أخبار محلية

اللا منتمي – 6 – حروب العولمة والهوية تفكيك الأسرةد. عبد الناصر سكرية.القائمة.


ملتقى العروبيين
الرئيسية|مقالات
اللا منتمي – 6 – حروب العولمة والهوية تفكيك الأسرة
د. عبد الناصر سكرية
مايو 25, 20260130 8 دقائق

في كل المجتمعات الإنسانية تعتبر الأسرة هي اللبنة الأولى والأساسية في التكوين الإجتماعي – الإنساني..وعنها تتفرع أو تنبثق قيم ومفاهيم كثيرة تعتبر بمثابة رموز مجتمعية أو ثوابت أخلاقية من شأنها أن تعزز التماسك المجتمعي وبالتالي تقوي مناعة الجماعة والفرد في داخلها..وعليه تصبح عملية السيطرة على المجتمع أكثر صعوبة وأشد تعقيدا..فالمناعة التي يخلقها التماسك الأسري تنعكس قوة ومناعة في عموم المجتمع..والعكس صحيح..والدراسات المتخصصة في علم النفس الإجتماعي تبين أن الأسرة المفككة تترك آثارا سلبية على الصحة النفسية – الإجتماعية لأفرادها مما يضعف حتى مناعتهم الجسدية وليس فقط المعنوية..

ماذا يعني تفكك الأسرة ؟..

إن تفكك الأسرة ليس هو إنفصال الزوجين بالطلاق فكم من حالات طلاق أو إنفصال يعيش الأبناء علاقات طيبة وإيجابية مع الأهل وفيما بينهم ؛ حيث يستمر الجميع في أداء وظائفهم وواجباتهم المعتادة فتستمر المودة والتراحم وتكامل الأدوار بين الأهل والأبناء وحتى بين الأهل أنفسهم..وحينما تنقطع علاقة الأهل – الزوجين – ببعضهما ليس بالضرورة أن تكون علاقة تنافر بين الأبناء أنفسهم أو بين الأبناء والأهل..ففي الغالب الأعم فإن الطلاق يحدث بسبب عدم قدرة الزوجين على التفاهم أو بسبب تنافر الطبائع او لأسباب حياتية معيشية أخرى..وفي معظم الأحوال لا يكون الطلاق سببا في تفكك الأسرة بمعناه السلبي المقصود..

أما المعنى المقصود بالتفكك فهو التخلي عن أداء الوظائف الحيوية والبيولوجية للأسرة بمعناها الإنساني والإجتماعي .. فألأسرة هي التكوين الفطري – الغريزي والإنساني الذي يعبر عن حاجة النفس الإنسانية إلى التكامل من جهة وإلى الطمأنينة التي يوفرها التكامل ومعه إشباع الإحتياجات الجسمانية والنفسية والإجتماعية..مثال : إن الرغبة في إنجاب ألأولاد هي غريزة عميقة جدا ومتأصلة في النفس البشرية أكانت ذكرا أم أنثى..وهي لا تتم إلا بالزواج وتكوين أسرة ..ثم ياتي بعدها مرحلة التنشئة والتربية وإعداد الإنسان المستقر المتوازن..وهذا لا يتم إلا بأداء الأسرة لدورها ووظيفتها الإجتماعية..

وعلى هذا الأساس يصبح بناء أسرة متوازنة مستقرة هدفا شخصيا لكل إنسان وهدفا إجتماعيا يتجاوز الإنسان الفرد لأنه بحكم طبيعته ومضمونه ؛ عمل جماعي لا يمكن إنجازه إلا على قاعدة الجماعة والتكامل.. ومع هذا فهو سبب اساس في تأمين إستمرارية الحياة البشرية من جهة وفي تلبية إحتياجات الفرد الشخصية والإجتماعية ..

يبنى هذا الفهم الإنساني للأسرة على قاعدتين أساسيتين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى