قراءة في منح “الثنائية”… الثقة للحكومة وتأييد سياساتها!أعطى نواب “الثنائية” الثقة للحكومة

المقاومة الثقافية.قراءة في منح “الثنائية”… الثقة للحكومة وتأييد سياساتها!أعطى نواب “الثنائية” الثقة للحكومة، فمنحت حركة أمل الثقة ، وانسحب نواب الحزب ولم يصوتوا ضدها ، كما فعل بعض النواب، ليكون موقف الثنائية في خانة عدم المعارضة لهذه الحكومة، بالتلازم مع موافقتهم على استمراريتها وعدم إسقاطها لا في الشارع ولا في مجلس النواب وإعادة تجديد ثقتهم بها مما يعني الموافقة على سياساتها(وفق المادة 64 من الدستور) طوال الفترة الماضية، واللاحقة، من “اتفاق الإطار” إلى نزع السلاح، إلى البند الثامن من اتفاقية الإطار الذي ينص: “(يؤكد البلدان – لبنان وإسرائيل- أنهما يشتركان في هدف إقامة لبنان آمن ومُعاد بناؤه، تحت السيادة الكاملة للدولة اللبنانية، بحيث لا تشكل أي جماعة مسلحة -المقاومة- غير تابعة للدولة تهديداً لإسرائيل…)”، والعمل المشترك بين لبنان وإسرائيل للقضاء عليها، فإعطاء الثقة للحكومة تأييد وثناء وموافقة على سياساتها ومن ضمنها هذا البند.إن إعطاء “الثنائية” الثقة، بالتصويت أو الانسحاب، أثار تساؤلات كثيرة عند أهل المقاومة والاستنكار والتعجب من الانفصام في الخطاب والممارسة السياسية التي يحكمها التناقض بين القول والفعل، ففي الخطابات والتصريحات والبيانات تتقدم كلمات المعارضة والاستنكار لسياسات الحكومة وهرولتها نحو التطبيع والاستسلام والتنازل عن الحقوق والسيادة والمبادئ الوطنية، بالتلازم مع عدم مقاطعتها او الانسحاب منها ،ثم التبرع لها “بالأصوات ” التي ثمنها دماء الشهداء، لتجديد الثقة بها ،بعد كل القرارات والموبقات السياسية التي اقترفتها ضد المقاومة والضرائب على الناس، بحجة حماية السلم الأهلي وعدم إحداث فراغ في الحكومة يحتله معارضو المقاومة، أو لحفظ بعض المكتسبات والمساعدات للنازحين وإعادة الإعمار.لا يُنكر أهل المقاومة ولا أي عاقل الظروف الصعبة والضربات القاتلة التي تعرضت لها الطائفة بمنظومتها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، دون مؤشرات لقرب انتهاء الحرب أو تغيير في المعادلات، بسبب استفراد العدو بالمقاومة وأهلها وغياب أي إسناد حقيقي عسكري أو مالي يؤمن الجناح المدني للمقاومة من النازحين والصامدين والذي يتخذه السياسيون مبرراً وسبباً لصمتهم أو تنازلاتهم أو مساومتهم لهذه الحكومة بحجة أنه يقلّل الخسائر ويؤمن بعض “البنادول” الاقتصادي من المساعدات أو الأمان الوهمي المرتبط بالوعود والزيارات الاستعراضية للمسؤولين الرسميين، سواء كانت خلسة أو علانية، وآخرها زيارة السفير الأمريكي بسيارات دون لوحات!إن إعطاء الثقة للحكومة بعد اتخاذها كل القرارات اللا وطنية واللا أخلاقية وغير الدستورية، يعني بالمعطى السياسي والدستوري الموافقة على سياساتها، ويصبح كل نائب وكل حزب أو تنظيم مسؤولاً سياسياً وأخلاقياً عن كل قراراتها التي صدرت أو ستصدر، ولا يمكن لأحد التبرؤ منها، فالتصويت أو الانسحاب يقع في خانة التأييد وعدم المعارضة، ويُحمّل القيادة السياسية للشيعة مسؤولية هذا القرار، وإذا كانت القيادات السياسية للطائفة تعمل تحت عنوان( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ”) او القاعدة الفقهية (الضرورات تبيح المحظورات) فعليهم الالتزام بشروط المقصد القرآني والفقهي بعدم توفر البديل وان لا يكون رد الضرر، بما يماثله او أسوأ منه- وهذا خو الحال الآن-، فإن أهل المقاومة يسألون:هل استطعتم تحصيل بعض مطالبكم ،بمقايضتها بإعطاء الثقة للحكومة؟ما هي الضمانات لكي تلتزم الحكومة بتعهداتها ولا تتبرأ منها ، كما تفعل حكومة العدو بعد اعلان الشراكة بينهما ضد المقاومة واهلها؟هل إن الثمن الذي تدفعونه على مستوى العقيدة والتاريخ والمبادئ يساوي ما ستقبضون من مطالب ومساعدات؟إذا كنا لا نستطيع إسقاط الحكومة بسبب الحصار والاستفراد وعدم وجود المساند والداعم، وإذا كانت الحكومة ستنال الثقة بأصواتنا أو بدونها، مما يحمي السلم الأهلي الحريصون عليه..، فلماذا نتحمل مسؤولية الشراكة في قرار إعدام المقاومين والاعتراف بإسرائيل والتفاوض المباشر وحرية الاحتلال بقتلنا وتدمير قرانا بثمن بخس؟لا زالت الإدارة السياسية للأزمة تعمل ضمن دائرة عدم الوضوح والضبابية والتخبط وازدواجية الخطاب السياسي المتناقض بين قاعات الحكومة ومجلس النواب، وبين منابر الحسينيات وتأبين الشهداء!لا ندعو إلى الانتحار ولا إلى المغامرة، لكننا لا نقبل تلويث تاريخنا وإهدار إنجازات المقاومين وتبرئة الحكومة الملوثة أيديها بدمائنا، والتي برأت العدو من دمائنا وتعهدت بعدم مقاضاته.هل وصل الهوان السياسي إلى مبايعة الحكومة التي وصفت المقاومين بجماعة مسلحة خارجة عن القانون؟ لماذا نعمل خلاف النهج الحسيني “ومثلي لا يبايع مثله”… فمثلنا لا يبايع هذه الحكومة وأمثالها، ولا مبرّر لإعطائها الثقة تصويتاً أو انسحاباً، فكلاهما في خانة عدم العداء لها.لا تشتموا الحكومة التي بايعتم ولا تخوّنوها بعد الآن… فأنتم منها ونالت ثقتكم(وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ…)د.نسيب حطيط