أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


بعد انهيار الاتفاقات والمذكرات واستفراد المقاومة… من سيردع التوسّع الإسرائيلي؟
يعيش أهل المقاومة ، أقصى حالات الخوف والقلق بعدما صاروا أهدافاً “عارية” أمام العدو الإسرائيلي، مدنيين ومقاومين ، حيث استباحت إسرائيل أمنهم بعدما ضَعُفت قوة الردع للمقاومة ، نتيجة الضربات الكبرى التي أصابتها والحصار الخانق واستفراد العدو بها ،بعدما توقفت كل الجبهات الفلسطينية والعربية والإسلامية وحشد العدو كل قواه ، للانتقام من المقاومة وأهلها واجتثاثها، فصارت جبهة جنوب لبنان وجزئياتها من تلة علي الطاهر وبنت جبيل وقلعة الشقيف حاضرة في اليوميات الإسرائيلية، والشعار الأساس في الحملة الانتخابية لنتنياهو” الخائف من الخسارة، والذي يعيش أعلى حالات التوتر والتوحش، ولن يتأخر عن قتل الشيعة وتدمير قراهم ومحو تاريخهم، ثمناً لفوزه في الانتخابات المقبلة!
تحولت المقاومة وأهلها إلى يتامى سياسيين وعسكريين ،بعدما انفضّ عنهم أغلب الذين أكلوا من” قصعتهم” أيام الرخاء وخذلهم الأقربون والأبعدون، وحاصرتهم حكومتهم التي أعلنتهم عدواً مشتركاً لها وللحكومة الإسرائيلية ولأمريكا، وحشدت أمريكا كل العالم ضد هموهم الذين لا يتجاوز عديدهم المليون مقيم ، وأعلنت أن إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد ومحو القضية الفلسطينية لا يمكن أن يتحقق إلا بالقضاء على هذه الثلة الصادقة الصابرة التي لا تزال تقاوم رغم كل الأثمان التي دفعتها ولا تزال، فقدمت 40 ألف شهيد وجريح وسبعين قرية “مدمّرة” ولن تتوقف الأعداد!
سقطت كل اتفاقات وقف النار والهُدَن الوهمية، وسقطت مفاعيل “اتفاق الإطار” الخياني بعدما أخذت إسرائيل كل ما تريد، دون أن تعطي لبنان شيئاً، وتجمّدت مذكرة التفاهم الإيرانية- الأمريكية التي حمت جزء من لبنان، ولم يبقَ أي إطار سياسي يحمي أهل الجنوب ويوقف التوسّع الإسرائيلي ،حيث تقف “قيادات الطائفة “عاجزة عن تقديم أي حل يخفّف معاناة أهل الجنوب أو يعطيهم بصيص أمل بقرب انتهاء الحرب والتفجير والإبادة او يطمئنهم بأن الاحتلال لن يتمدد شمال الليطاني إلى الزهراني، فهذه الحرب استثنائية بتوحشها وبأهدافها وبأطرافها، ويبدو أن محور المقاومة لم يكن يتوقع أن يكون حجمها بما هي عليه الآن، ولا يعلمون إلى أي مدى ستتوسع جغرافياً وكذلك الحصار السياسي والاقتصادي، طالما أن التحالف الأمريكي- الإسرائيلي يرى الطرق مفتوحة أمام تقدمه بشكل سريع ، فيحاول استغلال فرصة لم تحدث قبلاً ويمكن ان لا تتكرّر ،لحسم مصير الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية لصالح المشروع الأمريكي- الإسرائيلي.
يخاف أهل الجنوب ،خاصة منطقة النبطية ، أن يقوم العدو بتوسعة احتلاله بعد إعلانه احتلال تلة “علي الطاهر”- لم تعترف المقاومة بذلك حتى الآن- والذي أعقبه قصف القرى خارج ما يسميه المنطقة الأمنية ، والاغتيالات تؤشر الى عودة الأوضاع الميدانية الى ما كانت عليه قبل 2 اذار، بهدف تهجير القرى ومنع التجول في الجنوب للتمدد نحو مدينة النبطية، ثاني المدن الشيعية في الجنوب بعد بنت جبيل!
ويسأل أهل الجنوب..
من سيردع العدو الإسرائيلي حتى لا يتوسّع احتلاله الى شمال الليطاني؟
من سيؤمن حماية الأهالي وأرزاقهم بعد انهيار الاتفاقات وتجميد مذكرات التفاهم وغياب الإسناد العسكري للمقاومة الشجاعة الكربلائية التي لم يقصر مجاهدوها في الميدان؟
من سيؤمن مقومات الصمود للأهالي الذين يعيشون تحت القصف دون عمل ولا تجارة ولا زراعة، ومن سيؤمن الإيواء والمساعدات للنازحين الذين تدمّرت بيوتهم لتمكينهم من الصمود طوال الحرب التي يبدو أنها لن تنتهي قريباً وربما ستزيد أعدادهم ؟
أسئلة لم يسمع أهل الجنوب جواباً عليها، لا من قياداتهم ولا من حكومتهم المتآمرة عليهم ولا من حلفائهم في محور المقاومة!
ونسأل..
إذا كان قرار وقف الحرب الإسرائيلية علينا ليس بيدنا…
وإذا كانت قدراتنا لا تستطيع ردع العدو الذي استفرد بنا بسبب عدم تكافؤ القوى…
وإذا كان الحلفاء والأخوة والأشقاء قد تخلّوا عنا إما لعجز أو لتأمين مصالحهم… أفليس من العقلانية والواجب الشرعي والأخلاقي أن نبادر “جميعاً” لمناقشة كيفية إدارة “الأزمة المصيرية”، لتقليل الخسائر وإطالة فترة الصمود تحت سقف حفظ المبادئ والعقيدة، لأن بقاء الأحزاب القائدة للطائفة في هذه المراوحة العاجزة والمياومة السياسية والعسكرية والإنتظار السلبي ،سيساعد بدون قصد على انهيار الجبهة المدنية للمقاومة ، والأخطر “التصدّع” العقائدي، لزعزعة المشروع المقاوم الذي عجزت عن إسقاطه إسرائيل وحلفاؤها.
لا زلنا قادرين على الصمود وعدم الاستسلام بشرط تغيير أساليب ووجوه المواجهة عبر تشكيل هيئة طوارئ وطنية، لإدارة الأزمة، بدل البقاء في إدارة الهزيمة والإفلاس السياسي الذي يحصي القرى المدمّرة ،فلا خيار لنا الا الصمود العاقل والشرعي …ونحن نستطيع بإذن الله الجبّار…
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى