أخبار محلية

رجل من بلادي

السيرة الذاتية للمطران بولس منجد الهاشم:النشأة والتعليم المبكروُلد المطران بولس منجد الهاشم في 8 سبتمبر 1934 في بلدة العاقورة في لبنان. كان ينحدر من أسرة دينية، وكان له تأثير كبير في بلده وفي الكنيسة المارونية. نشأ في جو عائلي يعزز القيم الروحية والتعليمية. منذ صغره، أظهر رغبة كبيرة في طلب العلم والعمل الديني، ما دفعه للالتحاق بمدرسة غزير، ثم انتقل إلى باريس لتكملة دراسته الأكاديمية.في باريس، تابع دراسة العلوم الاجتماعية واللاهوت، وكان طموحه في أن يصبح شخصًا مؤثرًا في العمل الديني والسياسي على حد سواء. حصل على درجة الماجستير في الصحافة والدراسات الدولية، مما أتاح له فهم أفضل للواقع العربي والدولي. ثم أكمل دراسته في اللاهوت والقانون الكنسي في المعهد الكاثوليكي بباريس، حيث أثبت تفوقه وعمق دراسته.العمل الكنسي والإنجازات في راديو الفاتيكانفي عام 1967، انتقل المطران الهاشم إلى الفاتيكان حيث بدأ مسيرته في الإعلام الديني. كان مدير البرامج العربية في راديو الفاتيكان، وكان له دور محوري في نقل رسالة الفاتيكان إلى العالم العربي، خصوصًا في وقت كانت فيه وسائل الإعلام في المنطقة أقل تطورًا من اليوم. كانت البرامج التي أعدها وساهم في إعدادها تنقل القيم المسيحية والمواقف البابوية تجاه القضايا الإقليمية والدولية. عمله في هذا المجال كان جسراً بين الكنيسة الكاثوليكية في روما والجمهور العربي.التحول إلى دبلوماسية الكنيسةفي فترة عمله في راديو الفاتيكان، بدأ المطران الهاشم يكتسب سمعة كبيرة كدبلوماسي كنسي مؤثر. في السبعينيات، أصبح مسؤولًا في لجنة الاتصالات الاجتماعية في الفاتيكان، ثم نائبًا لمدير المكتب الصحفي للكرسي الرسولي بين عامي 1970 و1978، حيث لعب دورًا رئيسيًا في نشر موقف الكنيسة في قضايا الشرق الأوسط.في عام 1974، تم تعيينه مسؤولًا عن مكتبة الفاتيكان السينمائية، حيث عمل على تطوير الأرشيف السينمائي للفاتيكان وتوثيق المواد البصرية التي تتعلق بتاريخ الكنيسة. من خلال هذا العمل، أصبح المطران الهاشم مرجعًا في تاريخ السينما الكنسية، وهو ما أتاح له أيضًا أن يطور مهاراته في إدارة المكتبات والمصادر المعلوماتية.دوره في تعزيز الحوار بين الأديانمن بين أبرز الجوانب التي تميز المطران الهاشم هو اهتمامه بتعزيز الحوار بين الأديان. في الفترة من 1991 إلى 2004، شغل منصب أستاذ للشريعة الإسلامية في جامعة لاتران البابوية. في هذا السياق، عمل على بناء جسور بين المسيحيين والمسلمين من خلال التعليم والمناقشات المشتركة. كان له تأثير كبير في نشر التسامح والاحترام المتبادل بين الديانات، وهو ما جعله واحدًا من أبرز الشخصيات الكنسية التي تعمل على تعزيز الحوار بين الأديان.الأسقفية والرئاسة الأسقفيةفي 10 يونيو 1995، تم تعيين المطران بولس منجد الهاشم أسقفًا مارونيًا في أبرشية بعلبك – دير الأحمر، وهي أبرشية كبيرة تضم عددًا كبيرًا من المؤمنين الموارنة. في 13 سبتمبر 1995، تم تنصيبه رسميًا، وقام البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير بتكريسه، مما جعله أحد الشخصيات الكنسية المؤثرة في لبنان.المطران الهاشم كان معروفًا بعلاقاته الجيدة مع جميع الطوائف في لبنان. عمل على تعزيز السلام الداخلي في لبنان من خلال تعزيز الوحدة الوطنية وتعزيز الحوار بين الكنائس والطوائف. كما كان له دور كبير في دعم المؤسسات التعليمية والدينية في الأبرشية.الدبلوماسية الكنسية في منطقة الخليجفي عام 2005، تم تعيين المطران الهاشم رئيسًا أساقفة فخريًا وسفيرًا بابويًا إلى الدول الخليجية: الكويت، البحرين، قطر، اليمن، والإمارات العربية المتحدة. في هذه المهمة، كان عليه العمل على تعزيز العلاقات بين الفاتيكان وهذه الدول الإسلامية. كانت هذه الفترة مليئة بالتحديات نظرًا للوضع السياسي والديني في المنطقة، إلا أن المطران الهاشم استطاع أن يكون شخصية مؤثرة في تعزيز التفاهم بين الكنيسة الكاثوليكية والدول الخليجية.في 2007، تم تعيينه سفيرًا بابويًا في الإمارات العربية المتحدة، حيث كان له دور بارز في تقوية العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والقيادات الدينية والسياسية في الإمارات.إرثه العلمي والروحيمنذ بداية مسيرته، كان المطران بولس منجد الهاشم معروفًا بالتزامه الكبير في العمل الأكاديمي والروحي. كان له العديد من الدراسات والأبحاث التي تناولت قضايا حوار الأديان، بالإضافة إلى مساهماته في الإعلام الديني. بعد وفاته في 7 أكتوبر 2022 في مدينة جبيل اللبنانية، ترك وراءه إرثًا كبيرًا في مجالات عديدة.تكريماً له، تم افتتاح جناح يحمل اسمه في مكتبة الإكليريكية البطريركية المارونية في غزير في 15 يناير 2024. هذا الجناح يضم العديد من أعماله العلمية وأبحاثه التي تبرز إسهاماته في مختلف المجالات.وفاته وتأثيرهتوفي المطران بولس منجد الهاشم بعد حياة مليئة بالإنجازات، وكان له تأثير عميق في الكنيسة المارونية والفاتيكان. كان له دور كبير في تشكيل الفهم الحديث للتفاعل بين المسيحيين والمسلمين في العالم العربي، وأصبح رمزًا من رموز الحوار الديني والروحي.لقد شكل المطران الهاشم جسرًا بين الفاتيكان والعالم العربي، وساهم في بناء التفاهم بين الثقافات المختلفة على مدار عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى