السيدة زينب (ع) – بطلة الإعلام

*السيدة زينب (ع) – بطلة الإعلام *الحمد لله الذي جعل في كل محنة منحة، وفي كل كربلاء زينب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآل بيته الطاهرين.عندما نتحدث عن كربلاء، لا نتحدث عن معركة انتهت في يوم، بل عن رسالة بدأت في يوم ولم تنتهِ إلى اليوم. وإذا كان سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) هو دم كربلاء الساخن الذي سُفك ليحيي دين جده، فإن السيدة زينب (عليها السلام) هي الصوت الذي حفظ ذلك الدم من أن يجف، واللسان الذي منع تلك التضحية من أن تُنسى.لقد أراد بنو أمية أن تكون كربلاء مقبرة تُدفن فيها القضية مع الأجساد، فجعلتها زينب منبراً يُرفع فيه الحق في كل زمان ومكان.كان دور السيدة زينب هو الدور الإعلامي الأخطر في تاريخ كربلاء. بنو أمية جهزوا إعلاماً ضخماً ليصوروا الحسين وأهل بيته أنهم خوارج على الخليفة. فجاءت زينب لتقلب الطاولة.في الكوفة، وقفت أمام الناس الذين خذلوا أخاها، وألقت خطبتها التي أبكت الجميع وكشفت حقيقة ما جرى.وفي مجلس عبيد الله بن زياد، وهو في قمة سلطته، وقفت بشموخ وقالت: “ما رأيت إلا جميلاً”، لتعلن أن القتل في سبيل الله هو الجمال كله.وفي الشام، في مجلس يزيد بن معاوية، وحولها الحراس والسيوف، ألقت خطبتها الخالدة: “فكد كيدك واسع سعيك فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا”، فحولت قصر الانتصار الأموي إلى مجلس عزاء وفضيحة.لولا هذا الدور الإعلامي، لقال الناس إن الحسين قُتل لأنه خرج على الحاكم، وانتهت القضية.لقد أثبتت السيدة زينب (ع) أن القوة لا تقاس دائماً بالسلاح، بل بالكلمة والموقف. فكانت صوت كربلاء الهادر ولولاها لضاعت تضحيات يوم عاشوراء. بقيت زينب رمزاً ملهماً لكل الأجيال في كيفية تحويل المحن والمصائب إلى انتصارات تاريخية كبرى. خديجة البزال