئي وأخلاقي وإنساني قبل أن يكون موقفاً سياسياً، وإن الشعب اللبناني الذي احتضن القضية الفلسطينية لعقود طويلة يرى أن الوقوف إلى جانب المظلومين واجب لا يمكن التخلي عنه، وأن الدفاع عن غزة وأهلها وعن المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين هو دفاع عن كرامة الإنسان وعن الحق والعدالة.وشدد الجعيد على أن ما يجري في لبنان وفلسطين يجب أن يكون حافزاً للمؤسسات الدينية والعلماء والمفكرين وأصحاب الضمائر في العالم كله، ولا سيما في روسيا، من أجل رفع الصوت في وجه الظلم والعدوان، والعمل على حماية المدنيين ووقف المجازر، والدفاع عن حق الشعوب في الحرية والكرامة والسيادة.وأكد أن لبنان المقاومة، رغم كل ما أصابه من ألم ودمار، سيبقى متمسكاً بخيار نصرة المظلوم، وأن دماء الشهداء والضحايا لن تكون سبباً للانقسام، بل دافعاً إلى مزيد من الوحدة والتماسك، وإلى توحيد الجهود الإسلامية والمسيحية والإنسانية في مواجهة الاحتلال والعدوان وكل أشكال الظلم.
