أخبار محلية

المقاومة الثقافية..


انصروا المقاومين في “علي الطاهر”.. اليتامى تحت النار!
لا يزال مقاومو “علي الطاهر” وإخوتهم في الميدان يرابطون على ثغور الدين والكرامة والشرف، لكنهم في وادٍ والسياسيون في وادٍ آخر، فالحكومة وإسرائيل وأمريكا وكل أشرار الأرض يضيّقون الخناق عليهم في الأنفاق، لاعتقادهم أن إعدامهم وتفجير أنفاقهم هما باب الإنقاذ الوحيد ليعود “نتنياهو” ملكاً على “إسرائيل” والعرب لولاية جديدة، بينما صمود “علي الطاهر” هو إعدام لنتنياهو، ولم يعد هناك متسع من الوقت للمعركة الأخيرة بين المشروع الإسرائيلي والمقاوم سوى معركة تلة “علي الطاهر”.
انقلبت المعايير والواجبات وتغيّرت الأهداف، حتى صار العفو عن عملاء “إسرائيل” وقَتَلة المدنيين والجيش اللبناني مهمة الجميع، نواباً وأحزاباً وطوائف لمراضاة القاتل والعميل وتناسى الجميع قضية الجنوب والمقاومين، فأغمضوا أعينهم وصمّوا آذانهم عن تفجير القرى والبيوت ومحو الهوية، فلم يلتفت أحد إلى ما يجري من إبادة عرقية، ولا يتحدث أحد في مجلس النواب -ولو بكلمة- عن آلام أهل الجنوب وتهجيرهم والمخاطر التي تحيط بهم. فلأول مرة منذ مئات الأعوام يصبح الجنوب صحراء قاحلة محروقة بلا بشرٍ ولا حجرٍ ولا شجرٍ، مع تغييرٍ في الجغرافيا وإعدامٍ للحياة، بينما يعيش بقية لبنان السهرات والمطاعم والأعراس ومناقشة العفو عن المجرمين والقتلة والعملاء.
منذ ثلاثة أعوام والمقاومون في تلة “علي الطاهر” مع بقية إخوانهم المقاومين وأهلهم المشرّدين في وطنهم يتعرضون للقتل والقصف والإحراق وكل أنواع القتل غير المشروعة، حيث يركز العدو حربه عليهم منذ “وقف إطلاق النار الوهمي” منذ حوالي شهرين، وضخّم “نتنياهو” قيمة ووظيفة أنفاق تلة “علي الطاهر”، وأظهرها كأنها إنجاز ميداني ونصر كبير يتجاوز كل ما حققه في جنوب لبنان من تدمير لـ “بنت جبيل” و”الخيام” ولأكثر من 60 قرية، وسقوط عشرات آلاف الشهداء والجرحى من المدنيين والمقاومين، وتهجير مئات الآلاف ويحاول تكبير حجم معركة تلة “علي الطاهر” ليقطف رأسها ويضعه في صندوق انتخاباته، للنجاة من الخسارة، ولن تسعفه إلا دماء الجنوبيين ليطبخ فيها “فطير الفصح الانتخابي”.
ما يؤلم المقاومين والشرفاء أنهم صاروا يتامى، لا يتحدث عنهم أحد، ولا يناصرهم أحد، ولا يرفع قضيتهم أحد، فلا مسيرة ولا مظاهرة ولا مؤتمر صحفي يطالب الهيئات الأممية والدولية واللبنانية بوقف إعدام المقاومين وتجريف القرى المحيطة، حتى من أهل المقاومة أنفسهم!
لماذا هذا التقصير والخذلان للمقاومين في تلة “علي الطاهر”؟
هل نكافئ تضحياتهم وصبرهم وشجاعتهم بالصمت عن نصرتهم، أو تحميلهم المسؤولية عما يجري من تدمير وتفجير لأنهم ما زالوا في خنادقهم وأنفاقهم صامدين ولم يتركوا سلاحهم؟
لماذا لا يتحرك أهل المقاومة مدنياً وقانونياً وإعلامياً لرفع المظلومية والحصار عن تلة “علي الطاهر” ومقاوميها؟
لماذا هذا الاستسلام الغريب عن إعدام الجنوب بيتاً.. بيتاً، وقريةً.. قرية، ومدينةً.. مدينة، وكأننا في حالة تنويم سياسي وديني، أو عجز عن النطق لا سبب له!
تلة “علي الطاهر” رمز الصمود والشرف والمنعطف الرئيسي لتحديد ما إذا كان يتوقف الاجتياح الإسرائيلي عند أعتابها أم تسقط ويكمل اجتياحه نحو الزهراني، ويستكمل إعدام الجنوب جنوب الليطاني وشماله، ليمزّق من كتاب التاريخ ورقة “جبل عامل” الثقافية والدينية والديموغرافية لأول مرة منذ نشوء هذا الجبل وعمارته.
مسؤولية دعم ونصرة المقاومين في “علي الطاهر” وبقية الجبهات والتحرك لوقف الجريمة والإبادة العرقية مسؤولية “عينية” على كل حرٍّ وشريف وصاحب بيت، دون حصر المسؤولية بالأحزاب والمرجعيات؛ فلن تحمي حقك ودارك إلا بيديك ولسانك، وإلا فلننتظر جميعاً أن تهدم الجرافاتُ قرانا وبيوتنا وتعصف بها التفجيرات، دون أن يتذكرنا أحد أو يحمينا أحد!
للمبادرة…بتحركات شعبية وسياسية وقانونية على المستوى الدولي والعربي والمحلي، لفك الحصار عن تلة “علي الطاهر” ونصرة المقاومين -ولو معنوياً ونفسياً وهم يرون تخاذل الناس عن نصرتهم- فهذا واجبٌ شرعي وأخلاقي ومصلحي، ونحن نرى الاندفاع الجماعي لنصرة الخارجين عن القانون والوطنية والشرف من القَتَلة الانتحاريين والعملاء الإسرائيليين!
لإعلان أسبوع النصرة والدعم للمقاومين في تلة “علي الطاهر” بمظاهرات شعبية واعتصامات في المساجد والحسينيات وأمام السفارات والمؤسسات الدولية، وحملة إعلامية في وسائل التواصل والإعلام.
لإعلان “جمعة النصرة” للمقاومين في تلة “علي الطاهر” في لبنان والعالم الإسلامي.
لا تتركوا المقاومين في “علي الطاهر” وحدهم، ولتكن “علي الطاهر” و”هرمز” و”باب المندب” ثلاثية الدفاع عن المشروع المقاوم وإلا فكلنا مسؤولون أمام الله سبحانه.
السلام على المقاومين الشرفاء في تلة “علي الطاهر” وإخوتهم المقاومين في كل الثغور…
يا وحدكم… يا وحدكم… ياوحدكم.. لا تهنوا ولا تحزنوا!
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى