رجل من بلادي .

السيرة الذاتية للدكتور غسان العميري
النشأة والتعليم
وُلد الدكتور غسان العميري عام 1929 في بلدة الهرمل الواقعة في محافظة بعلبك-الهرمل في لبنان. نشأ في بيئة ريفية تأثرت بالتراث العريق لمنطقة البقاع الشمالي، حيث كان والده شخصية بارزة في المجتمع المحلي، وهذا أثر بشكل كبير على تكوينه الفكري والثقافي لاحقًا.
أكمل تعليمه الأساسي والثانوي في لبنان، ومن ثم سافر إلى بلجيكا حيث التحق بجامعة لييج، وتخرج منها عام 1956 حاصلًا على شهادة في الطب البشري، متخصصًا في الجراحة والتوليد.
المسيرة المهنية في الطب
بعد عودته إلى لبنان، بدأ الدكتور غسان العميري مسيرته الطبية، حيث عمل كطبيب ميداني في المناطق الريفية التي كانت تعاني من نقص في الخدمات الطبية. أصبح من الأسماء اللامعة في مجال الجراحة والتوليد في منطقة بعلبك-الهرمل، حيث قدم خدماته لأبناء المنطقة، وأسهم في تحسين الرعاية الصحية.
لم يكن مجرد طبيب بل كان إنسانًا قريبًا من الناس، يعالجهم بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية، مما جعله يحظى بتقدير كبير من مجتمعه.
المسيرة الأدبية والثقافية
إلى جانب كونه طبيبًا، كان الدكتور غسان العميري أديبًا وروائيًا، حيث استلهم أعماله من التاريخ والتراث اللبناني، وخاصة من الأحداث التي شهدتها منطقة بعلبك-الهرمل. كان مولعًا بالأدب الشعبي والتراث القصصي الذي كان يتناقله أهالي المنطقة.
من أبرز أعماله الروائية:
رواية “الريح والفخ”: التي استوحاها من قصة والده، متناولًا الصراعات الاجتماعية والثقافية التي نشأت بين الإقطاعيين والفلاحين في تلك الحقبة، حيث صور ببراعة طبيعة الحياة في القرى اللبنانية، والتحديات التي واجهها السكان المحليون.
كتب أخرى تناولت القصص الشعبية والتراثية لمنطقة البقاع.
كان له تأثير بارز في إحياء التراث الأدبي لمنطقته، حيث حاول توثيق قصص الأجداد، الصراعات، والتغيرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع اللبناني، خاصة في المناطق الريفية.
دوره في العمل الثقافي والمجتمعي
لم يقتصر دوره على الكتابة والطب، بل كان له حضور بارز في المشهد الثقافي اللبناني، ساهم في دعم الأنشطة الثقافية وتعزيز الحراك الأدبي في المنطقة.
كما شارك في عدة فعاليات ثقافية وأدبية، منها:
تكريم الشخصيات الأدبية والمفكرين في لبنان.
توقيع كتاب الأب حنا عقل خضره “ذاكرة زمن من قريتي”، حيث أشاد به باعتباره موسوعةً عن القرية اللبنانية التي تجمع بين السيرة الذاتية، القصة، الرواية، التاريخ والوثيقة.
إرثه وتأثيره
ترك الدكتور غسان العميري بصمة واضحة في مجالي الطب والأدب، حيث كان طبيبًا مخلصًا لمهنته، ومثقفًا حمل رسالة الحفاظ على التراث اللبناني. ساهمت أعماله الأدبية في تسليط الضوء على التحولات الاجتماعية والسياسية التي مرت بها منطقة بعلبك-الهرمل، مما جعل منه شخصية بارزة في تاريخ الأدب اللبناني المعاصر.
يُعتبر الدكتور غسان العميري رمزًا من رموز لبنان، إذ جمع بين التفوق العلمي والالتزام الثقافي، وكان جسرًا بين الماضي والحاضر، يُحاكي عبر أعماله أصالة المجتمع اللبناني وتاريخه الغني.