بسم الله الرحمن الرحيم

وفاء وانتماء عشائر بعلبك الهرمل الاصلاء
إن عشائر بعلبك الهرمل كانت وما زالت على امتداد تاريخها العريق نموذجاً في العطاء والوفاء والولاء للوطن وحصناً منيعاً في الدفاع عن لبنان ووحدته وسيادته وكرامة أبنائه فمن هذه الأرض الطيبة التي ارتوت بعرق أهلها وتضحيات أبنائها انطلقت مواقف الشرف والتضحية وترسخت قيم النخوة والكرم والانتماء الوطني الصادق
لقد شكّل البقاع على مر العصور سنداً أساسياً لكل لبنان ووقف إلى جانب جميع مناطقه في أصعب الظروف وأشد المحن وكان دائماً في مقدمة الصفوف دفاعاً عن الأرض والإنسان والكرامة الوطنية ولم يكن دعمه للجنوب في مواجهة الاعتداءات والتحديات إلا ترجمةً طبيعيةً لإيمانه بوحدة المصير ووحدة القضية الوطنية حيث امتزجت دماء أبناء البقاع والجنوب دفاعاً عن الوطن الواحد الذي يجمعهم تحت راية لبنان
وكما عُرفت عكار بأنها خزان الجيش اللبناني بما قدمته من رجال أوفياء حملوا شرف الخدمة العسكرية وحماية الوطن فإن بعلبك الهرمل عُرفت بأنها خزان المقاومة والصمود إذ قدمت خيرة أبنائها شهداء وجرحى ومجاهدين دفاعاً عن الأرض والعزة والسيادة وقد أثبت أهلها في مختلف المحطات الوطنية أنهم على استعداد دائم لبذل الغالي والنفيس وتقديم فلذات أكبادهم فداءً للوطن وصوناً لكرامة شعبه وحمايةً لأرضه
ورغم كل التحديات والظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة بقيت عشائر بعلبك الهرمل متمسكة بثوابتها الوطنية والأخلاقية مؤمنةً بأن قوة لبنان تكمن في وحدته وتماسك أبنائه وتعاون مكوناته كافة فلم تكن يوماً دعاة فرقة أو انقسام بل كانت دائماً جسراً للتلاقي والتفاهم وحاضنةً لقيم العيش المشترك والاحترام المتبادل بين جميع اللبنانيين بمختلف طوائفهم ومناطقهم وانتماءاتهم
وإن أبناء هذه المنطقة الكريمة يستلهمون نهجهم الوطني والإنساني من فكر الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي حمل مشروع الدولة العادلة والوطن الجامع ودعا إلى ترسيخ ثقافة الحوار والمحبة والتعاون بين أبناء الوطن الواحد وقد أوصى دائماً بأن يكون لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه وأن تبقى الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار وأن يكون الإنسان اللبناني محور الاهتمام والحرص والعمل
ومن هذا المنطلق تؤكد عشائر بعلبك الهرمل تمسكها الراسخ بخيار العيش المشترك وحرصها الدائم على تعزيز أواصر الأخوة الوطنية بين جميع اللبنانيين ورفضها لكل أشكال الفتنة والانقسام والتحريض التي لا تخدم إلا أعداء الوطن والمتربصين بأمنه واستقراره
كما تؤكد أن الانتماء الوطني الصادق لا يتعارض مع التمسك بالهوية الثقافية والاجتماعية والعشائرية بل إن هذه الهوية كانت على الدوام رافداً من روافد القوة الوطنية ومصدراً للقيم النبيلة التي تدعو إلى الشهامة والوفاء ونصرة المظلوم وحماية الجار واحترام الآخر
إن بعلبك الهرمل ستبقى كما كانت دائماً أرض الكرامة والعزة والإباء وأرض الرجال الذين لم يترددوا يوماً في الدفاع عن وطنهم وستبقى حاضنةً لكل القيم الوطنية والإنسانية النبيلة مؤمنةً بأن مستقبل لبنان يبنى بوحدة أبنائه وتكاتفهم وتضامنهم، لا بالانقسام والتناحر
رحم الله شهداء الوطن وحفظ لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية وجعل أبناءه دائماً يداً واحدة في مواجهة التحديات متمسكين برسالة العيش المشترك التي تشكل جوهر الكيان اللبناني وأساس استمراره وازدهاره
عاشت بعلبك الهرمل رمزاً للعطاء والصمود والوفاء عاش البقاع سنداً للوطن وحصناً لوحدته عاش لبنان موحداً عزيزاً قوياً بأبنائه جميعاً
الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار
22 /6/2026